المرسوم /62/ وتثبيت المؤقتين.. ضرورة اتخاذ القرار الجريء في الدفاع عن قوت المواطن المغلوب على أمره

لا بد من التعامل مع قضية تثبيت العمال المؤقتين بمسؤولية عالية وحذر شديد، لما لها من إيجابيات تنعكس على الاستقرار الاجتماعي والوظيفي للعمال، في حال لُبيّت مطالبهم المشروعة، ولما لها من انعكاسات سلبية وعواقب وخيمة، في حال نُظر إليها بالطريقة التي تحرمهم من حقوقهم، إن وضوح القرار يؤدي إلى تطبيقه والاستفادة منه، وهذه هي القيمة المضافة المرجوة من قرار تثبيت العمال المؤقتين.

فالحكومات تأتي وتغادر والعمال المؤقتون ينتظرون رحمة ربهم بالتثبيت، قبل رحيلها وضعت الحكومة السابقة دراسة بحيث يتم تثبيت هؤلاء العمال على دفعات سنوية، إلا أن الإدارات امتنعت عن التطبيق وظل القرار في الأدراج والحكومة «طنشت».
اليوم قررت الحكومة وضع حد لتثبيتهم، خطوة جيدة وتحسب لها، لكن ما نتمناه هو إغلاق الملف نهائيا والانتهاء من هذه القصة بشكل كامل، لا أن يتم ترحيل الأزمة كما فعلت حكومات سابقة، لذلك نتمنى أن يتم تثبيت العمال في كل وزارة أو مديرية دفعة واحدة، لأن اتخاذ قرار جريء من هذا النوع ستغلق هذا الملف، وستفكر في ملفات أخرى تنعكس بشكل مباشر على حياة الناس، بحيث يلمسها المواطن بشكل عملي.
إن ضرورة الانتهاء من هذا القضية بانتهاء المدة المتبقية من المهلة المحددة لتنفيذ المرسوم 62 لعام 2011 والتي لم يبق منها سوى ثلاثة أشهر في غاية الأهمية، بعد التخوفات التي أبداها العمال كون الفترة قصيرة ولا تكفي لمعالجة أوضاع حوالي 90 ألف عامل، تحتاج عمليات تثبيتهم لإجراءات إدارية طويلة، وأحيانا معقدة بفعل مقصود من بعض الإدارات.
وبمقارنة بسيطة للأعداد التي تم تثبيتها خلال الفترة الماضية منذ صدور المرسوم، والتي وصل عدد العمال الذين تم تشميلهم فعلياً إلى 32 ألف عامل، لذلك فإن السؤال الأهم هو: هل فترة ثلاثة أشهر المتبقية ستكفي لتثبيت باقي العمال وهم بأرقام مضاعفة؟؟!.
الغريب أن المرسوم واضح، وقضية تثبيت العمال المؤقتين هي من أهم الحقوق التي دافع عنها الاتحاد العام لنقابات العمال، فلماذا لا يعمل الجميع من اجل ذلك، وتنفيذ إجراءات التطبيق بالشكل المطلوب، والقيام بإجراءات تثبيت العمال المؤقتين لديها، وإصدار صكوك التعيين والاستخدام اللازمة لذلك بأسرع وقت ممكن؟!.
ومن هنا جاءت دعوة اتحاد عمال دمشق لأن تعمل الجهات المعنية لإعداد مشروع مرسوم يتيح تمديد العمل بالمرسوم 62 لمدة ستة أشهر إضافية، ليتمكن جميع العاملين والجهات التي تشغلهم من إتمام إجراءات التثبيت اللازمة. حيث أكد جمال القادري رئيس اتحاد عمال دمشق إن المرسوم التشريعي رقم /62/ الذي صدر بتاريخ 6/2011، والمتضمن تثبيت العمال المؤقتين في جميع الجهات العامة يعد عطاءً كبيراً للطبقة العاملة، وأنه جاء استجابة لمطالب القيادة النقابية ومطالب العمال التي كان يتم طرحها في المؤتمرات النقابية، والذي جاء لخلق حالة الاستقرار لدى العمال وأسرهم.
وأكد القادري أن المنظمة النقابية في مختلف مفاصلها، ومنذ صدور المرسوم وتعليماته التنفيذية قامت بمتابعة، ومعالجة جميع الإشكالات التي اعترضت وتعترض حسن تطبيق مواد هذا المرسوم ولاسيما التفسيرات التي تصدر عن الجهات الإدارية على مختلف تسمياتها، والمناط بها تنفيذ هذا المرسوم مما أثر بشكل مباشر وفعلي على تطبيقه على جميع المستحقين ضمن المدة المحددة وفق أحكامه، والمحددة بعام واحد من تاريخ صدروه، لافتا إلى أن التعليمات التنفيذية لهذا المرسوم انتقصت في بعض ما هدف إليه المرسوم.
 
وأضاف القادري: بالنظر لوجود الكثير من العاملين في الإدارات المختلفة ممن تنطبق عليهم أحكام المرسوم، لم يتثبتوا حتى تاريخه، ولأسباب متعددة، ومازالت قضاياهم قيد المعالجة وتحتاج لإجراءات إدارية طويلة وعديدة لا تتناسب مع الوقت المتبقي المحدد وفق المرسوم حتى حزيران القادم، فإن اتحاد عمال دمشق، وبعد سماعه لما ورد بخصوص المرسوم في مؤتمرات النقابات ومؤتمر الاتحاد يطالب بمشروع مرسوم جديد يقضي بتمديد سريان المرسوم /62/ ستة أشهر إضافية من تاريخ نفاده لتثبيت أكبر عدد ممكن من الإخوة العاملين المشمولين بأحكامه .
إن قرار الحكومة بتمديد المهلة على المحك.. وقدرتها على اتخاذ القرار الجريء سيضعها في موقع المدافع عن قوت المواطن المغلوب على أمره.. فهل تفعل؟؟!.