بصراحة: المرصد العمالي انطلق ماذا بعد؟

افتتح يوم الخميس 21/7/2016 المرصد العمالي للدراسات والبحوث بحضور عدد من الأكاديميين ومسؤولي المراكز البحثية، الذين أدلوا بدلوهم حول أهمية الإعلان عن قيام مركز للدراسات والبحوث العمالية مستعرضين لتجاربهم مع مراكزهم التي يعملون بها، ومصير الدراسات التي قدموها للجهات المعنية.

 

الإعلان عن بدء عمل المرصد العمالي خطوة متقدمة ومهمه على صعيد تسليح الحركة النقابية بالمؤشرات الضرورية الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها مؤشرات الأسعار بعلاقتها بمستوى الأجور، وهذا له أهميه من أجل صياغة الموقف النقابي المدافع عن أجور تؤمن المستوى المعيشي الذي يحفظ كرامة الطبقة العاملة، باعتبارها هي المنتج الحقيقي للثروة، ونصيبها من هذه الثروة المنتجة لا يؤمن لها كفاف عيشها اليومي، أي أن الطبقة العاملة محرومة من أبسط حقوقها، وهو مقدرتها على تجديد قوة عملها، ومع هذا يطالبونها بشد الأحزمة أكثر وتحمل تبعات الأزمة، والمفترض أن يتحمل تبعات الأزمة الجميع بشكل متساوٍ.

لقد أشار ملقي الكلمات جميعهم إلى أهمية الأرقام التي تنتجها الدراسات، والأرقام عادة لها مدلول اقتصادي وسياسي، وليست أرقام مجردة وبناء عليها يتحدد الموقف، والموقف المفترض أن يُحدد هو المعبر عن مصلحة الاقتصاد الوطني والطبقة العاملة، قد وضع له إطاراً مسبقاً وهو استمرار الشراكة بين الحركة النقابية والحكومة، والكل يعلم أن السياسات الاقتصادية الليبرالية التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة منذ عقود هي المسؤولة عن التدهور الحاصل للاقتصاد الوطني، وخاصة في مجال الإنتاج الحقيقي (الصناعي– الزراعي) الذي تشير معظم الدراسات، بما فيها الحكومية، إلى تراجع مساهمته في الناتج المحلي بشكل حاد، وبالتالي انعكاس ذلك على المصلحة الحقيقية للطبقة العاملة من حيث أجورها ومستوى معيشتها، التي لا يخلو تقرير نقابي من الإشارة إليه وخاصةً الرؤية الاقتصادية التي قدمتها النقابات بالفترة الأخيرة، والتي فيها إشارة واضحة لدور السياسات الاقتصادية فيما هو جار من تدهور حاصل بالاقتصاد والمستوى المعيشي للعمال.

لقد أشار بعض المداخلين إلى وجود مراكز للدراسات والبحوث تابعة للنقابات في معظم الدول الأوربية، والنقابات في هذه الدول تستند إلى الدراسات المنتجة عندها من أجل صياغة مواقفها من سياسات حكوماتها، وعنصر الضغط الأساسي الذي يمكنها من الدفاع عن المصالح والحقوق العمالية هو الطبقة العاملة، وقدرتها على الدفاع عن مصالحها وحقوقها، ومنها حقها في الإضراب في هذه البلدان، أي أن الموقف النقابي يصاغ ويتخذ على أساس توفر عاملين أساسيين؛ القاعدة المعرفية، والتنظيم العمالي المستجيب للمواقف النضالية المنسجمة مع مصالح العمال الأساسية.

وهنا يطرح سؤال أساسي وهو: كيف سيحل التناقض بين الشراكة مع الحكومة في قراراتها كلها، وبين الدفاع عن مصالح وحقوق الطبقة العاملة؟ 

سؤال برسم المرصد العمالي.