نور أبو فرّاج

نور أبو فرّاج

email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

غنى متخفٍّ وفقرٌ يسقطُ من السماء

التصقت صورة الغني في أذهان السوريين بشخصية «مالك بيك الجورابار» في مسلسل الفصول الأربعة، فخيال شريحة كبير منا لم يصل في رسم صورة الثري أبعد من رجل أعمال أنيق يملك معملاً لصنع الجوارب، وفيلا فخمة تضم مسبحاً.

التنمية البشرية... قصة نجاح في بيع الوهم

قد يظن المرء بأن السنوات القليلة الماضية، بما فيها من جرعة واقعية، وأحداث قاسية، كانت كافية لكنس جميع الخطابات الرائجة حول التحفيّز الذاتي والبرمجة اللغوية العصبية. فأي شخصٍ منا لا بد أن يكون قد استنتج أن استراق النظر من نافذة ما في هذا العالم، فعلٌ كافٍ- رغم بساطته وبدهيته- للإدراك بأن ما يحصل خارج ذاته، وخارج نطاق إمكاناته وأحلامه، مهيمنٌ وطاغٍ وعنيف بصورة لا تحتمل. استراق النظر للمصائب التي تحدث في خارج كفيلٌ لإقناعه بالإقلاع عن عادة الوقوف أمام المرآة وتكرار عبارة: «تستطيع فعلها، تستطيع النجاح، أحب نفسك»، كما لو أن تلك تعويذة مجرّبة للنجاح. لكن لا، وكما يبدو دعاة التنمية الذاتية لا يملكون نوافذ في منازلهم. 

السمكة الكبيرة في الوعاء الصغير

خلقت الحرب السورية بأحداثها وتطوراتها جداراً سميكاً قسم عالم السوريين إلى نصفين؛ الداخل والخارج، هنا وهناك، من غادروا أو من بقوا. ورغم أن عشر سنين قد مرت منذ بدء الأزمة إلا أن تفاعلات هذا الانقسام ما تزال حاضرة في يوميات السوريين وحياتهم، التي تلقت ضربةً قاسية هشّمت الشبكات الاجتماعية، وكرّست حالة من الاغتراب بين الجميع؛ اغتراب من هجروا أوطانهم واغتراب من ظلّوا فيها. 

خرائط الفوضى

كثيراً ما يصوّر فعل الهجرة كفعلٍ فردي؛ شخصٌ ما يحزم حقائبه، يودّع عائلته ورفاقه، يركب قارباً أو طائرة، يسافر، يصل، يبحث عن مكانٍ للسكن والعمل، يمزّق جواز سفره، يبدأ بإجراءات لم الشمل. والتفكير بالسفر والهجرة بهذا المعنى يعيق أحياناً عن رؤية المشهد الكلي لخرائط التنقّلات والحركة حول العالم.

الحق في الضحك على «البلوى»

يضحك السوريون اليوم كثيراً، يضحكون بالدرجة نفسها التي يغضبون فيها، أو يضحكون ربما من شدة الغضب. فالأشهر القليلة الماضية بما حملته من تفاقم في الأزمات الاقتصادية والمعاشية حفّزت كما يبدو الرغبة باختلاق أكوامٍ جديدة من النكات التي يتم تداولها مشافهةً أو على مواقع التواصل الاجتماعية، للاحتجاج والسخرية من الحال التي وصل إليها الناس.

«فريلانسرز» دمشق يجوبون العالم بحثاً عن مهن عابرة للقارات

تبدو أحياناً المهن العابرة للقارات أشبه بحكاية خرافية؛ أن يتم خلق تمثيلية كاملة عابرة للمحيطات من أجل توفير العمالة الرخيصة وكسب ود الزبائن. لكنه اليوم لم يعد مستغرباً، فالعالم يدير شؤونه رأساً على عقب، ويحك أذنه اليمنى بيده اليسرى.

«النار» من المجاز إلى الحقيقة

يُفضّل الناس أن يروا النار تنبعثُ برفقٍ من شعلة الأولمب في الألعاب الرياضية، كمحاكاة لاحتفال بدائي بالإله بروميثيوس الذي قام، وفق المثيولوجيا الإغريقية، بسرقة النار من زيوس وإعطاءها للبشر. أو يفضلونها محاطة بحجارة في رحلة تخييم، يشوون عليها قرون الذرة الصفراء، أو قطع المارشميلو على غرار ما يفعل الأبطال في أفلام هوليوود.

حينما تغط دمشق في النوم

يحدث أحياناً أن أكون عائدةً في وقتٍ متأخر إلى البيت، أطلب سيارة أجرة من مكتبٍ موثوق للتكسي، كي لا أشغل بالي بسيناريوهات مرعبة لحوادث اختطاف قد تحصل. كثيراً ما يصدف أن يكون السائق في مثل عمري أو أكبر قليلاً، وبالتالي يفضّل رفع صوت الموسيقى، يسرع في ممرات وشوارع دمشق. تجتاز السيارة شارع بغداد وتمر بجسر الثورة الذي يبدو مهجوراً، تُرى فيه بقايا آثار الازدحام النهاري، كأكياس يُطيرها الهواء تدور حول نفسها في دوامات غير منتهية، وبقايا خضراوات ستتعفن غداً تحت الشمس. تُكملُ السيّارة مشيها، الشوارع مُضاءة بحيث أستطيع تأمل الهوية الجديدة للمكان وهو خالٍ من البشر، ينتابني نوعٌ من الأسى. كم هو مُرهَقٌ هذا المكان، كما لو أنه استنزف قواه تماماً. في ساحة الأمويين جنودٌ يسهرون على الحاجز، تعبر السيارة بهم ونتبادل جميعنا نظرات خاطفة كما لو أننا نتشارك سراً حول الهيئة الليلية للمدينة.

كم الأفواه أن تكون لوحة توعوية متحرّكة

قبل عدّة سنوات خرج أحد العلماء بمقترح مجنون رغم بساطته للقضاء على الزكام، حيث اقترح في ذلك الحين أن يرتدي كل سكان العالم، كل واحد فيهم، كمامة مدة أسبوع. بدت فكرته تلك أشبه بخرافة جميلة لا يمكن تحقيقها، رغم أنها في الظاهر بسيطة جداً. ذلك أنها تتخيل الكوكب أشبه بأوركسترا مضبوطة ومتناغمة، تتطلب من كل شخصٍ فيها درجة عالية من الالتزام، لأن أي خللٍ سيخرّب اللحن ويُفسد الخطّة.

الخروج من حفرة تسمى 2020

«إني لأخشى النوم كما تُخشى حفرة كبيرة»
قد مُلئتُ تماماً برعبٍ غامض يفضي إلى حيث لا ندري
ولا أرى عبر النوافذ كلها غير ما لا ينتهي»