نور أبو فرّاج

نور أبو فرّاج

email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

«المعهد المسرحي» كما يراه بلال

في حكاية «كلخاس» التي كتبها الروائي الروسي أنطون تشيخوف، يستيقظ الممثل الكوميدي فاسيلي فاسيليفتش، ليجد نفسه في غرفة تبديل الملابس في المسرح الذي بدا له في الظلام موحشاً، بحيث دفعه ليتساءل إن كانت تضحياته من أجل العمل على خشبته طوال تلك السنوات تستحق العناء. هناك يلتقي فاسيليفتش بالمُلقّن نيكيتا، الذي يبيت في المسرح ليلاً لأنه لا يملك مكاناً للعيش، بحيث يبدو أن الأدوار تنقلب تلك الليلة ليصبح الشاب المهمّش المكلّف بتلقين الممثلين حواراتهم بطلاً محورياً يستمع إلى خيبات الممثل الشهير. بصورة أو أخرى باتت الحكاية رمزاً  للعاملين المغمورين خلف الكواليس من فنييّ الإضاءة والديكور والصوت، أو الحرّاس وموظفي الاستقبال وعمال نظافة. لكل مسرحٍ في العالم «كلخاس» خاصٌ به، وكذلك الأمر فيما يتعلق بخشبات المسرح السوري. 

 

لوحة على جدار البار

هناك على الجدار، كان يجلس مرتاحاً على كرسيّه الخشبي ضمن إطار اللوحة، مراقباً ما يجري حوله، ومستغلاً فرصة أن الراقصين والسكارى، لم يعودوا يتأملون اللوحات المعلّقة على الجدران.

 

ماذا قالت لي الكتب؟

هناك من يقرأ طالعه في خطوط اليد وحركة النجوم، أو في تفل قهوة داخل قعر فنجانٍ، لكنني جرّبت العام المنصرم أن أقرأ طالعي في الكتب. لم أبحث عن المعاني المُخبئة بين السطور، بل كنت أقع مصادفةً على مقولات  وأفكار تهزني مكتوبة على السطور ذاتها، كما لو أن الكتب كانت تتحدث إلي وتقدم إجاباتٍ عن أسئلة أطرحها. 

الفراغ!

الفراغ هو الخلو، لكن من ماذا؟ يُشتق فعل «فرغ» في معجم المعاني من يَفْرَغ ويَفرُغ، فَراغًا وفُروغًا. فرَغ الإناءُ: خلا. انتظر بفارغ الصَّبر: بصبر كاد ينفد. وبهذا يُستخدم مصطلح الفراغ كنقيضٍ للامتلاء، وهو تناقضٌ ينحاز لصالح المُعبأ، المُكتمل، ذو القيمة، مقابل معاكسه الذي يشير إلى العدم والخلو. وكحال المتناقضات جميعاً؛ الظل والنور، السواد والبياض، الخير والشر، هناك إيجابٌ وسلب، والفراغ يُجّز بلا شك في جانب السلب. 

 

عندما يلهو الكبار ..

منذ سنةٍ تقريباً امتلأت سورية بجماعاتٍ مسلحةٍ شديدة التنظيم، قامت بتنفيذ عمليات تخريبية على كامل التراب السوري، إلا أن أحداً لم يلتفت لها أو يقلق بشأنها ...

هرم ماسلو للحاجات..

(1)

يعثر على مغنية بريطانية عمرها /27/ سنة، متوفاة في شقتها في لندن  إثر جرعة زائدة من المخدرات..

عقدة ذنب الناجي..

شعور عميق بالذنب يعتري قلوب عدد كبير من السوريين على اختلاف آرائهم ومواقفهم السياسية، يتسلل إلى دواخلهم مهما جاهدوا في قمعه وإخفائه بصراخهم العالي مع من يخالفهم الرأي، بنظرات عيونهم الحادة، وأحياناً بسلوكهم العنيف.

لعنات وأدعية سورية

لعنة المسافر

ستحمل بلادك على ظهرك كحقيبةٍ لا يمكن خلعها، ستبحث عن بلادك أبداً في المكان الذي تركتها فيه آخر مرة ولن تجدها. ذلك أن البلاد تفتتت وكل مهاجرٍ حمل معه قطعةً صغيرةً منها، مقطعاً تضريسياً متناهٍ في صغره من صحاريها وأنهارها وجبالها. 

وأنتِ، ستزرعين على شرفة شقتك الضيّقة شجرة نارنجٍ صغيرة، وشتلة ياسمين، وأوراق نعنعٍ، ومليسة، كما لو أنك ملعونةٌ أبداً بأن تغرسي أينما حلّلتِ خضرة موطنك في شرفاتٍ مغلقة، تستبدلين بها أصص والدتك  وشساعة سطح منزلك. 

هي  لعنة التوق إلى أماكن لم تعد موجودة كما حُفظت في ثنايا الخيال، لعنة حَمْل أجمل ما في البلاد وغرسه في أراضٍ قصيّةٍ أخرى.

 

«كنتاكي»..«كيت كات»..«زارا»

عندما كنا صغاراً، كنا ننتظر بفارغ الصبر الرحلة الساحرة إلى لبنان، لا من أجل المناظر الخلابة والشوارع والقرى الجميلة فقط، ولا لمجرد الطمع بزيارة الأقارب واللعب مع أطفال جدد يتحدثون بلهجة غريبة، وإنما أيضاً بسبب حالة ترقب وانتظار الوصول إلى منطقة المصنع في رحلة العودة، هناك كنا ننزل من الباص ونعيث فساداً في المحلات وبين رفوف المنتجات، نملأ جيوبنا وأكياسنا بمختلف أنواع البسكويت والشوكولا التي لم تكن متوفرة في سورية حينها، لتكون زوادتنا الصغيرة التي نحملها كغنيمة من زيارتنا تلك... وبعد سنوات تحقق الحلم المنتظر، وامتلأت المحلات والأسواق في سورية بكل تلك الأنواع، إلا أنني لم أشتر أيٍ منها، فأنا كبرت، وطعمها لم يعد لذيذاً كما كان في ذاكرتي، وسعرها كان أغلى من أن تستحق شراءها..

أنا الشعب!!

تطالعنا نشراتُ الأخبارِ ومحطات التلفاز كلَّ يومٍ بمحللين أو نشطاء سياسيين، يعلنون بثقةٍ تامة: «الشعب قال كلمته»  أو «هذا خيار الشعب» «الشعب يرفض» «وعي الشعب السوري أسقط المؤامرة».. مستغلين بذلك الكم الكبيرمن الأشخاص الذين ُيعبر عنهم بهذه المفردة، وصعوبة الملاحقة والتتبع الجنائي للتأكد تماماً عن أي شعبٍ هم تماماً يتحدثون. ليتم بذلك إلصاق ما هب ودب من الأحكام والقيم والقرارات والتصريحات بهذا الشخص المدعو «شعب»، ويزور توقيعه أسفل العديد من البيانات والبلاغات. ومن المنطلق نفسه يسهل على البعض اتهام من يحمل رأياً مخالفاً بأنه «خان إرادة الشعب»، هم يتحدثون باسم الشعب كما لو أن هذا الأخير أفضى لهم بسرٍ وخوّلهم أن يعلنوه على الملأ.