ملوحيات متى تصبح الأحكام قضائية لاسياسية؟
مرت بسورية فترة عصبية كان الحكام يتدخلون فيها في كل موضوع، ولم تكن نشاطاتهم مقتصرة على الدولة والحكم، ومن هذه النشاطات تدخلهم في القضاء وفرض أحكامهم عليه أو تأثر القضاة بالجو السياسي.
مرت بسورية فترة عصبية كان الحكام يتدخلون فيها في كل موضوع، ولم تكن نشاطاتهم مقتصرة على الدولة والحكم، ومن هذه النشاطات تدخلهم في القضاء وفرض أحكامهم عليه أو تأثر القضاة بالجو السياسي.
بعد أن أمســى العراق مســتعمرةً، بالفعل، وعلى الطريقة الكلاسيكية جداً ( احتلال عسكريّ دائمٌ ، واستيلاء على الثروات، وتنصيب عملاء)، تجد الثقافة الوطنية نفسَـها في وضعٍ غيرِ مساعِـدٍ في الأقل ، إزاء ثقافة المحتلين ومشاريعهم في الهيمنة الفكرية عموماً ، إضافةً إلى الهيمنة العسكرية والإقتصادية .
دعت السفارة الأمريكية جميع رعاياها في تركيا إلى الحذر وعدم الذهاب إلى فيلم "وادي الذئاب" وعدم الاقتراب من دور السينما التي تعرض هذا الفيلم والدخول في أي نقاشات مع المواطنين الأتراك حوله، كما ناشدت رعاياها العاملين في قاعدة أنجرليك القريبة من مدينة أضنة عدم التجول ليلا في الشوارع خصوصا خلال ساعات خروج المواطنين من دور السينما.
احتلت منظمات حقوق الإنسان في الآونة الأخيرة مكانة أجبرت الشرائح المتنفذة في القرار السياسي في البلد المعني إيلاء اعتبار خاص لها، خاصة و أن هذه المنظمات تستهوي شرائح من الشعب والمجتمع المدني، وبعضها العصا الخارجية. تختلف هذه المنظمات عن بعضها تبعاً لمدى استقلاليتها أو ارتباطها بحكومة ما (خارجية أو داخلية) أو بحزب أو مؤسسة ما وكذلك تبعاً لمدى اندماجها بمصالح وهموم المجتمع المحلي والوطني أفراداً و جماعات.
■ بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية واختلال موازين القوى لصالح الإمبريالية العالمية وخاصة الأمريكية المتوحشة تحول العالم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى غابة ـ حيث لم يعد من ضابط لحركتها ومنظم لاندفاعاتها سوى مصالحها ومصالح من تمثلهم من شركات ومؤسسات ـ وخاصة مؤسساتها العسكرية.
لأول وهلة يبدو ركوب الدبابة الأمريكية سهلاً ومغرياً. سهلاً، إذ يكفي أن يضع المرء نفسه في خدمة المخابرات المركزية الأمريكية، وهذه تقوم بالباقي، ومغرياً لأن المرء يعود إلى بلده منتصراً، محاطاً بالأمجاد، هذا عدا مختلف المنافع المادية لكن لابد من أن يكتشف المرء عاجلاً أو آجلاً، أن المسألة صعبة وقد تكون صعبة جداً.
من الناحية الفكرية فإن العنصرية التي تنضح بها الرسوم الدانماركية سيئة الصيت واضحة للغاية. وإن استنكار هذه العنصرية يتنامى وهو أمر مؤكد. لكن وفيما يتعلق بالقوى التي تنظم وتحشد فعلياً لشيء مظلم تماماً من خلال ما يزعم بأنه رسم كاريكاتوري عن نية طيبة ويتعلق بـ «حرب» بين رسامي الكاريكاتور، فإنها تلزمنا جميعاً وبجدية للنفاذ إلى دلالاتها السياسية.
«يتحدانا الإسلام هذه السنين على المستويين العالمي والمحلي على حد سواء، وهو تحد ينبغي علينا أخذه على محمل الجد. ولقد تساهلنا في هذا الأمر طويلاً أكثر من اللازم لأننا متسامحون وكسالى. ينبغي علينا إظهار معارضتنا للإسلام وينبغي علينا أحياناً أن نجازف بتلقي مسميات غير ودودة لأن هناك أشياءً لا ينبغي أن نظهر التسامح إزاءها. وعندما نكون متسامحين ينبغي علينا أن نعرف ما إذا كان مرد ذلك هو الراحة أم القناعة» (تصريح لملكة الدانمارك مارغريت الثانية في 15 نيسان 2005).
بدأت الأزمة الدانمركية في سبتمبر الماضي بكاريكاتير ساخر نشره الرسام إدجار كوك فولد في صحيفة "يولاند بوستن" صور فيه النبي (ص) داعية للإرهاب على رأسه عمامة في شكل قنبلة، مع رسم آخر للنبي (ص) واقفا عند أبواب الجنة قائلاً إنه لم تعد هناك من العذارى ما يكفي «للانتحاريين»!
لا يختلف اثنان أن نقطة الانطلاق في قراءة ومناقشة قضية نشر الصور المسيئة لمقام النبي الكريم تتمثل في إدانة هذا التجاوز الذي لا يمكن قبوله أو تسويغه ضمن أي قالب أخلاقي أو سلوكي أو فني أو حتى في سياق حرية التعبير كما يزعمون. وهي إدانة يعززها التعنت الدانماركي الذي بات واضح الأهداف بخصوص الإصرار على عدم تقديم اعتذار تحت مسوغات زائفة، وما تلاه من إعادة نشر منهجية ومبرمجة للصور في عدد كبير من الصحف الأوربية (وفي بعض الصحف العربية) وما نجم عنه ورافقه من غضب واحتجاج تعددت أشكاله لدى حكومات وشوارع البلدان العربية والإسلامية.