لقطة من سورية
تقف سيارة حكومية في منتصف الطريق الضيق في قلب العاصمة، يترجل منها السائق الشاب الأنيق المفتول العضلات، يخلع نظارته السوداء، ويكلم صاحب مطعم على إحدى ضفتي الشارع بصوت واثق ومتعجرف:
تقف سيارة حكومية في منتصف الطريق الضيق في قلب العاصمة، يترجل منها السائق الشاب الأنيق المفتول العضلات، يخلع نظارته السوداء، ويكلم صاحب مطعم على إحدى ضفتي الشارع بصوت واثق ومتعجرف:
ظلام دامس يخيم على شوارع مدينة البوكمال ليلاً، حفريات في طرقات المدينة تشكل بحيرات من مياه الأمطار وحتى في تلك التي تم تزفيتها منذ ثلاثة أشهر. مصارف المطر عاطلة عن العمل، أوحال شكلت لوحات فسيفسائية تزين الطرقات والحواري، لتأتي الأكشاك الحديدية الصماء، لتزيد الطين بلة وتحرم المواطن من الاحتماء من المطر وخطر السيارات بالسير على الأرصفة، لتتحول البوكمال إلى مدينة من صفيح وخرائب وأعشاش تذكرنا بأعشاش دارفور. والأغرب من ذلك أنه يُستغنى عن استثمار عدد من المحلات التي تعود ملكيتها إلى بلدية البوكمال، وتغلق بسبب وضع عدد من الأكشاك على مداخلها مقابل رسم مالي بسيط، وما يحزن النفس أكثر إلغاء القسم الصيفي من مقهى البلدية بغية تحويله إلى سوق لباعة الخضار والفواكه، فيتحول المكان خرابةً ومكباً للقمامة والفضلات، ومأوى للكلاب الشاردة، ومكاناً آسناً تفوح منه روائح تخز الصدور، وتُهدر آلاف الليرات جراء قرارات غير مدروسة.
مضت أكثر من عشر سنوات، والوعود بخلاص أهالي قطينة من التلوث مازالت مجرد كلام، ومعمل الأسمدة الآزوتية في قرية قطينة بمحافظة حمص مازال قائماً، ينفث سمومه في الهواء، دون أن تحد الاحتياطات الفردية من تزايد خطره ومخلفاته. فالوعود التي ترددت على مسامع أهالي قرية قطينة خلال عشر سنوات تحدثت عن عملية نقل معدات وتجهيزات هذا المعمل إلى منطقة أخرى غير آهلة بالسكان، بعد أن لمسوا معاناة الأهالي من الأضرار الكارثية التي لحقت بهم، نتيجة للغازات السامة التي تطلقها مداخنه في الهواء. لكن هذه الوعود مازالت حبراً على الورق، وآلية التنفيذ تشبه حال الأهالي، ترقب وانتظار، يتخلله قلق من جراء أعمال الصيانة والإصلاح الكثيرة ضمن منشآت هذا المعمل، التي لا تدل على أية نيّة لدى المسؤولين في نقل هذه المنشآت في وقت قريب، مع أنه عندما يجوب المرء هذه المنطقة المتضررة منذ أكثر من ثلاثة عقود، سيلاحظ الأضرار الكثيرة التي لحقت بها وأصابت القاطنين فيها والتي يجب أن تأخذ بالحسبان على وجه السرعة.
صل إلى قاسيون توضيح من مدير فرع اتصالات حماه المهندس حيدر الحسني الكيلاني، رداً على ما نشرته قاسيون قبل عددين عن الفساد في توزيع الدعم النقدي في بعض المراكز بمحافظة حماة نورده كاملاً:
الواقع اليومي لتلاميذ المدارس المتواجدة في أحزمة الفقر بحلب، وخاصة في مدارس التعليم الأساسي، لا تسر الخاطر.. مشكلات كبيرة ومعاناة عميقة وكثيرة تطغى على الصورة فيها، والتربية غائبة أو مغيبة عن هذا الواقع، لتقصيرها البيّن في وضع أسس وخطط تربوية صحيحة تراعي طبيعة هذه المدارس التي يؤمها أبناء أصحاب الدخل المحدود أو معدومي الدخل.. وبالتالي يزداد الشرخ اتساعاً والهوة عمقاً, بين الجهات المعنية بالتعليم وبين الناس الأكثر فقراً..
بعد سنوات طويلة على انطلاق مسيرة التطوير والتحديث في قطرنا الحبيب، بدأت بعض نتائج هذه المسيرة وبواكير ثمارها تظهر للعيان من خلال مجموعة من الاكتشافات العلمية المذهلة التي تطلعنا عليها بعض الجهات الرسمية، وآخرها الإنجاز العلمي الكبير الذي حققه محافظ حماة مؤخراً، بالاستعانة بمديرية التجارة الداخلية في المحافظة نفسها، حيث أثبت المحافظ بما لا يدع مجالاً للشك بأنه لا توجد في منطقة «سلمية» قرية تدعى «المهاجرين» على الإطلاق، وبهذا دحض ادعاءات بعض المغرضين من المواطنين الذين ادعوا حدوث مخالفات في تسعيرة النقل على خط «مهاجرين- سلمية» للميكروباصات!!
تفاصيل هذا الإنجاز العلمي الذي نالت جريدة الثورة شرف تغطيته الحصرية، هي في التالي:
على الرغم من أن غالبية الأمريكيين مازالوا يكافحون للتعافي من آثار أسوأ هبوط اقتصادي في بلادهم منذ الكساد الكبير، فإن أزمة أخرى تلوح في الأفق، واحدة ستكون أكثر سوءاً من الحالية، وذلك طبقاً لتقرير جديد أصدرته مجموعة من كبار خبراء الاقتصاد والمال وواضعي الضوابط المالية على المستوى الاتحادي الأمريكي سابقاً.
«..عملية الإصلاح الجارية أثمرت نتائج مرضية، والتي ظهرت من خلال زيادة معدل النمو والناتج المحلي الإجمالي، وزيادة حصة الفرد منه، وتخفيض معدل البطالة، وتوفير فرص العمل، وزيادة عدد وحجم المشاريع والتوظيفات الاستثمارية المحلية والعربية والأجنبية، وزيادة حجم الصادرات السورية إلى الأسواق الخارجية..»..، بهذه الكلمات وصّف رئيس مجلس الوزراء المهندس محمد ناجي عطري نتائج السياسات الحكومية الجارية، على الرغم من أن أرقام المكتب المركزي للإحصاء والتقارير الصادرة عن جهات حكومية أخرى تحد من صدقيتها وواقعيتها!.
خصصت جمعية العلوم الاقتصادية السورية ندوتها الأخيرة يوم الثلاثاء 2/3/2010 لبحث «إخفاقات التنمية الإقليمية في سورية»، وتولى التصدي لهذا المحور الذي يعدّه الاقتصاديون من أهم القضايا في الاقتصاد الوطني، الدكتور رسلان خضور، الذي بدأ محاضرته بالتأكيد على أهمية التنمية الإقليمية على خارطة التحديات الكبرى التي تواجه المجتمع والاقتصاد السوريين، ورأى أن التنمية الإقليمية في سورية منيت بإخفاقات عديدة، كونها لم تحقق نجاحات متميزة في مجال التنمية المحلية والإقليمية..
يبدو أن طريق الخصخصة والاستثمار بات أوتستراداً واسعاً أمام المستثمرين الجدد، وها هو يُفرش له الورد والريحان، ليرضى ويمضي واثق الخطا في الخطوط الداخلية للنقل الداخلي، تارة تحت حجة التأهيل والتطوير، وتارة أخرى بحجة التشاركية مع القطاع الخاص، هذه الشماعة التي لا تكل أو تمل الإدارات في إطلاقها كلما (دق الكوز بالجرة)، فالشركة العامة للنقل الداخلي بدمشق التي أحدثت بالمرسوم رقم /930/ لعام 1962، والتي كانت تسمى وقتئذٍ المؤسسة العامة للنقل الداخلي بدمشق قبل أن يتغير اسمها بمرسوم آخر حمل الرقم /340/ لعام 1975، وبإشراف وزارة النقل، حددت لها ومنذ البداية مجموعة مهام هامة وضرورية في رسم سياسة وأهداف النقل الداخلي، وتحديد شروط استثمار وسائط النقل وأجورها وريعها، وأحكام الرقابة على استخدامها واستثمارها بحيث تؤمن الخدمة بالشكل الأفضل، ووضع جميع الخطط التفصيلية والبرامج التنفيذية التي تكفل تطوير الخدمات في النقل، ودراسة القضايا التي تواجه الشركة ووضع الحلول اللازمة لها، وإيجاد الكوادر الفنية وتأهيل السائقين والعناصر الميكانيكية الكفوءة من أجل تحسين خدمات النقل المنوط بها، بالإضافة إلى المتابعة الحثيثة في مراعاة رفع مستوى الأداء وتخفيض التكلفة ومنع الهدر والإسراف والضياع... لكن أين هي من كل ذلك، وهل التوصيفات النظرية تستطيع إخفاء العيوب القاتلة؟؟