Skip to main content

اقتصاد (3545)

بالنسبة للدول في «الجنوب العالمي»، البذار والحقوق المصاحبة لها هي معركة لا يمكنهم عدم خوضها إن أرادوا الحفاظ على سبل عيشهم، فالقدرة على الحصول على البذار وتداولها بشكل محلي وحمايتها أمور حاسمة في الكثير من المجتمعات الريفية، وهي ناهيك عن كونها جزء من آليات محاربة تغيّر المناخ، مفتاح رئيسي في حماية الأمن الغذائي العالمي. ومع ذلك فإنّ قدرة المزارعين على الاستمرار في تقاسم هذه البذار وزراعتها تتعرض لتهديد مستمر من قبل الشركات متعددة الجنسيات والدول التي تدعمها.

لم يسلم قطاع التعليم في سورية من الآثار الكارثية التي نجمت عن انفجار الأزمة السورية في عام 2011، وربما لا يكون من المبالغة القول اليوم إنه من أكثر القطاعات تعرضاً للضرر. وهنا لا نقصد الضرر المباشر الناجم عن العمليات العسكرية كتدمير المباني التعليمية مثلاً، بل عن ضرر أقوى وأشدّ فتكاً، يدفع الكادر التعليمي إلى ترك القطاع، ويجبر التلامذة والطلاب - الذكور والإناث على حد سواء- على ترك مقاعد الدراسة إما للالتحاق بسوق العمل أو الزواج المبكر. وذلك في ظل تراجع هائل في الإنفاق الحكومي التقديري على قطاع التعليم في البلاد.

في تموز 2022، حددت الصين مقاطعة زيجيانغ الساحلية كمنطقة تجريبية لسياسات «الازدهار المشترك». بوصفها موطناً للكثير من المشاريع والشركات المشتركة نجاحاً، تمتلك زيجيانغ الأساس والمزايا اللازمة لتنفيذ البرنامج التجريبي. على الرغم من أنّ ناتجها المحلي الإجمالي احتلّ المرتبة الرابعة بين جميع المقاطعات والمناطق الصينية في العام الماضي، إلّا أنّ الدخل المتاح للفرد ولسكان الريف احتلّ المرتبة الأولى لمدّة 36 عام متتالية. بقي التفاوت في الدخل بين سكان الحضر والريف هو الأصغر في الصين. كيف حققت زيجيانغ كلّ هذا؟ لننظر إلى لمحة سريعة.

في آخر شهر من عام 2022 توجه الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السعودية، ووقع معها اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة، وكان حجر الزاوية في هذا التنسيق هو موارد وأمن الطاقة. قبل أيام من ذلك، أعلن الغرب عن التنفيذ الرسمي لوضع حدّ أقصى للنفط الخام الروسي عند 60 دولاراً للبرميل. وقبل ذلك بشهرين أعلنت أوبك+ في تشرين الأول عن تخفيض الإنتاج للتعويض عن الركود في الطلب، إذا ما نظرنا إلى سوق الطاقة بشكل كلي اليوم، يخطر ببالنا سؤالٌ هام: كيف يمكن للسعي خلف مصادر الطاقة- في ظلّ التوترات العالمية التي نشهدها- أن يدفع التغييرات العالمية الاقتصادية والسياسية قدماً؟

لم يعد هنالك في سورية من ينكر اليوم أن الأجور التي يمنحها جهاز الدولة لم تعد قادرة على تغطية شيء فعلياً من ضرورات الحياة، حيث يرزح جميع العاملين في القطاع العام (البالغ عددهم 1,595,475، من أصل 2,797,277 عامل في سورية، وفق بيانات المكتب المركزي للإحصاء المنشورة في عام 2022) تحت وطأة الفجوة الضخمة الأخذة بالتزايد بين ضرورات الحياة والحد الأدنى للأجور الذي لا يتعدى حدود 92,970 ليرة سورية.

بعد شهور من الثقة المزعومة والتفاؤل من كل القيادة العسكرية الغربية والأوكرانية العليا، بدأت الصدوع في الظهور. لكن هذه المرة لم تقتصر التصدعات على الميدان، بل على النقص في الذخائر والعتاد، وعدم قدرة الاقتصادات الغربية على تحمّل إنتاج ما يطلبه الأوكرانيون.

مع انتهاء العام 2022، بكل ما حمله من ارتفاعاتٍ غير مسبوقة في الأسعار، وعلى مشارف العام 2023، ارتفع وسطي تكاليف المعيشة لأسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، وفقاً لـ«مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة»، ليتخطى عتبة الأربع ملايين ليرة سورية (حيث وصل الحد الأدنى لتكاليف المعيشة للأسرة السورية إلى 2,507,611 ليرة سورية). ويتسارع هذا الارتفاع في التكاليف في وقتٍ لا يزال يرزح فيه السوريون تحت وطأة حدٍّ أدنى للأجر في البلاد لا يتجاوز 92,970 ليرة سورية.

تودّع البلاد عام 2022 وهي تنزلق في هوّة أكثر عمقاً من التراجع في جميع مجالات الحياة، ابتداءً من الوضع المعيشي الذي انتقل من سيئ إلى أسوأ، وصولاً إلى الانحدار غير المسبوق في وضع الكهرباء، مروراً بتدهور وضع الليرة السورية وتعطّل الإنتاج والصناعة وتأزّم وضع الزراعة والصحة والتعليم.. وغير ذلك من مجالات دفعت أثمان باهظة نتيجة ارتفاع منسوب النهب من جهة، وتسارع انسحاب الدولة عن لعب دورها الاجتماعي من جهة أخرى.

اتفقت دول مجموعة السبع، بمبادرة من الولايات المتحدة، على وضع سقف سعري للنفط الروسي، اعتباراً من الخامس من كانون الأول هذا العام 2022. وتحظر مجموعة دول السبع أيضاً على شركات الاتحاد الأوروبي توفير تأمين الشحن، أو خدمات الوساطة، أو تمويل صادرات النفط من روسيا إلى دول ثالثة. لكن ما مدى قيمة هذا الاتفاق، وهل يمكن تنفيذه فعلاً، وكيف سيكون رد فعل الروس، وما مدى تأثير ذلك على الدول الثالثة؟ سنحاول الإجابة عن هذه الأسئلة.

يعود مشروع إنشاء عملة موحدة لأمريكا اللاتينية والكاريبي إلى المشهد الجيوسياسي، مع وجود العديد من القادة الإقليميين الذين تبنوا فكرة تجسيد هذا المشروع الذي بقي كامناً في المنطقة منذ ما يقرب العقدين. ورغم أنّ المسألة يجب أن تتغلب على مراحل وصعوبات مختلفة بما يتجاوز التعاطف السياسي، إلّا أنّ الاقتراح ينشأ في سياق قد يكون مؤاتياً لاتخاذ القرار. خاصة بعد الانتصارات الرئاسية التي حققها لولا دا سيلفا في البرازيل، وغوستافو بيترو في كولومبيا، اللذان يؤيدان التكامل في أمريكا اللاتينية لتقليل عدم المساواة، وتحسين الاقتصاد الإقليمي.

الصفحة 28 من 254