Skip to main content

اقتصاد (3545)

الإثنين, 19 كانون1/ديسمبر 2022 08:40

الصناعة عصب البلاد.. إلى أي درك يمكن أن نصل بعد؟

Written by

منذ ما سميت بعمليات «الانفتاح» وتحرير التبادل التجاري التي بدأت قبل انفجار الأزمة في سورية عام 2011 بسنوات، وصولاً إلى لحظة الانفجار وما تلاها من تعقيدات وصعوبات، دخلت الصناعة السورية في نفقٍ مظلم يدفع ثمنه السوريون مزيداً من الارتفاع في مستويات العجز وانهيار الليرة، بينما يقف المسؤولون الرسميون مكتوفي الأيدي لا يسعهم إلا تكرار سرد قائمة الأسباب التي أودت بالصناعة إلى هذا الدرك، في ظل الامتناع عن القيام بأي فعلٍ حقيقي من شأنه أن ينتشل هذا القطاع الحيوي.

لا يمكن أن نتحدث عن التطور التكنولوجي والأبحاث الصناعية المتطورة دون أن نفكر في الدور المحوري لليابان. لكن منذ الدخول في القرن الحادي والعشرين لم تعد السياسات اليابانية تركّز على التصنيع، وهيمنت عليها أفكار الأمولة، حيث حولها الإيمان المطلق بتفوّق التمويل من مركز للأبحاث والتطوير التكنولوجي العالمي إلى مجرّد مشاهد لتوسّع السوق العالمي أثناء اختبارها لانكماش سوقها المحلي بشكل متزايد.

قبل بضعة أعوام، خرج أحد المسؤولين في البلاد لينكر - بطريقة أثارت سخط السوريين- أن يكون هنالك أحد جائع في سورية. في ذلك الحين، كانت المؤشرات العامّة كلها تشير إلى تراجع الوضع الاقتصادي في البلاد بما في ذلك القدرة الشرائية للمواطنين الذين كانوا يقفون عاجزين أمام ارتفاعات الأسعار. اليوم، وبعد مرور سنوات قليلة فحسب، ترزح البلاد تحت وطأة انهيارٍ اقتصادي مكتمل المعالم، من تدهور قيمة الليرة السورية وتوقف عجلة الإنتاج بشكلٍ شبه تام، ذلك في ظل انكفاء جهاز الدولة عن القيام بأي شيء يخفف من درجة سوء الوضع الذي وصل إليه السوريون المهدّدون مجدداً بمزيد من الجوع الفعلي، جراء التراجع الهائل للدولة عن دورها في دعم قطاع الزراعة بوصفه واحداً من أهم شريانات الحياة.

لا يكاد يختلف اثنان على أن منظومة الأجور في سورية هي في أسوأ حالاتها على الإطلاق، حيث تآكلت القدرة الشرائية لهذه الأجوراً مع مرور السنوات إلى حد لم يعد من الممكن عنده الحديث أصلاً عن أن الدولة تدفع أجور حقيقية تكفي لسد الاحتياجات الأساسية للأسر. لكن فوق ذلك، يتحمل المواطنون في البلاد عبء أسعار السلع المرتفعة المنفلتة من أية ضوابط، حيث يدفع المواطن السوري الذي يقبض أخفض أجر في الإقليم أسعاراً للسلع الأساسية أعلى من الدول المجاورة ومن الوسطي العالمي لهذه الأسعار.

من أكثر الهواجس التي تشغل بال منظري بناء الاشتراكية في عالم اليوم، الذي يسود فيه نمط الإنتاج الرأسمالي بشكل كلي: كيف يمكن الاستفادة من رأس المال دون السماح له بالسيطرة والتوسع اللامنضبط وإعاقة البناء الاشتراكي. ربّما لدى الصين التجربة العملية الأكثر إثارة للاهتمام، ولهذا نقدّم ملخصاً لتقرير منشور في «منتدى كوادر الحزب والحكومة الصينية 中国党政干部论坛» يحاول أن يتحدث بشكل شامل عن ضبط رأس المال الخاص:

قام وانغ شاو غوانغ بإعداد دراسة هامة عن زراعة فول الصويا والاحتكار الرأسمالي لزراعتها وإنتاجها وبيعها، وكانت النتيجة كارثية بالنسبة للطبيعة والبشر الذين يعتمدون عليه كمصدر للغذاء والبروتينات، أو العاملين فيه. إليكم أبرز ما جاء في الدراسة.

لا يوفّر الممسكون بزمام القرار في البلاد فرصة دون محاولة زيادة مصادر الجباية، شرط ألا تمسّ هذه الجباية جيوب كبار الناهبين المتخمين بالثروة الوطنية. فمن اعتبار «النكول عن البيع» عملية بيع واجبة لضريبة البيوع العقارية، إلى رسوم «اقتناء حيوان أليف» وفرض «الفوترة الإلكترونية»، لا تتوقف مخيلة هؤلاء عن ابتداع آليات جديدة لزيادة مقدار الجباية المحصّلة من الناس. فهل عادت هذه الجباية لتخدم مصلحة أكثرية الشعب السوري؟

قامت 50 منظمة- تركز على السيادة الغذائية والعدالة في جميع أنحاء العالم- بنشر رسالة مفتوحة إلى بيل غيتس، رداً على تعليقه عن الحالة العالمية للزراعة وانعدام الأمن الغذائي، وأبرز ما جاء فيها:

تتواصل حالة التدهور السريع في قطاع الكهرباء السوري دون أية بوادر للحل تلوح في الأفق. وكما الحال مع كل شتاء، يرزح السوريون تحت وطأة زيادةٍ جديدة في عدد ساعات الحرمان من الكهرباء حيث وصلت الانقطاعات في الكثير من مناطق البلاد إلى ما يزيد عن عشرين ساعة في اليوم، تزداد معها ضرورة الإلحاح بالسؤال: لماذا تشهد سورية هذا العدد من ساعات «التقنين»؟ وهل يوجد في جعبة الممسكين بالقرار أي جواب مقنع؟

على عكس الفكرة التي انتشرت في عام 2022، بدأت أزمة الغذاء العالمية قبل الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الحبوب بسبب المضاربة. على الصعيد العالمي، من عام 2014 إلى عام 2021، ازداد عدد الأشخاص المتضررين من انعدام الأمن الغذائي الخطير أكثر من 350 مليون شخص، من 565 إلى 924 مليون. كان معدل الزيادة حاداً بشكل خاص من 2019 إلى 2021، وأثر على أكثر من 200 مليون شخص. في عام 2021 عانى حوالي 2.3 مليار شخص «29.3٪ من سكان العالم» من انعدام أمن غذائي معتدل أو خطير. في عام 2022 تشير جميع المؤشرات إلى خطر قائم. انعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 17 أيار 2022 لمناقشة كيفية التعامل مع أزمة الغذاء المقبلة التي قد تؤدي إلى ثورات شعبية.

الصفحة 29 من 254