مراسل قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
شهدت مدينة الدرباسية وقفة احتجاجية اليوم الأربعاء 20 أيار 2026، نظمها عشرات المزارعين والأهالي رفضاً لتسعيرة القمح الحكومية المعلنة للموسم الحالي، معتبرين أنّ السعر المحدد لا يتناسب مع تكاليف الإنتاج المرتفعة، ولا يضمن الحد الأدنى من حقوق الفلاحين الذين تكبدوا أعباءً كبيرة طوال الموسم الزراعي.
شهدت مدينة عامودا، يوم الإثنين، 18 أيار 2026، وقفة احتجاجية نظمها عدد من المزارعين وأهالي المنطقة رفضاً لتسعيرة القمح التي حددتها الحكومة السورية لموسم القمح في جميع أنحاء سوريا، والتي شهدت احتجاجات واسعة في عدة محافظات.
لم يعد المشهد على ضفاف نهر العاصي في حماة يشبه ما اعتاده السكان عبر عقود طويلة. السرير الذي كان يحمل الماء والحياة بات في كثير من أجزائه مكشوفاً، تتخلله برك راكدة آسنة، تغطيها طبقات من الطحالب، وتطفو فوقها النفايات، بينما تنتشر روائح خانقة مع كل نسمة هواء. هذا التحول ليس مجرد تراجع في منسوب المياه، بل انهيار واضح في وظيفة النهر البيئية والصحية، وتحوله إلى مصدر خطر يومي على السكان.
شهدت مدينة القامشلي، يوم الأحد 3 أيار 2026، اعتصاماً جماهيرياً أمام مبنى مديرية البريد المركزي، استجابةً لنداء شعبي دعا إليه “تجمع الدفاع عن لقمة الشعب”، احتجاجاً على التدهور المتسارع في الأوضاع المعيشية والخدمية.
رغم مرور ما يقارب عقدين على استحداث ناحية جزعة (اليرموك رسمياً) عام 2008 بقرار من وزارة الإدارة المحلية، لا تزال هذه البقعة الواقعة في ريف القامشلي بمحافظة الحسكة تعيش خارج حسابات التنمية والخدمات، وكأنها لم تُدرج يوماً ضمن أولويات الحكومات المتعاقبة. فالناحية، التي تمتد بمحاذاة الحدود السورية-العراقية شمال جبل سنجار، تبدو اليوم مثالاً صارخاً على التهميش المزمن الذي تعانيه مناطق واسعة من الجزيرة السورية.
كنت حريصاً على أن أرصد آراء بعض المشاركين في احتجاج 17 نيسان، وهذا لم يكن ممكناً خلاله، بل كان لا بد من الانتظار حتى انفضاض الحشود كي أحظى بجلسة هادئة مع أحد المحتجين الشباب الذين تواجدوا في ساحة يوسف العظمة يحمل لافتة ورقية صغيرة وبسيطة كُتب عليها بخط اليد «بدنا نعيش». لم يكن الشاب ماهر مهتماً بالإعلام رغم محاولات العديد من الوسائل والمواقع الإعلامية لأخذ حديث منه. كيف لا، وهو بوقفته الصلبة وظهره المشدود وعقدة حاجبيه الحازمة وصوته الصدّاح كان ملفتاً للنظر. لكنه لم يكن مهتماً بالتصريح والتصوير والإدلاء، بل كان مركزاً على كل حدث صغير يجري حوله. حين علم أني إعلامي ومهتم بالحديث معه على «رواق» بعد انتهاء الاحتجاج لنحتسي القهوة معاً، وبأنني فقط أريد أن أعرف لماذا شارك اليوم، اهتم للأمر واتفقنا على جلسة فنجان قهوة في أحد المقاهي الشعبية القريبة من ساحة الاعتصام.
أمام سوء الأوضاع المعيشية والأزمات المتلاحقة والتدهور المستمر في معظم المجالات والمؤسسات، وفي ظل غياب أي أفق لحلول جدية تُذكر، بل وتدفق سيل من الفقاعات الدخانية الإعلامية التي يراد منها إضعاف الرؤية وتشتيت الانتباه وتسخيف الحقائق الملموسة، يعود العمال والموظفون للتأكيد على حقهم في الدفاع عن مطالبهم، وخاصة بعد أن أوصلهم التدهور المستمر في الأوضاع إلى حافة الجوع. لتشهد الجزيرة السورية سلسلة من التحركات المطلبية والإضرابات العمالية عن العمل في العديد من المؤسسات، من بوابة محافظة الحسكة هذه المرة وبمختلف نواحيها ومناطقها، أولها إضراب جامعة قرطبة في القامشلي.
دخلت أزمة المحروقات أسبوعها الثالث في الجزيرة السورية / محافظة الحسكة، وأصبح الحصول على المحروقات –غاز منزلي، مازوت، بنزين- صعباً بشق الأنفس في المحافظة المنتجة للثروة النفطية! وحملت الأزمة الأخيرة نتائج سيئة على معيشة الناس اليومية بسبب ما رافقها من ارتفاعات كبيرة في الأسعار.
بعد سبع سنوات من التهجير القسري، بدأ عدد من أهالي مدينة رأس العين/سري كانيه بريف الحسكة بالعودة إلى ديارهم، في مشهد يحمل من التناقض بقدر ما يحمل من الألم؛ عودةٌ طال انتظارها، لكنها تأتي في ظل غياب أي ترتيبات فعلية تضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة، لتتحول إلى رحلة مواجهة مباشرة مع آثار الخراب الواسع الذي طال المدينة وريفها.
بعد التوتر الذي شهدته منطقتا السقيلبية والقلعة جراء الأحداث الأخيرة، جرى يوم السبت 11 نيسان، وبعد سلسلة من المشاورات بين الأهالي، وبمبادرة منهم بالدرجة الأولى، الوصول إلى صك صلح رضائي، يستند إلى القيم التاريخية العميقة المشتركة بين المنطقتين، وإلى المصالح المشتركة في وأد الفتنة ومنع محاولات الاستثمار التي تهدف لضرب الناس ببعضهم البعض.