«قنابل موقوتة» داخل منازل سكان الحسكة والرقة ودير الزور
يعاني سكان محافظات (الحسكة والرقة ودير الزور) منذ فترة طويلة من تدهور أسطوانات الغاز المنزلي المهترئة، التي باتت تشكل «قنابل موقوتة» داخل منازلهم نتيجة غياب الصيانة من قبل الجهات المسؤولة المعينة من قبل «الإدارة الذاتية»، في ظل اتهامات واسعة لها بالفساد وسوء الإدارة.
تفتقر معظم أسطوانات الغاز في المناطق الخاضعة لسيطرة «الإدارة الذاتية» إلى الصيانة الدورية، ما يؤدي إلى تسرب الغاز عند تركيبها. ودفع ذلك الأهالي إلى شراء وتركيب حلقات معدنية إضافية للحد من التسريب، وهو ما يرهقهم بتكاليف جديدة ويعرضهم في الوقت نفسه لمخاطر كبيرة.
انفجارات متكررة وضحايا
تشهد هذه المحافظات بين حين وآخر حوادث انفجار أسطوانات الغاز في المنازل أو المحال التجارية. وكان آخرها في نهاية الشهر الماضي (تشرين الأول) حين انفجرت أسطوانة داخل مطعم «الوجبة الملكية» في مدينة القامشلي، ما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 16 شخصاً، تُوفي اثنان منهم لاحقاً، فيما نُقل آخرون بحالات حرجة إلى مستشفيات في إقليم كردستان العراق والعاصمة دمشق.
فساد واحتكار
رغم أن سعر أسطوانة الغاز في مناطق «الإدارة الذاتية» هو 10 دولارات، إلا أن عدداً من البائعين المعتمدين يبيعونها بطرق ملتوية مقابل مبالغ إضافية، لبيعها بأوزان أعلى أو بجودة أفضل.
وقال مصدر لـ «قاسيون» إن اعتماد بائعي الغاز يتم «على أساس الولاءات وبأساليب يغلب عليها الفساد»، ما يسمح لهؤلاء باحتكار المادة وبيعها بالسعر الذي يرغبون به، بل وبيع جزء من الكميات للتجار مباشرة وبأسعار أعلى من تلك المخصصة للمواطنين. وأضاف: «ومن يجرؤ على سؤالهم لماذا؟».
وأكد المصدر أن بعض البائعين يرفضون استبدال الأسطوانات المعيبة أو التي تعاني من تسريب حين استلامها، لكنهم يوافقون على ذلك فوراً عند دفع رشوة. كما أكد وجود حالات غش، إذ تأتي عديد من الأسطوانات بوزن خفيف يجعلها تفرغ خلال أسبوعين أو ثلاثة على الأكثر، مقارنة بالأسطوانات الموجودة في مناطق سيطرة الحكومة التي تكفي لمدة تتجاوز الشهر، وتصل إلى شهرين أحياناً.
وختم المصدر حديثه متسائلاً: «كيف لأسطوانة الغاز في دمشق- المستورد بالعملة الصعبة- أن تكون بسعر محرر يعادل سعر الأسطوانة في مناطق الإدارة الذاتية التي تسيطر على معظم موارد الغاز في سورية؟» ليجيب بنفسه: «إنه الفساد!».
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1254