اليمن في سياق التحولات الكبرى

اليمن في سياق التحولات الكبرى

يستطيع أي متابع لنشرات الأخبار في الأسبوعين السابقين أن يلاحظ كيف كان الوضع الدولي عموماً، وفي منطقتنا خصوصاً، فقد بلغ درجة عالية من التأزم.. أرمينيا.. اليمن.. سورية.. إيران والبقية، وهنا ينبغي الفهم، أن ميزان القوى الدولي بدأ يتمظهر بدرجة أكثر ترسيخاً وتجذيراً، وأن التفاوت في الأوزان الاقتصادية بدأ يفعل فعله جلياً في الأوزان السياسية.

اليمن الذي يبدو أنه إحدى تلك البقاع التي ندعي أنها تؤكد وجهة النظر المذكورة، شهد مؤخراً بعض الأحداث التي نستطيع القول عنها: أنها أحداث نوعية.. ففي أية سياقات تأتي هذه الأحداث؟ وما مدى قدرة الأطراف المختلفة على التحكم في سير الأمور؟
حوادث نوعية
ثلاث سنوات مضت على التدخل العسكري لـ«قوات التحالف» في اليمن، لم تستطع خلالها حسم المعركة لصالحها، مما جعلها عالقة في مأزق تتكبد فيه الخسائر، وتواجه الإدانة الدولية مع زيادة معاناة اليمنيين جوعاً وموتاً، وضمن هذه المعطيات، برزت المستجدات التالية:
أولاً: في محاولة لإخراج الحليف السعودي من المأزق، أشارت تقارير صحفية إلى وجود قوات أمريكية خاصة عند الحدود بين السعودية واليمن، دعماً للقوات السعودية في حربها ضد جماعة «أنصار الله»، وهو ما أكده البنتاغون.
ثانياً: مع اشتداد المأزق اليمني وتعمقه، بدأت تظهر الخلافات بين قوى «التحالف العربي» وحليفه اليمني إلى السطح، فهنالك خلاف جدي بين قوات هادي والقوات الإماراتية حول جزيرة سقطرى، وصلت إلى درجة اتهام حكومة هادي للقوات الإماراتية بمحاولة السيطرة على الجزيرة.
ثالثاً: ارتفاع وتيرة الصواريخ البالستية التي تطلقها جماعة «أنصار الله»، مستهدفةً القوات السعودية.
رابعاً: توسيع رقعة المعركة عسكرياً من قبل «التحالف»، وزيادة قدرة «أنصار الله» على الرد والتأريض في مختلف المحافظات، واستهداف ناقلات نفط خليجية في المياه الإقليمية.
ربطاً بالوضع الدولي
إن التوازن الدولي قد بلغ حقاً درجة جديدة وعالية من الخلاف بين دعاة القطب الواحد، ودعاة عالم متعدد الأقطاب، الأمر الذي يجعل من التنبؤ الدقيق للأحداث أمراً غاية في الصعوبة، لكن وبخصوص اليمن يمكن التأكيد على جملة النقاط التالية:
أولاً: إن التخبط الذي تواجهه السعودية في اليمن متمثّلاً بتغيير أسماء الحملات العسكرية، إلى تغير قادة، وخلافات هنا وهناك إنما ينم عن ضعف المركز الأمريكي البعيد، وغير القادر على إدارة المعركة كما ينبغي.
ثانياً: لا يمكن النظر إلى المسألة اليمنية الحالية بمعزل عن القضايا الأخرى، لاعتبارات تتعلق بحاجة الشعوب إلى مراكمة تلك الدرجة الكافية من التجربة السياسية، التي تسمح لها بتحقيق إنجازات على الصعد كافة.
ثالثاً: إن قيام جماعة «أنصار الله» بزيادة وتيرة استهداف السعودية بالصواريخ البالستية، والقدرة القتالية على طول وعرض البلاد، والصمود والاستمرار على مدى سنوات، إنما ينم على أن الحوثيين قادرون على الاستمرار في المعركة وتصعيدها إذا لزم الأمر وبطرق مختلفة.
إن اليمن الذي هو جزء من هذا العالم السياسي، يخضع لتوازناته، وبالتالي لمخرجات هذا التوازن، الأمر الذي يدفعنا للقول، وبالفم الملآن: إن الشعب اليمني بانتظار تحولات كبرى اتساقاً مع تلك التغيرات الجارية على المستوى الدولي.