عرض العناصر حسب علامة : الزراعة السورية

الزراعة السورية بعد ست سنوات.. وخسارة 16 مليار دولار!

نشرت منظمة الفاو تقريراً حول الأضرار والخسائر في قطاع الزراعة السوري، خلال الفترة بين 2011-2016. معتمدةً على البيانات الحكومية الرسمية، وعلى أكثر من 3500 أسرة، من أكثر من 380 مجمع سكني، مأخوذة من حوالي 61 منطقةً ريفيةً أساسيةً سورية..

 

مأساة جديدة يتعرض لها الإنتاج الزراعي

أصبح جلياً أن الحديث الرسمي كله عن دعم الإنتاج الزراعي، لم يكن سوى عبارات للتسويق الإعلامي، لا أكثر ولا أقل، والدليل الأخير على ذلك هو رفع سعر الأسمدة بشكل رسمي بحدود 200% مؤخراً.

 

الدعم الزراعي استثمار على أكثر من صعيد.. وحكومتنا تخفّضه 29.5%! إصرار حكومي على تكرار سياسات أنهكت قطاع الزراعة.. وهددت الأمن الغذائي

الاهتمام بالقطاع الزراعي كان، ومن الناحية النظرية، على رأس أولويات الحكومة الحالية عند تعيينها، لاعتراف القيادة السياسية حينها، انه جرى إجحاف بحق هذا القطاع الاستراتيجي، والذي سببته سياسات وقرارات حكومة العطري المجحفة بحق هذا القطاع، إلا أن هذه الحكومة لم تكن أفضل من سابقتها، وهذا يبرهن على أن الحكومة الحالية لم تتعظ من تجارب غيرها، ونكثت بوعودها التي قطعتها عند تعيينها تجاه القطاع الزراعي عموماً، والفلاح بشكل خاص، وهي تتجهز بسياساتها الحالية لإكمال ما بدأت بتخريبه الحكومة السابقة في المجال الزراعي، متناسية عن قصد أن الدعم الزراعي هو استثمار على أكثر من صعيد، وليس هدراً غير مبرر كما يلوح البعض بذلك من حين لأخر..

معاناة فلاحي الغاب

يعتبر محصول القطن من أهم المحاصيل الاستراتيجية في سورية ويأتي في المرتية الثانية بعد البترول في تأمين القطع الأجنبي وله أهمية اجتماعية لا تقل عن الأهمية الاقتصادية حيث يعمل بزراعة المحصول وتسويقه وحلجه وصناعة الغزول والنسيج والزيوت ما يقارب 30% من العمالة السورية، وحتى مواشي المربين تستفيد من رعي بقايا المحصول في نهاية الموسم، كما يمكن استخدامه حطباً للتدفئة. إذن، فآلاف العائلات في سورية ترتبط مصلحتها بزراعة هذا المحصول الهام.

قاسيون.. برتقالة عائمة في بحر من التفاهة

في الوقت الذي يجرف مزارعو الحمضيات محصولهم الساقط على الأرض بالمجارف ويرمونه ويكدسونه في أكوام كبيرة ليكون سماداً للسنة القادمة.

مرّة أخرى.. استصلاح الأراضي.. هل هو بحاجة إلى إصلاح!؟

سبق أن تناولنا في قاسيون الإهمال والفساد الذي تعرّض ويتعرض له مشروع الري واستصلاح الأراضي في حوض الفرات الأدنى، سواء في التنفيذ، أو في الصيانة، وتوقفنا عند فرع الصيانة والتشغيل بدير الزور, ومسؤوليته عما حصل في القطّاع الخامس في منطقة العشارة والقورية من حيث القنوات والبوابات المتهرّئة الموثقة لدينا بالصور، أو من سوء توزيع المياه بسب المشرفين على التوزيع, ونتيجة المنسوب الخاطئ، وقدّمنا في هذا الإطار اقتراحين فنيّين لذلك، إمّا برفع مستوى البوابة 50 سم, أو بوضع ما يسمّى صواريخ داخل القنوات تعمل على تسريع جريان المياه وكصمام لعدم رجوعها. وتقدّم لنا مؤخراً مهندس جيولوجي باقتراح ثالث يتعلق بتنظيم عملية الري بدءاً من المنسوب الأعلى أولاً, وهذا لا يكلف شيئاً, فهل يستجيب فرع الصيانة والتشغيل أم «يطنّش» كما فعل سابقاً حول الموضوع نفسه لاعتبارات محسوبية وليس فنية!؟ رغم الشكاوى المتعددة من الفلاحين إلى الجهات الإدارية والسياسية والجبهوية واتحاد الفلاحين ومجلس المحافظة, وليس ذلك فقط بل يسعى لمدّ قناة فرعية لري أراض استأجرها من الدولة قريب أحد المتنفذين على حساب سرعة التّدفق وكميته!؟ وكل ذلك يسبب خلافات بين الفلاحين، وكذلك خلافات اجتماعية عشائرية تؤثر على ترابط المجتمع ووحدته .

على هامش ما يحدث في دير غصن

أكدنا مراراً أن السياسات الليبرالية لن تنتج سوى المزيد من القلاقل والتوترات الاجتماعية, وستصبح تربة خصبة لإعادة دور القوى التي تضررت من التحولات التقدمية في البلاد, كالملاكين والمتواطئين معهم, وها هي أحداث دير غصن في منطقة القامشلي تؤكد صحة ما تنبأنا به, فمنذ صدور قانون العلاقات الزراعية سيء الصيت, والذي ووجه باعتراض اتحاد الفلاحين على مختلف المستويات، والعديد من أعضاء مجلس الشعب, سارع الملاكون إلى ممارسة الضغط على الفلاحين والعمل على تفتيت وحدتهم, وصولاً إلى محاولة إخراج بعضهم من القرية, الأمر الذي جوبه بوحدة صوانية للفلاحين مدعومة بتضامن منظمتهم الفلاحية معهم، وهذا ما نتمنى استمراره وتعميقه كعهدنا بهذه المنظمة الباسلة في السنوات الأخيرة.

مشروع قانون العلاقات الزراعية الأولوية لحقوق الفلاحين

من المعلوم بعد نضال دام سنين طويلة والذي تجلى بقيام تمردات وانتفاضات فلاحية متعدد تطالب برفع الظلم الإقطاعي عن الفلاحين كالسخرة والربا الفاحش وضريبة العشر والتهجير وتخفيض حصة المالك التي كانت تصل في بعض الأحيان إلى الجزء الأكبر من المحصول،

المزارعون ينتظرون ثـمن محاصيلهم الاستراتيجية

الزراعة السورية، ما هي إلا سلسلة متلاحقة من العقبات والصعاب التي تزرعها الحكومة والأجهزة الإدارية المختلفة الأخرى في وجه خطط الإنتاج الزراعي، لتفقير وتهجير المزارع السوري، فمن رفع أسعار المازوت من 7 إلى 20 ليرة سورية لليتر أي بنسبة تزيد عن 300%، إلى تحرير أسعار السماد بنسبة تصل إلى 250%، وصولاً إلى المعاناة الحالية لمزارعي القطن والشوندر السكري، التي تمثلت بحرمانهم من ثمن محاصيلهم الزراعية، رغم مضي أشهر عدة على انتهاء التسويق، حيث تجاوزت الكميات المسوقة من الشوندر السكري من مختلف المحافظات، والتي بدأت مطلع شهر أب 2009 إلى الشركة العامة للسكر بحمص الـ370 ألف طن، بمعدل تسويق 16 ألف طن يومياً، وبدورها وزعت المنتوج على مختلف شركات السكر في سورية، ولكن وإلى الآن، لم يحصل المئات من المزارعين على حقهم، ولم يقبضوا قيمة محصولهم من شركات السكر، وهذه ليست المرة الأولى التي تتخلف فيها شركات السكر عن سداد ئمن المحاصيل، بل إن المشهد تكرر في أعوام عدة.

منطقة الجزيرة المعطاء.. وأخطار التصحر والفقر

من المعروف لكل الجهات المسؤولة أن منطقة الجزيرة السورية من المناطق الأساسية التي تنتج الحبوب والقطن, وتؤكد مصادر وزارة الزراعة لعام 2005 (أي قبل بروز مشكلة الجفاف وقبل قرارات الحكومة برفع سعر المازوت والسماد), أن مجموع المساحة التي زرعت قمحاً في سورية كلها وصل إلى 1,903,826 هكتاراً, وكان الإنتاج 4,669,000، وفي العام نفسه كانت المساحة المزروعة قمحاً في منطقة الجزيرة 820,746 هكتار، وكان الإنتاج 1,602,751 طن من القمح, مما يدل أن نصف المساحة التي زرعت قمحاً في سورية هي في الجزيرة, بما يعادل ثلث إنتاج سورية الكلي من القمح .

No Internet Connection