عرض العناصر حسب علامة : الزراعة السورية

على هامش ما يحدث في دير غصن

أكدنا مراراً أن السياسات الليبرالية لن تنتج سوى المزيد من القلاقل والتوترات الاجتماعية, وستصبح تربة خصبة لإعادة دور القوى التي تضررت من التحولات التقدمية في البلاد, كالملاكين والمتواطئين معهم, وها هي أحداث دير غصن في منطقة القامشلي تؤكد صحة ما تنبأنا به, فمنذ صدور قانون العلاقات الزراعية سيء الصيت, والذي ووجه باعتراض اتحاد الفلاحين على مختلف المستويات، والعديد من أعضاء مجلس الشعب, سارع الملاكون إلى ممارسة الضغط على الفلاحين والعمل على تفتيت وحدتهم, وصولاً إلى محاولة إخراج بعضهم من القرية, الأمر الذي جوبه بوحدة صوانية للفلاحين مدعومة بتضامن منظمتهم الفلاحية معهم، وهذا ما نتمنى استمراره وتعميقه كعهدنا بهذه المنظمة الباسلة في السنوات الأخيرة.

مشروع قانون العلاقات الزراعية الأولوية لحقوق الفلاحين

من المعلوم بعد نضال دام سنين طويلة والذي تجلى بقيام تمردات وانتفاضات فلاحية متعدد تطالب برفع الظلم الإقطاعي عن الفلاحين كالسخرة والربا الفاحش وضريبة العشر والتهجير وتخفيض حصة المالك التي كانت تصل في بعض الأحيان إلى الجزء الأكبر من المحصول،

المزارعون ينتظرون ثـمن محاصيلهم الاستراتيجية

الزراعة السورية، ما هي إلا سلسلة متلاحقة من العقبات والصعاب التي تزرعها الحكومة والأجهزة الإدارية المختلفة الأخرى في وجه خطط الإنتاج الزراعي، لتفقير وتهجير المزارع السوري، فمن رفع أسعار المازوت من 7 إلى 20 ليرة سورية لليتر أي بنسبة تزيد عن 300%، إلى تحرير أسعار السماد بنسبة تصل إلى 250%، وصولاً إلى المعاناة الحالية لمزارعي القطن والشوندر السكري، التي تمثلت بحرمانهم من ثمن محاصيلهم الزراعية، رغم مضي أشهر عدة على انتهاء التسويق، حيث تجاوزت الكميات المسوقة من الشوندر السكري من مختلف المحافظات، والتي بدأت مطلع شهر أب 2009 إلى الشركة العامة للسكر بحمص الـ370 ألف طن، بمعدل تسويق 16 ألف طن يومياً، وبدورها وزعت المنتوج على مختلف شركات السكر في سورية، ولكن وإلى الآن، لم يحصل المئات من المزارعين على حقهم، ولم يقبضوا قيمة محصولهم من شركات السكر، وهذه ليست المرة الأولى التي تتخلف فيها شركات السكر عن سداد ئمن المحاصيل، بل إن المشهد تكرر في أعوام عدة.

منطقة الجزيرة المعطاء.. وأخطار التصحر والفقر

من المعروف لكل الجهات المسؤولة أن منطقة الجزيرة السورية من المناطق الأساسية التي تنتج الحبوب والقطن, وتؤكد مصادر وزارة الزراعة لعام 2005 (أي قبل بروز مشكلة الجفاف وقبل قرارات الحكومة برفع سعر المازوت والسماد), أن مجموع المساحة التي زرعت قمحاً في سورية كلها وصل إلى 1,903,826 هكتاراً, وكان الإنتاج 4,669,000، وفي العام نفسه كانت المساحة المزروعة قمحاً في منطقة الجزيرة 820,746 هكتار، وكان الإنتاج 1,602,751 طن من القمح, مما يدل أن نصف المساحة التي زرعت قمحاً في سورية هي في الجزيرة, بما يعادل ثلث إنتاج سورية الكلي من القمح .

الشوندر بين معملين

تحدث رئيس الجمعية الفلاحية في قرية الشعيرة السيد سهيل غزال لقاسيون عن بعض هموم مزارعي الشوندر فقال: «نحن الفلاحين نطلب من جريدتكم الموقرة ان تسمع صوتنا الى الجهات العليا لأنه لم يبق لنا وسيلة لعرض مشكلاتنا وحلها إلا الصحافة».

رفع أسعار السماد.. تدمير للزراعة.. تخسير للمؤسسة العامة للأسمدة

لم تمض سوى أشهر فقط، منذ نيسان الماضي 2009، موعد صدور القرار الحكومي المتعلق بتحرير الأسمدة، لتظهر النتائج المرّة التي أعقبت هذا القرار، حيث تراوحت نسب الارتفاع في أسعار السماد المحلي بين 50 – 257%. وهكذا فإن كذبة الحكومة المبررة لاتخاذ القرار انفضحت، ولم تدم طويلاً، والتي اعتبرت أن القرار جاء ليتماشى مع أسعار السماد في الدول المجاورة، حيث تؤكد الوقائع الحالية، وأسعار السوق، أن السماد المحلي يباع في المصارف الزراعية، والجمعيات الفلاحية بسعر أعلى بمعدل 20%-30% عن أسعار السماد المستورد؟! ودليل ذلك تراكم كميات كبيرة من الأسمدة في مستودعات الشركة العامة للأسمدة في حمص، وفي المصارف الزراعية في محافظة حماة، وهذا يطرح تساؤلات عديدة، حول أسباب هذا الفارق الكبير في الأسعار نسبياً بين منتج محلي وآخر مستورد، لماذا أسعار إنتاج السماد في بلادنا أغلى من الدول المصدرة؟! علماً أن أية دولة تهدف من وراء تصديرها منتج ما تحقيق الأرباح، وبالتالي فإن تكلفة إنتاجه الافتراضية في هذه الدول المجاورة ستكون أقل!! ولكن سرعان ما جاء الجواب على لسان المهندس أحمد خرما مدير عام الشركة العامة للأسمدة في حمص، والذي أشار إلى أن سعر ليتر الغاز المستخدم في الشركة ارتفع من ليرة إلى ثماني ليرات سورية، في حين أن سعر ليتر الغاز المستخدم في صناعة الأسمدة في كل الدول المجاورة يتراوح بين 40-60 قرشاً سورياً!! باستثناء مصر التي يصل فيها سعر الليتر إلى أربع ليرات سورية، وهذا يعتبر أخطر المؤشرات عموماً وهو أن الدولة عندما كانت تدعم السماد والمزارع معاً كان سعر ليتر الغاز المستخدم في صناعة السماد الأغلى بين الدول المجاورة، أي أن السماد لم يدعم من قبل الحكومة في السابق، فهل كل ما قيل عن الدعم كان مجرد تلفيق حكومي؟!

 

توزيع مقاسم القرى النموذجية في الغاب.. تعديلات تقصي المستحقين

أنهت اللجان المحلية عملها بترشيح أسماء المواطنين للتخصيص بالمقاسم المتبقية في القرى النموذجية التي لم يتم توزيعها بعد، وقد اتسم عمل هذه اللجان بالتكتم والسرية، ورافقها تلاعب وتفضيل من لايستحق التخصص بمقسم على المستحقين فعلاً.

د. منير الحمش يتحدث لـ«قاسيون» حول محاولة رفع سقف الملكية الزراعية: المشروع جزء من التحول نحو اقتصاد السوق.. وإعادة تكوين للإقطاع

من هي الفئات المستفيدة من رفع سقف الملكية الزراعية في سورية؟! وما هي مبررات هذا الرفع؟!

يرى د. منير الحمش أن إجراء رفع سقف الملكية الزراعية يصب في مصلحة كبار الملاكين، ويقف ضد مصلحة الفلاحين، وما يجري في القطاع الزراعي، هو جزء من التحول نحو اقتصاد السوق، بدءاً بقانون العلاقات الزراعية ومروراً بهذا المشروع، فرفع سقف الملكية الزراعية يهدف إلى إعادة تكوين الإقطاع بطريقة أخرى، وإعطاء أصحاب رؤوس الأموال قدرة على توسيع دائرة ممتلكاتهم العقارية.
فالمعروف أنه كان في سورية منذ الخمسينات حراك فلاحي نضالي ضد الإقطاع، واستطاع هذا النضال أن يتبلور في زمن الوحدة بإصدار قانون الإصلاح الزراعي الذي تم تطبيقه على مراحل، وكان الهدف منه توسيع قاعدة الملكية، وتفتيت الملكيات الكبيرة من الأراضي، وكان هذا القانون ضربة قاضية تلقاها الإقطاع، ويمكن أخذه في ضوء توجيهات عامة، انطلقت في عهد الوحدة، وتطورت كثيراً في زمن ثورة الثامن من آذار، وذلك عبر مجموعة من الإجراءات الاشتراكية، لكن لم تكن هناك اشتراكية بالمعنى العلمي، بل كانت توجد توجهات لتفتيت الملكية الكبيرة، وتأميم المعامل الكبيرة، والمصارف وشركات التأمين، ولكن مع التحولات الأخيرة في العالم، وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تصاعدت أصوات اليمين والليبرالية، واستطاعت الليبرالية الاقتصادية فرض مجموعة من البرامج، التي تقوم بتحويل المجتمعات الاشتراكية السابقة، والمجتمعات ذات التوجه الاشتراكي (الدور التدخلي للحكومة في الشؤون الاقتصادية) إلى اقتصاد السوق. في زحمة هذا الموضوع، أتت السياسات الليبرالية الاقتصادية الجديدة، والخصخصة، وإعطاء القطاع الخاص الدور الأساسي في قيادة الاقتصادات الوطنية، والفرص الكبيرة من أجل إحداث تراكم رأسمالي جديد في هذه المجتمعات، ومنها سورية، وتبلورت هذه البرنامج فيما يدعى وفاق واشنطن، الذي يعبر عن التقاء إرادة صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وحكومة الولايات المتحدة، على فرض هذا البرنامج على البلدان النامية ومنها سورية، وأصبح هناك سياسات ثابتة على الصعيد الاقتصادي منها: مسألة الانفتاح، وتحرير التجارة الخارجية، وتحرير الأسعار في الأسواق، والعودة عن قوانين الإصلاح الزراعي، بما في ذلك الخصخصة الجارية على نطاق واسع، فلم يبق في سورية سوى بعض الشركات الصناعية التي تحاول التوجهات الحكومية التضييق عليها بهدف إفلاسها وتصفيتها، وموضوع توسيع ورفع الملكية الزراعية يؤخذ في هذا الإطار أيضاً.

ولابد من التنبيه إلى أن هناك تياراً داخل الحكومة وخارجها يحاول فرض تغييرات وتطورات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي في سورية، والمتمثل بتيار الثورة المضادة لكل مافي سنوات الستينات والسبعينات من توجهات لمصلحة مجموع الشعب، والتوجه التنموي، والدولة التنموية، والقضاء عليها، وهذه المناداة من الداخل والخارج تأتي في إطار ثأري لكل ما تعنيه سنوات التوجه التدخلي في الستينات والسبعينات، ويجب على الدوائر المختصة (اتحاد الفلاحين، المنظمات الشعبية، القيادة السياسية، وقيادة الجبهة)، أن تكون متنبهة إلى المرامي البعيدة التي تهدف إليها مثل هذه الأفكار، التي تعني تحول الاقتصاد والمجتمع في سوية وفق توجهات الانفتاح الاقتصادي، واليوم يأتي دور الإصلاح الزراعي، وإجهاض كل ما حققته الثورة، وحققه قانون الإصلاح الزراعي، من توجه نحو تفتيت الملكية وإلغاء كل مظاهر الإقطاع المتوارثة تاريخياً.

وفي خضم التحول نحو اقتصاد السوق، يصبح مطلوباً بإلحاح دور اتحاد الفلاحين والعمال، والمنظمات الشعبية، بما في ذلك القيادة السياسية، فقد تأتي بعض المشاريع بروح إيجابية، وبرغبة لخدمة ومصلحة الاقتصاد الوطني شكلاً، ولكن السؤال الأساسي يبقى: من الذي يقرر مصلحة الاقتصاد الوطني؟! وهل هي مجموعة من التكنوقراطيين والبيروقراطيين، أم هي القيادة السياسية التي تعبر عن طموحات الجماهير؟! إن القيادة السياسية بما تحمله وتنتهجه من برامج وتطلعات لمصلحة مجموع الشعب هي التي يجب أن تقرر مثل هذه القرارات الكبيرة في تاريخ الاقتصاد السوري، والرئيس بشار الأسد أكد في أحد الخطابات أنه يجب ألا يصدر قرار يتناقض مع مصالح الفقراء وعموم الشعب. فلماذا يتم اتخاذ هذا القرار وجملة قرارات سابقة، والتي تضر بمعظمها بمصالح أغلبية جماهير الشعب؟!
 

 

تأخير استلام المحصول يكبد الفلاحين خسائر لا تحصى الشوندر يدخل مرحلة حرجة

تحدثنا سابقاً في العدد رقم /505/ من «قاسيون» وتحت عنوان: (ويسألونك عن الشوندر) وقلنا الكثير عن الزراعة بشقيها النباتي والحيواني في وطننا الحبيب سورية، والتي يعتبرها الجميع شريان الحياة والركيزة الأساسية التي تحمل الاقتصاد السوري المأزوم المستباح من الليبراليين والفجار الفاسدين والمتكرشين، الذي يلتهمون الأخضر واليابس دون رحمة ولا ضمير، وكل السوريون باتوا على يقين ومعرفة تامة بما عانت منه الزراعة من نكبات ونكسات وأخطاء، في ظل الخطة الخمسية الماضية التي أرهقت البلاد والعباد، وجرت الوطن إلى ما لا تحمد عقابه.