هل سيكون العام الدراسي القادم بدون أية معوقات فعلاً؟
عادل إبراهيم عادل إبراهيم

هل سيكون العام الدراسي القادم بدون أية معوقات فعلاً؟

ورد على الصفحة الرسمية لوزارة التربية بتاريخ 20/8/2022، أن مديرية التعليم في وزارة التربية طلبت من دوائرها الاستعداد التام لاستقبال العام الدراسي الجديد 2022م-2023م.

وقد سبق أن حددت الوزارة موعد بدء العام الدراسي في صباح يوم الأحد 4/9/2022 في جميع المدارس الرسمية والخاصة والمستولى عليها وما في حكمها بجميع أنواعها ومستويات مراحلها (رياض الأطفال- التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية- الثانوية العامة والشرعية- الثانوية المهنية «الصناعية -التجارية- النسوية»)، وحددت بدء دوام الإداريين والمعلمين والمدرسين صباح يوم الأحد 28/أب/2022 م.

الاستعدادات النظرية

من ضمن الاستعدادات، أوضح مدير التعليم في وزارة التربية عماد هزيم استعدادات دوائر مديرية التعليم لاستقبال العام الدراسي الجديد من خلال تجهيز المدارس على مستوى الجمهورية لاستقبال الطلاب، مبيناً أن مديرية التعليم بدوائرها كافة تنسق مع مديريات الإدارة المركزية لتنفيذ الإجراءات للتحضير والتخطيط لاستقبال عام دراسي جديد، دون أية معوقات لمختلف المراحل الدراسية.
وبحسب رئيس دائرة التعليم الأساسي الدكتور رامي الضللي، تم إصدار تعليمات القيد والقبول للتسجيل في صفوف مرحلة التعليم الأساسي، إضافة إلى إصدار تعليمات المسح الميداني للأطفال من مواليد 2016م، ووضع خطة التعليم الأساسي والإلزامي، كما تم توجيه مديريات التربية لسد الشواغر من المعلمين، وتأمين احتياجات مديريات التربية من المعلمين الوكلاء المعينين بصورة عرضية لسد الشواغر المؤقتة.
بدوره، تحدث رئيس دائرة التعليم الثانوي جعفر النصر، عن إصدار تعليمات القيد والقبول للتسجيل في الصف الأول الثانوي، وتوجيه مديريات التربية لتسهيل إجراءات تسجيل الطلاب في المدارس الأقرب إلى أماكن سكنهم، وتنفيذ الخطة الاستيعابية للطلاب والتلاميذ، وتوجيه مديريات التربية إلى العمل على سد الشواغر من المدرسين.
في حين لفتت رئيس دائرة تقنيات التعليم سحر الحمصي إلى الانتهاء من تدريب الأطر التعليمية في المدارس على استخدام الوسائل التعليمية، بالإضافة إلى تجهيز المخابر والمكتبات في المدارس بالأجهزة والوسائل والتقنيات التعليمية اللازمة.

معوقات ظاهرة وأخرى مغيبة

تجدر الإشارة بداية إلى أن نتائج امتحانات الدورة الاستثنائية لشهادة التعليم الأساسي، التي انتهت بتاريخ 25/8/2022، لم تصدر حتى تاريخه!
أي إن أولى المعوقات الواضحة حتى الآن هي ما يتعلق باستكمال تسجيل الطلاب الناجحين بنتيجة هذه الدورة الاستثنائية قبل بدء العام الدراسي.
أما على مستوى بقية المعوقات، فربما نقف عند بعض النقاط التي يتم تكرارها كل عام في التعليمات الصادرة نظرياً دون تنفيذ على أرض الواقع، ونقاط أخرى لا تقل أهمية، لكنها تغيب عن التعليمات غالباً، ولعل أهمها يتركز بالتالي:
تنفيذ خطط الاستيعاب المعتمدة يكون عملياً على حساب الاكتظاظ الطلابي في الشعب الصفية.
المشكلة المزمنة بتأمين احتياجات مديريات التربية من المعلمين الوكلاء لسد الشواغر ولكافة المراحل.
المشاكل المتعلقة بتأمين الكتاب المدرسي مع بدء العام الدراسي دون تأخير.
عدم توفر الوسائل التعليمية ومساعدات التعليم في كافة المدارس.
عدم تجهيز المخابر والمكتبات في المدارس بالأجهزة والوسائل والتقنيات التعليمية اللازمة.
عدم توفر البدائل الكهربائية للإنارة الصفية بغالبية المدارس، وخاصة لضرورتها في المدارس ذات الدوامين، صباحي ومسائي.
عدم توفر مازوت التدفئة بالكميات الكافية ولكافة المدارس خلال فصل الشتاء.
قلة الاهتمام بجاهزية دورات المياه ومشارب الطلاب ونظافتها.
ما سبق أعلاه، هي بعض المعوقات المزمنة التي لا تحلها التوجيهات والتعليمات فقط، ويضاف إليها بعض المعوقات الأخرى الخاصة بكل مدرسة، وبكل معلم وإداري، وخاصة المعوقات المالية المرتبطة بالأجور والتعويضات، ومشكلة المواصلات التي لا تقل أهمية عن كل المعوقات السابقة.
ماذا عن المعوقات المرتبطة بذوي الطلاب؟!
إذا فرضنا بأن الوزارة استطاعت القيام بما عليها من واجبات ومسؤوليات، وذللت المعوقات الخاصة بها وبكادرها التعليمي والإداري، فماذا عن المعوقات التي تواجه ذوي الطلاب؟ وحلها مسؤولية من؟
لعل أهم ما يواجه ذوي الطلاب من معوقات يتمثل بالتكاليف المرتفعة التي يتكبدونها عاماً بعد آخر من أجل تحسين شروط تعلم أبنائهم، اعتباراً من تكاليف تأمين اللباس والقرطاسية والكتب، وليس انتهاءً بتكاليف الدروس الخصوصية، التي لم تعد مقتصرة على طلاب الشهادات، بل تعدتها إلى تلاميذ الحلقة الأولى في مرحلة التعليم الأساسي!
فتكلفة تجهيز أي تلميذ أو طالب، باللباس والقرطاسية فقط، أصبحت لا تقل عن 200 ألف ليرة، وفقاً لأسعار السوق الآن، وتكلفة جلسة الدرس الخاص تتراوح بين 7-15 ألف ليرة، حسب نوع الدرس وجدارة وسمعة المعلم.
فمن أين لذوي الدخل المحدود إمكانية تغطية هذه التكلفة المرتفعة سنوياً وشهرياً، في ظل الواقع الاقتصادي المعيشي المتردي، وفي ظل استمرار تراجع العملية التعليمية؟!

الكتاب المدرسي.. توضيح يؤكد رفع السعر

تم تسليط الضوء على الكتاب المدرسي خلال الأسبوع الماضي أيضاً، بعد ما رشح عن إقرار رفع سعره.
فقد تم التوضيح من قبل المدير العام للمؤسسة العامة للمطبوعات والكتب المدرسية بأن: «الكتاب المدرسي تقدمه الدولة مجاناً لطلاب الحلقتين الأولى والثانية من الصف الأول وحتى الصف التاسع للمدارس الرسمية التابعة لوزارة التربية، ووزارتي الأوقاف والشؤون الاجتماعية والعمل، في حين يقدم مجاناً للمراحل كافة بما فيها التعليم الثانوي لمدارس أبناء وبنات الشهداء وأبناء الجرحى ومصابي الحرب، لافتاً إلى أن الكتاب المدرسي يباع فقط للمدارس الخاصة والأونروا، ومن يرغب بشراء أي كتاب من مستودع البيع الإفرادي بأقل من سعر الكلفة. وفيما يتعلق بمرحلة التعليم الثانوي والمهني، فالكتب تباع وفق التعليمات والأنظمة النافذة؛ حيث تقوم اللجنة المكلفة بدراسة التكلفة باحتساب سعر الكلفة بداية كل عام بالاعتماد على المواد الأولية التي تدخل في حساب الكلفة (ورق كرتون- أحبار- بلاكات- أجور الطباعة والنقل والمحروقات)، واعتمدت اللجنة أسعار الكلفة، مضيفاً: نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة والوضع المعيشي لذوي الطلاب هذا العام تم تسعير الكتب بأقل من سعر الكلفة، وتم دعمه بنسبة تصل من ٦٠ إلى ٧٥%، والأسعار الصادرة معتدلة مقارنة بالارتفاعات الكبيرة في أسعار المواد الأولية من ورق وكرتون ومواد الطباعة؛ لأنها ارتفاع عالمي، وأجور النقل براً وجواً والمحروقات، كما تصدر تعليمات وزارية سنوياً بشأن آلية توزيع الكتب على المدارس».
بمعنى آخر فإن مدير المطبوعات أكد رفع سعر الكتاب المدرسي، ارتباطاً بتكاليفه.

بمسؤولية الوزارة والحكومة!

إذا كان من مسؤولية وزارة التربية وواجباتها تذليل الصعوبات وإيجاد الحلول للمعوقات الخاصة بالعملية التعليمية داخل أسوار مدارسها، للطلاب والتلاميذ والمعلمين والاداريين، فإن من مسؤولية الحكومة وواجباتها تذليل الصعوبات التي تواجه ذوي الطلاب والتلاميذ، وايجاد الحلول لمعوقات ظروف حياتهم الاقتصادية والمعيشية والخدمية، التي تنعكس سلباً على أبنائهم وعلى العملية التعليمية الخاصة بهم بالنتيجة، وهذه وتلك لا يمكن لها أن ترى النور إلا بتغيير جملة السياسات المتبعة، بما في ذلك السياسات التعليمية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1084