الكليات العملية تكاليف مرتفعة ونزف مستمر

الكليات العملية تكاليف مرتفعة ونزف مستمر

تُفرض تكاليف غير محمولة يومياً على طلاب الجامعات لمواكبة مسيرتهم التعليمية، ونخص بالذكر هنا طلاب كليتي الهندسة المعمارية، وطب الأسنان، حيث يتحمل فيها الطالب أعباء شراء المعدات والمستلزمات لكل مادة دراسية كونها مواد عملية.

فمع الارتفاع المتسارع والمستمر للأسعار، في ظل بقاء الموارد الشهرية كدخول ثابتة على حالها، تزيد تكلفة الطالب اليومية، وخاصة في هذه الكليات العملية، فهي تكاليف لا يمكن الاستغناء عنها، وعدم تأمينها يعتبر من العوامل الرئيسة المهددة بالرسوب بالنتيجة.

طالب العمارة
بحاجة لـ 150 ألف شهرياً

أحد طلاب الهندسة المعمارية يقول: إن طالب الهندسة المعمارية يضطر شهرياً لإنفاق 150 ألف ل.س الآن، كرقم وسطي بين معدات وأدوات وطباعة، حيث إن تكلفة طباعة مشروع تقارب الـ ٩٠٠٠ ل.س، وأيضاً طباعة تصليح ٥٠٠٠ ل.س، وهي تكلفة يتم تكبدها مرتين في الأسبوع الواحد تقريباً، بينما كانت تكلفتها قبل الارتفاع الجنوني للأسعار تتراوح بين ٢٠٠٠- ٣٠٠٠ ل.س، وأيضاً تكلفة الأقلام الخاصة بهذا المجال ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث إن تكلفة الأقلام، بمختلف أنواعها، تقدر بحدود ١٤٠٠٠ ل.س أسبوعياً، وكل هذا مع عدم احتساب المصاريف النثرية، والتكاليف المفاجئة الضرورية الأخرى، وتكاليف شراء المحاضرات، أما التكلفة الكبرى، فهي تكلفة شراء حاسب قادر على تشغيل البرامج المطلوبة لهذا الاختصاص، حيث إن الحد الأدنى لشراء حاسب يفي بالغرض يقدر بحدود ٤ ملايين ليرة.

نقص أجهزة على حساب الطلاب

أما كلية طب الأسنان، وبحسب أحد طلابها، فإن الجامعة غير مجهزة تماماً (الجامعة مو مجهزة كلشي نحنا عم نجيبو) حيث يضطر الطالب، في ظل نقص الأجهزة مقارنة مع عدد الطلاب، لشراء الأجهزة على حسابه الشخصي، حتى بات أمراً طبيعياً أن يوفر الطالب أجهزة من المفروض أن تتوفر في مختبرات الجامعة، كأجهزة مكرتور واميلغميتر وتوربين وغيرها، وكل جهاز لسنة معينة تتراوح أسعار كل منها بين ٢٠٠ و٣٠٠ ألف ل.س، بينما كانت سابقاً بحدود ٧٥-١٠٠ ألف ل.س، عدا عن الأدوية التي يتم شراؤها بشكل مستمر، والأدوات التي تعتبر مرتفعة الثمن بالأصل.

مأساة النزيف المستمر

بعض الطلاب في هاتين الكليتين قالوا: إن بعض زملائهم استنكفوا تعليمهم بسبب التكاليف الشهرية والسنوية المرتفعة، التي يعجز ذويهم عن تحملها، ومن الصعب عليهم أن يعملوا لتغطية كتلة الإنفاق الكبيرة هذه بالتوازي مع استمرارهم بدراستهم، باعتبار أن دراستهم عملية، وتحتاج للحضور والمتابعة المتواصلة، بالإضافة إلى الجهود الدراسية المنزلية، وعملية الاستنكاف عن التعلم، هذه تستمر خلال السنوات الجامعية الأولى بشكل خاص، فهؤلاء تبدد جهودهم في البداية بسبب عدم تمكنهم من مواكبة أقرانهم، ولا مبررات يمكن الاعتراف بها رسمياً تحول دون إلزامهم بهذه التكاليف المرتفعة شهرياً وسنوياً، والنتيجة، أنهم يبدون وكأنهم بلا كفاءة وإمكانية من خلال النتائج الامتحانية وخاصة العملية، ما يضطرهم لهجرة العملية التعليمية بالنهاية، إما بشكل نهائي، أو عبر النقل لأحد الفروع الأخرى الأقل تكلفة عليهم وعلى ذويهم.

فرز طبقي فاقع

ربما لا داعي للحديث عن الكارثة المتمثلة بعملية النزف المستمرة واستنكاف العملية التعليمية بالنسبة لجزء من الطلاب، بسبب التكاليف المرتفعة التي تمّ التوقف عند بعضها أعلاه.

كذلك، ربما لا داعي للحديث هنا عن أن ما سبق مؤشر على تكريس الطبقية في التعليم الجامعي، وخاصة في الكليات العلمية والعملية التي تحتاج للكثير من الإنفاق الذي يفوق قدرة ذوي الطلاب، برغم تفوقهم وتحقيقهم لدرجات عالية خلال الثانوية العامة، أهلتهم بكل مشروعية الطموح والإمكانية للدخول في هذه الفروع، فمن يتمكن من استمرار الإنفاق بالنتيجة، هو من يستمر عملياً في بعض الفروع ليتخرج منها، وما عدا ذلك من المفقرين المعدمين فلا فرصة أمامهم مع كل أسف.

فالفرز الطبقي في مرحلة التعليم الجامعي، وخاصة في بعض الفروع العلمية، أصبح فاقعاً ولم تعد هناك أية رقعة قادرة على تغليفه!

معلومات إضافية

العدد رقم:
995