لا تنسوا  د. عارف دليلة!

تلقى المهتمون بالشأن العام بارتياح نبأ تنفس السادة الأفاضل من ربيع دمشق: رياض سيف، وحبيب عيسى، ووليد البني وزملائهم نسيم الحرية... لكن الفرحة لم تكتمل مع بقاء الدكتور في علم الاقتصاد عارف دليلة وراء القضبان، والذي حكم لمدة عشر سنوات لأسباب غير مبررة... فضلاً عن بقاء سيف حالة الطوارئ مسلطاً، وعدم الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، والتوقف عن الاعتقال بسبب الرأي...

ومن المعروف أنّ أحد أسباب الحكم بالسجن على أبطال ربيع دمشق هو دعوتهم إلى إلغاء حالة الطوارئ، وبناء الدولة على أسس ديموقراطية تعددية تداولية عصرية، ومكافحة الفساد... ولقد كان  الفاسدون المتمترسون في مفاصل أساسية، والمستفيدون من حالة الطوارئ التي تحمي مصالحهم، والمتضررون من الحياة الديموقراطية السليمة، التي ستفضح جرائمهم، في مقدمة من حارب ربيع دمشق وعمل على وأده...

لقد كان صوت الدكتور عارف دليلة عالياً، وهو ينادي بمكافحة الفساد، ونظراً لموقعه كعميد لكلية الاقتصاد، والمعلومات الهامة المتوفرة لديه حول كبار الفاسدين، فقد توحد هؤلاء ضده، وأولهم من حذروا من الديموقراطية، ومن السماح لمؤسسات المجتمع المدني أن تأخذ دورها، بحجة "الجزأرة"... وغيرهم... وزجوا به وزملاءه في السجن، لتخويف أبناء المجتمع، ولإضعاف أية دعوة حقيقية للديموقراطية، ومكافحة الفساد...

ولمّا كان عارف دليلة دكتوراً في علم الاقتصاد، وعميداً لكلية الاقتصاد، وباحثاً علمياً، فهو يتمتع بحصانة علمية تجعل من سجنه قضية تتنافى مع الأعراف الدولية، وخاصة مع الحرية الأكاديمية التي يتمتع بها العلماء... وإذا كان ذنبه هو اعتماده للمنهج النقدي، وتوجيه النقد إلى البنية الاقتصادية السياسية، وإلى الفاسدين فيها، فإننا نذكر بأن منهج البحث العلمي الذي وضع أسسه ابن الهيثم، والتي نسبت لاحقاً إلى علماء غربيين، وجوهرها هو: النظرة النقدية، والشك، والتجرد عن الهوى. ومن لا يقوم بالنقد لا يمكن أن يكون عالماً...

بالتالي فقد كان الدكتور عارف دليلة يمارس حقه العلمي الذي تقره كل الأعراف الدولية، ومن يسجنه لممارسة حقه، يثير تساؤلات كثيرة حول موقفه الحقيقي من العلم، والديموقراطية وبناء دولة القانون... كما تثير مواقف دكاترة الجامعات ومن يعمل في المجال العلمي، والسياسي، والشأن العام من ظاهرة سجن زميل لهم، وعدم مدافعتهم عنه التساؤل أيضاً...

إنّ الاستمرار في اعتقال الدكتور عارف دليلة، الصوت العلمي الجريء المنادي بالديموقراطية ومكافحة الفساد؛ يضع جميع الشعارات الرسمية حول الإصلاح والديموقراطية، والاهتمام بالبحث العلمي النقدي السليم، ومكافحة الفساد تحت علامة استفهام كبيرة... وتبقى مسألة إطلاق سراحه، وسراح جميع المعتقلين السياسيين، ووقف العمل بحالة الطوارئ والقوانين والأحكام العرفية والاستثنائية، وبناء الدولة على أسس ديموقراطية دستورية تعددية تداولية، من أولى المهام الوطنية للمحافظة على سيادة الوطن والدفاع عن حريته واستقلاله، نأمل أن يتآلف الجميع من بعثيين شرفاء، وجبهويين، ومعارضة، ومستقلين لتحقيقها على أسس عصرية حضارية سليمة.

■ المهندس شاهر أحمد نصر

 

طرطوس 19/1/2005