السياسات الأمريكية حول العالم انطلاقاً من تقرير لـRAND (1)
يبين الجدول المرفق، خلاصة تقرير أعدته مؤسسة RAND الأمريكية للأبحاث، تحت عنوان «إرهاق روسيا وخلخلة توازنها»، ونشرت موجزاً عنه في الشهر الخامس من العام الجاري.
يبين الجدول المرفق، خلاصة تقرير أعدته مؤسسة RAND الأمريكية للأبحاث، تحت عنوان «إرهاق روسيا وخلخلة توازنها»، ونشرت موجزاً عنه في الشهر الخامس من العام الجاري.
يبدو طريفاً السجال الأمريكي التركي العلني حول «المنطقة الآمنة»؛ فبعد تصعيدٍ وصل حدوداً تُنذر شكلياً باصطدام مباشر بين القوتين على الأرض السورية، جرى فجأة توقيع الاتفاق. ومن ثم وبعد التوقيع، عاد السجال نفسه ليشتعل، كأنّ شيئاً لم يكن، بل وكأنّ المقصود من الاتفاق ليس إلا إضافة مادة جديدة تحافظ على سخونة السجال نفسه، لا بل وتسمح أيضاً بزيادة حرارته...
لم يصمد وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه في اليوم الأول من أستانا بشكل فعلي سوى لساعات قليلة، وربما لم يكن ذلك مستغرباً.
لسنواتٍ عدّة بعد تفكّك الاتحاد السوفييتي عام 1991، بدت الولايات المتحدة الأمريكية كما لو أنّها المتحكم النهائي، لا بمصير الشطر الغربي من الكرة الأرضية فحسب، بل وبمصير البشرية بأسرها. امتلأ «الفضاء الفكري» السائد في حينه– وقد كان فضاءً قاحلاً بمعنى الكلمة- بتنظيرات هزيلة من شاكلة «نهاية التاريخ» لفرانسيس فوكوياما، والتي سعت إلى تثبيت انتصار الولايات المتحدة بوصفه انتصاراً لنموذج نهائي وجاهز لحكم العالم... في غمرة الانتصار ومحاولات تأبيده بدا أنّ حقيقة بسيطة وواضحة قد غابت تماماً: الولايات المتحدة إنما هي إمبراطورية، تتشكّل، تتطور وتصعد، تضعف وتزول.
في وقتٍ كان فيه معهد «بروكينغز» الأمريكي مشغولاً في البحث عن «سبل الحفاظ على قوة الردع الأمريكية في شرق آسيا»، ليخدّم بذلك التطلعات الأمريكية الرسمية للتصعيد في الجزء الشرقي من العالم، وتحديداً على التخوم الصينية، كانت الحكومة الصينية مشغولة هي الأخرى في أعمال منتدى الحزام والطريق الذي جمع أكثر من 40 من قادة العالم يناقشون مشروع «الطريق والحزام» الذي من شأنه تحويل النطاق الأوراسي بأكمله، من خلال التعاون والاستثمار في البنى التحتية للنقل والطاقة والتكنولوجيا.
أعلنت كل من واشنطن وأنقرة توصلهما إلى اتفاق حول «المنطقة الآمنة» التي كانت تركيا تطالب بها. وجاء الإعلان بعد تفاوض طويل بين الطرفين، سادت فيه أجواء الخلاف والتهديدات المتبادلة، ليأتي الاتفاق مُبهماً غير واضح المعالم، ما قد يفتح الباب على احتمالات تفجير الأجواء مجدداً...
لم يعد مستغرباً، ولا جديداً، التسييس الواضح في التعاطي مع نتائج جولات أستانا؛ فأولئك المؤيدون للغرب، وبالأحرى التابعون له، يستبقون كل جولة من جولات أستانا بحملات «المقاطعة»، والدعوات إلى مقاطعة المسار، ووصفه– كالعادة- بأنه انحراف عن مسار جنيف، والتفاف على 2254... وإلخ. من ذلك الدعوة شبه الصريحة التي أطلقها رئيس هيئة التفاوض لوفد المعارضة ضمن أستانا لمقاطعة حضور المؤتمر بذريعة الحملة العسكرية على إدلب.
يبدو أن سيناريو «حرب الناقلات» التي أطلقها الأمريكيون والبريطانيون قد وصل أيضاً إلى «حافة الهاوية»، وأيضاً بلا أية نتائج لصالح الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.
تسبّب قيام قوات العدو بهدم عددٍ من المنازل في حي وادي الحمص شرق مدينة القدس في الثاني والعشرين من الشهر الماضي- كخطوة جديدة في إطار العنوان الفضفاض المسمّى بـ«صفقة القرن»- بتداعياتٍ سياسية ودبلوماسية عدّة، كانت قد كشفت النقاب عن جهودٍ روسية إيرانية متوازية تسمح بتقدير أنه قد يكون هنالك حراك مشترك بين الدولتين للعمل على الملف الفلسطيني، ولا سيما موضوع الانقسام.
تستمر تفاعلات احتجاز إيران لناقلة النفط البريطانية ستينا إمبيرو بالتدحرج، ويمتلئ الفضاء الإعلامي بفائض من التحليلات «اليومية» التي تناور بين احتمالات التصعيد والتفاوض. ويندر في هذا الجو أن يقف المرء عند محاولة جدية لفهم المعاني العميقة لما يجري...