أزمة تلو أزمة تكشف هشاشة النظام العالمي
مع التحفّظ على أيّ وصف آخر، فقصّة السفينة التي علقت في قناة السويس كانت «طريفة».
مع التحفّظ على أيّ وصف آخر، فقصّة السفينة التي علقت في قناة السويس كانت «طريفة».
تناولت الزميلة ريم عيسى في مادة لها بعنوان «لماذا يعود رهاب الشيوعية من جديد إلى الولايات المتحدة؟» (نشرت في موقع قاسيون الإلكتروني بتاريخ 16/10)، ومن عدة زوايا: ارتفاع مستوى الحديث عن الشيوعية والاشتراكية في الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة الماضية، والأشهر الأخيرة بشكل خاص...
يحنّ الكينزيون الجدد للفقاعة الاقتصاديّة التالية للحرب، ويتخيلون بأنّ الإنفاق الحكومي يمكنه خلق عمالة كاملة وحلّ أزمة النيوليبرالية. لكنّ تحليلهم خاطئ فيما يتعلق بالماضي، وخاطئ فيما يتعلق بالحاضر، وخاطئ بشأن الرأسمالية نفسها.
منذ تفجر الأزمة السورية عام 2011 يتجدد بين الفينة والأخرى الترويج لنموذج ديمقراطية المكونات- ويقصد بها تقاسم السلطة بين البنى الطائفية والقومية والدينية السورية- ويأتي طرح هذا النموذج في إطار البحث عن نظام سياسي جديد، وتتعدد صيغ طرحه بين الواضحة في بعض الأحيان، ومضمرة تحت مسميات مختلفة في أحيان اخرى.
إن أغلب القوى السّياسية التغييرية تُسقِط من رؤيتها العديد من القضايا التي تسمح بتحديد طبيعة الأزمة العميقة التاريخية للرأسمالية، كأزمة نمط الحياة القائم على الاستهلاك والعمل المأجور، المؤسِّس لكل تبعات الإنهيار المادي والإغتراب المعنوي/الروحي. وإسقاط هذا الجانب له تبعات سياسية مهمة، فهو إن تمّ تجاهله يؤدي إلى أخطاء سياسية عميقة منها: تخفيض سقف الهدف والطرح، والتحوُّل من النظرة الشاملة للمجتمع إلى نظرة اقتصادوية وحيدة الجانب، لا تطال مجمل الطاقة الاجتماعية الكامنة القادرة على أن تحمل مشروعاً جذرياً شاملاً.
كثيراً ما يُذكر أن الرأسمالية لكي تفرض جدول أعمالها على القوى الاجتماعية تعتمد عدة إستراتيجيات حسب توازن القوى الطبقي والصراع السياسي في المجتمع. ففي مراحلها الأولى وفي طور تثبّتها كبنية فرضت ذلك بالحديد والنار. ومع دخولها طور أزمتها عالمياً ضمن المرحلة الإمبريالية وقيام الحركة الثورية العالمية قامت الرأسمالية بتنازلات، وقدّمت نفسها على شكل جدول أعمال يحمل عنوان الليبرالية الاجتماعية الفردانية تحديداً، مع كل نمط الحياة المتلائم معها كنمط استهلاكي فاقد لأية مشاريع اجتماعية كبرى، مروجاً لـ«السعادة» السطحية، وأبرزها الكسب المالي والنجاح «الوظيفي» وثقافة قتل الوقت وسوق المخدرات والجنس وغيرها.
لقد طوت أزمة 2008 صفحة الطروحات النيوليبرالية الاقتصادية وأعلنت هزيمة فكرة الحرية المطلقة للأسواق التي كان يجري تصديرها بالإجبار! اليوم، وعلى أعتاب أزمة اقتصادية يتوقعها الاقتصاديون الغربيون قبل غيرهم، يعلو الصوت لدى هؤلاء حول ضرورة إعلان نهاية حقبة للتوجه نحو أخرى في المنعطف التاريخي الذي يشهده الاقتصاد الرأسمالي والفكر الاقتصادي كذلك، قاسيون تنشر مقالاً للاقتصادي الحائز على نوبل جوزيف ستيغليتز منشور بتاريخ 4-11-2019.
عند نهاية الحرب الباردة، كتب العالم السياسي فرانسيس فوكوياما مقالاً شهيراً بعنوان «نهاية التاريخ؟» زعم فوكوياما أن انهيار الشيوعية من شأنه أن يزيل العقبة الأخيرة التي تفصل العالم بأسره عن مصير الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق... وقد وافقه كثيرون.
بسبب الكم الكبير من الكتابات الماركسية وغير الماركسية التي تتناول ظاهرتي الفاشيّة والنيوليبرالية، قد يصبح القارئ مشتتاً وغير قادر على إيجاد الصلة بين هاتين الظاهرتين وبين منشئِهما ومسببهما الأساس: الرأسمالية. إنّ الديناميكية التي اتسمت بها الرأسمالية على طول مراحلها تكاد تنتهي بتصلبها، وهو ما يجعل النيوليبرالية التي سادت طوال عدة عقود تتحول بشكل مقصود إلى فاشيّة، فالرأسماليون الذين كانوا نيوليبراليين بالأمس يمكنهم بسهولة أن يتحولوا إلى فاشيين بلمح البصر إذا ما كان هذا يعني الحفاظ على هيمنتهم. وسواء أكانت هذه الفاشيّة على شكل اتجاهات قومية وعرقية مثلما يحدث في أوروبا، أو على شكل اتجاهات دينية متطرفة مثلما يحدث في إقليمنا، فإنّ منبعها هو ذاته، والمستفيدون منها هم واحد.
فابيان فان أونزن
تعريب وإعداد: عروة درويش
تعلن شركات القطاع الخاص التي يملكها رجال الأعمال عن فرص عمل بحجم أنهار الذهب، وتبيع وعوداً للباحثين عن وظائف والمعطلين عن العمل بلسان من عسل، ثم يغلقون الباب أمام المتعلقين بقشة الأمل ويقولون: اتركوا لنا سيرتكم الذاتية الخاصة، وسيتصل بكم مكتب الموارد البشرية!
لم تكن النيوليبرالية، بوصفها أيديولوجيّة اقتصادية، فعّالة بتعابير السياسات الاقتصادية تبعاً لعدم نجاحها في تعزيز النمو. فمثلها مثل الاقتصاد النيوكلاسيكي بحدّ ذاته، سعت إلى إنكار (أو تبرير) واقع هيمنة الأعمال الكبرى وتركّز السيطرة. لكنّها رغم ذلك قد أدّت بشكل فاعل دورها كإستراتيجية اقتصاديّة-سياسيّة لصالح الأعمال الكبرى وطبقة المليارديرية الناشئة، في العصر حيث سعى رأس المال المالي الاحتكاري إلى إحكام السيطرة على جميع التدفقات النقديّة في المجتمع.
جون بيلامي فوستر
تعريب وإعداد: عروة درويش