عرض العناصر حسب علامة : الاقتصاد السوري

الخطة الخمسية الحادية عشرة تطارد الليرة!

مع استمرار ارتفاع سعر الدولار وانخفاض قيمة الليرة، تمر الكثير من التحليلات حول أسباب التراجع المستمر للعملة الوطنية، لا سيما أن محاولات تفسير ذلك التراجع كلها تحوم حول أداء المصرف المركزي المستمر بضخ الدولار لشركات الصرافة، والتي بدورها تقوم ببيعه بشكل رئيسي لطالبي الدولار وهم بأغلبهم من كبار أصحاب رؤوس الأموال.

(معرقلو) الإنتاج.. يربحون!

يزداد  خلال الحرب تشوه العلاقات الإنتاجية التي تحكم عملية الإنتاج في البلاد بشكل كبير، مؤدياً إلى توقف تدريجي للإنتاج، وتدهور المنتجين والموارد.
ففي قطاع الطاقة عاماً بعد عام، خلال الحرب وقبلها يحصل التالي:  تتضخم تكاليف إنتاج المشتقات النفطية، ويهدر المال العام وتتضخم فاتورة الدعم الحكومي، التي تكون نتيجتها تحصيل الفوارق من المستهلكين، ورفع المستوى العام للأسعار، الذي يؤدي بدوره إلى إعاقة الإنتاج في القطاعين الباقيين (الصناعة والزراعة)، ويدخل العديد من أسر محدودي الدخل في دائرة الفقر والبطالة. بالمقابل يسمح تراجع الإنتاج وسوء توزيعه والفوضى الناجمة عن رفع أسعاره بأرباح عالية للفساد والسوق السوداء وبالتالي توسع كل منهما.

في الحرب.. تشوه الإنتاج والتوزيع

في الحرب يتراجع الإنتاج الاقتصادي إلى حد التوقف في بعض الحالات، ويتشوه بشكل كبير توزيع ما ينتج، بحيث تحمل الفئات الضعيفة، أي أصحاب الأجور بالتحديد الوزر الاقتصادي للحرب، مع أوزارها الأخرى..
وبينما تخطط الحكومة السورية لتحصيل رقم نمو وعائدات من تنشيط قطاع التصدير، فإن منابع الإنتاج الفعلي الذي ينجم عن تفاعل العاملين مع الموارد، متروكة تحت رحمة تشوهات كبرى، تؤدي إلى هدر تعب المنتجين، مضيفة أعداداً كبيرة منهم إلى عداد الفقراء والمحرومين مع كل دورة إنتاج جديدة، وإلى هدر الموارد والمال العام المتراكم من عمل السوريين السابق. ومقابل هذا فإن عوائد هذا الإنتاج تعود على دائرة أضيق من (الطفيليين) المستفيدين وهم الفئات الأسوأ من أصحاب رؤوس الأموال السوريين، أي ناهبي المال العام، وتجار الحرب والسوق السوداء والمضاربة، وبعض كبار قوى السوق، وهؤلاء يتداخلون مع بعضهم البعض. وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن أن يتحقق نمو أي زيادة في الإنتاج، وحتى إن تحقق فإنه لن يكون سوى رقم تتباهى به الحكومة، ولا يعود بالفائدة العامة.

إلى أين يسير الاقتصاد السوري؟! مسار الاقتصاد سيحدد مصير ملايين السوريين

بكثير من الواقعية نسأل، إلى أين يتجه الاقتصاد السوري؟! ولا نعني به الاقتصاد المجرد بطبيعة الحال، لأن المسار الاقتصادي هو من سيحدد مصير ملايين السوريين، فهل فكر أحد من حكومات (الازمة)  باستشراف مستقبل هذا الاقتصاد؟! أم أن الجميع منهمك في التبريرات لتجنب المسؤولية، لأن (مغرمي) السياسات الاقتصادية لا يتحدثون إلا عن حجم التخريب الكبير في البنية التحتية، وعن العقوبات الاقتصادية التي أنهكت الاقتصاد السوري، وبصفتها المسؤول الوحيد عن كل ما يجري من مآسي لهذا الاقتصاد، وهي الدافع - بحسب هؤلاء- لجملة من القرارات الاقتصادية التي أثقلت كاهل السوريين، على الرغم من مجافاة تلك الادعاءات للحقيقة..

الحد من الهدر.. تمخض الجبل فولد (فِئراً)!

أكثر بعض "الحريصين" من مقولاتهم الداعية لتقليص الدعم عن المواطن السوري، وصنفه البعض في خانة الهدر الاقتصادي رغم ضروراته الاجتماعية والاقتصادية، والقضية لم تكن وليدة اليوم، بل إن التسسريبات الحكومية على هذا الصعيد لا تعد ولا تحصى، ففي كل يوم رقم جديد، وفاتورة دعم افتراضي أعلى، من دعم المشتقات النفطية، مروراً بالكهرباء، وصولاً للماء والمواد التموينية، حتى أن البعض تجرأ وطالب برفع الدعم عن الخبز، إلا أن جهابذة "الحرص" الانتقائي على المال العام - إذا ما قرأنا القضية بـ "حسن نية" - لم يشيروا إلى اساليب هدرٍ أشد فتكاً بالمال العام من الدعم المفترض، وأصرّوا على الصمت امامها والتعتيم عليها..

الاقتصاد الغريق «بقشة» الاستيراد الإنعاشية

كثيراً ما يتحدث بعض المحللين الاقتصاديين عن صمود «أسطوري» للاقتصاد السوري، والذي تصدى لتداعيات الأزمة التي تمر بها البلاد على حد قولهم، فوزير الاقتصاد والتجارة يقول «إن الاقتصاد السوري نجح في تجاوز معظم التحديات التي أوجدتها الأزمة»، ويتخذ من استمرار تقديم الرواتب والمعاشات في أوقاتها المعتادة دون أي تقصير برهاناً على ذلك، وسبقه إلى مثل هذا القول العديد من المسؤولين أيضاً، ولكن، هل يكفي استمرار دفع الرواتب للقول بنظرية الصمود تلك؟! وهل تساءل أحدهم على حساب من تم هذا الصمود الافتراضي؟!

فؤاد اللحام في الثلاثاء الاقتصادي: الحماية المطلقة للإنتاج الوطني مطلوبة لتعزيز قدرته التنافسية

تواجه الصناعة السوية في هذه المرحلة ظروفاً صعبة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية خطيرة، الأمر الذي أدى وما يزال إلى إغلاق العديد من المصانع وتوقف أعداد أخرى عن الإنتاج كلياً أو جزئياً. ويرجع العديد من الصناعيين والمحللين السبب الرئيسي في ذلك إلى تحرير التبادل التجاري وفتح الأسواق السورية أمام منافسة غير عادلة أو شريفة مع المنتجات المستوردة، هكذا بدأ أ. فؤاد اللحام الندوة التي أقامتها جمعية العلوم الاقتصادية السورية بتاريخ 24/5/2011 بعنوان «الصناعة السورية في ضوء اتفاقيات الشراكة وتحرير التبادل التجاري»..

السياسات الاقتصادية - الاجتماعية إلى أين؟؟

لا يمكن القول إن السياسات الاقتصادية- الاجتماعية التي نفذت في المرحلة السابقة، أي منذ استلام ناجي العطري رئاسة مجلس الوزراء، ولمدة سبع سنوات، كانت بريئة، فهذه السياسات اعتمدت نهج استنساخ التجارب الفاشلة على الغالب، علماً أن التجارب الناجحة عالمياً في مجال التخطيط والتنفيذ الاقتصادي (الصين، ماليزيا.. إلخ) كانت تجارب استثنائية وغير مسبوقة، وتم تصميمها وتنفيذها وفقاً لخصوصية هذه الدولة أو تلك، ووفقاً لطبيعة اقتصادات هذه الدول أيضاً، والأهم من كل هذا هو أن التأثيرات السلبية لهذه السياسات المتبعة بدأت بالظهور ولحسن الحظ بعد زمن قصير جداً..