لافروف: هناك حاجة لتكييف الأمم المتحدة ومجلس الأمن مع حقائق العالَم الجديدة
رأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، وجود حاجة لتكييف الأمم المتحدة ومجلس الأمن مع الحقائق الجديدة في العالم الحالي.
رأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، وجود حاجة لتكييف الأمم المتحدة ومجلس الأمن مع الحقائق الجديدة في العالم الحالي.
تراقب مراكز الأبحاث الأمريكية التغيرات في التوازنات العالمية بحذر ودقّة شديدين، وتنشر تقاريرها وآراءها لدعم صانعي السياسة الأمريكيين ومساعدتهم على اتخاذ القرار الملائم لمصالح النخب الأمريكية. يحاول مركز كارنيغي للأبحاث الموجود في ماساتشوستس الأمريكية في التقرير الذي ترجمنا خلاصته وأهمّ النقاط فيه، أن يوصّف قوّة الوجود الصيني في آسيا الوسطى، ويتابع تزايده وانفتاحه على كامل المجالات، وعلى رأسها المجالات الاقتصادية دون شك. وفي سياق حديثه عن التنسيق والتنافس الصيني- الروسي في منطقة آسيا الوسطى، يبدو واضحاً لنا بأنّ الأمريكيين باتوا يدركون العمق الذي وصل إليه الوجود الصيني في آسيا الوسطى، ومدى أهميته بالنسبة لدول المنطقة.
عانى «التحالف عبر الأطلسي» في الأشهر الأخيرة من عدّة اختبارات ضغط خطيرة، أوّلها القرار الأمريكي أحاديّ الجانب بسحب قواته من أفغانستان والتداعيات التي أعقبت الخروج الفوضوي، وتلاها إعلان أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة عن تحالف أمني باسم «AUKUS»، ما دفع باريس إلى استدعاء سفيرها لدى الولايات المتحدة لأول مرة منذ 243 عاماً من التحالف بين البلدين.
أعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، اليوم الخميس، عن عزمها إنشاء مجموعة عمل رفيعة المستوى تركز على مواجهة نفوذ الصين المتصاعد.
إثر الاتفاق الأمريكي- البريطاني- الأسترالي في 15 أيلول بإقامة شراكة جديدة في مجالي الدفاع والأمن AUKUS والتي تتضمن توريد 8 غواصات نووية الدفع إلى دولة غير نووية كأستراليا، ظهرت ردود فعلة واسعة، أولها صينية وروسية، حول المخاطر الاستراتيجية التي سيسببها تنفيذ هذا الأمر.
تُظهر أحداث الشهرين الماضيين «انعطافة» في طريقة تعامل الغرب مع الملف السوري، والغرب بالمعنى السياسي وإنْ كان بالقيادة الأمريكية، فإنه يشمل إلى جانب بريطانيا وفرنسا وآخرين، دولاً عربية مثل الأردن والإمارات وغيرهما.
لم يعد بإمكان أحد إنكار التراجع الأمريكي على الساحة الدولية، وعدم قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على هيمنتها ووجودها وتأثيرها السابقين «اللهم إلّا بعض المرتبطين بالأمريكيين بشكل وجودي مبتغين الدفاع عن وجودهم»، وحتّى الأمريكيون أنفسهم لم يعودوا يجادلوا بحقيقة هذا التراجع. لكن ما الذي يعنيه هذا التراجع؟ يقوم البروفسور والمؤرّخ ألفريد ماكوي في المقال الذي نقدمه في قاسيون باختصار، بتناول تأثير هذا التراجع من بوابة الانسحاب من أفغانستان، وما الذي عنيناه وسيعنيه ذلك بالنسبة لحلفاء الأمريكيين: الأوروبيين بشكل خاص، وكذلك خصوم الأمريكيين: الصين بشكل خاص. ورغم أنّ ماكوي يرى في هزيمة الأمريكيين «انتصاراً للصين» على عادة الأمريكيين الذين يرون العالم من منظار وجود خاسر مقابل كلّ رابح، إلّا أنّه هو نفسه يظهر أثناء سرده أنّ تراجع الأمريكيين سيعني انتصار العالم، وأنّ الصينيين سيكونون عرّابي هذا الانتصار وحسب.
يعيش العالم بأسره، كما بات واضحاً وملموساً، عملية انتقال كبرى من منظومة القطب الواحد الأمريكية، نحو عالم جديد لا يمكن اختصاره بمقولة تعدد الأقطاب، وإنْ كانت هذه الأخيرة نفسها مرحلة ضمن الانتقال الشامل نفسه.
في أيار الماضي، قام وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بزيارة إلى غرينلاند. ورغم الحشو البهيج الذي يملأ هذه الزيارات عادة، كانت هناك لسعة توتّر مصاحبة لهذه الزيارة تحديداً، ذلك أنّ إدارة ترامب أعادت إحياء خيال شهواني لطالما ترعرع في أروقة واشنطن وفي عقول النخب المهووسة بالسلطة: غرينلاند، كما يحلم هؤلاء، قد تصبح يوماً جزءاً من الإمبراطوريّة الأمريكية. أعاد الرئيس ترامب إثارة مسألة غرينلاند «المملوكة» للدنمارك في 2019، قائلاً بفرحة رجل أعمال متحمّس: «نحن حلفاء جيدون للدنمارك، ونحن نحمي الدنمارك مثلما نحمي أجزاء كبيرة من العالم. لذلك جاءت المسألة وقلت: سأكون بالتأكيد مهتماً بشراء غرينلاند. هذا الأمر مثير للاهتمام من الناحية الإستراتيجيّة، لكن علينا التحدّث معهم قليلاً». ورغم أنّ الردّ الدنماركي كان رفض إدماج غرينلاند في «صفقة عقاريّة كبيرة»، فلا يبدو أنّ الأمر انتهى.
وقّع نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان آل سعود اتفاقية للتعاون العسكري مع نظيره الروسي ألكسندر فومين، وتنص الاتفاقية- التي جرى التوقيع عليها خلال المنتدى العسكري التقني الدولي «آرميا 2021» في أواخر شهر آب الماضي- على تطوير مجالات التعاون العسكري المشترك بين البلدين. وعلى الرغم من أن الاتفاقية لا تعتبر انتقال السعوديةً نهائياً إلى موقع مختلف على الساحة الدولية إلا أنها تنذر بحدوث ذلك قريباً.