افتتاحية قاسيون 1216: «مؤتمر الحوار الوطني» ما له وما عليه

افتتاحية قاسيون 1216: «مؤتمر الحوار الوطني» ما له وما عليه

انتهى «مؤتمر الحوار الوطني» الذي عُقد يوم الثلاثاء الماضي، 25 شباط 2025، إلى بيان ختامي ضمّ 18 بنداً، قاربت عدداً من القضايا الأكثر أساسية التي تشغل الشارع السوري. ومع صدور البيان وانتهاء الاجتماع الذي انحصر في يومين، يومٌ للتعارف ويوم للعمل، بات من الممكن تقديم تقييم إجمالي للتجربة. ولعل من المفيد أن نرتب عملية التقييم عبر حصر الإيجابيات والسلبيات الأساسية، وصولاً إلى الخلاصات.

الإيجابيات

  • كل حوارٍ بين السوريين هو أمرٌ إيجابي؛ فالحوار هو السبيل الوحيد للوصول إلى توافقات حقيقية تُعيد لَمّ شمل الشعب والبلاد، بعد سنوات من الحرب والتهجير وتقسيم الأمر الواقع.
  • عبّر عدد من المشاركين الذين استقصينا آراءهم عن رضاهم العام عن التجربة، وعن أنهم تمكنوا من التعبير عن آرائهم بحرية كاملة، وأثنوا على عمليات التيسير، وعلى الجوانب الرمزية ضمن المؤتمر، بما في ذلك انعقاده في قصر الشعب.
  • حملت البنود التي خرج بها البيان الختامي سماتٍ إيجابية رغم عموميتها وبعض السلبيات ضمنها، وجاءت متوافقة إلى حد ما مع محصلة النقاشات التي جرت خلال المؤتمر.
  • نَصّ البند الأخير في البيان الختامي على أن عملية الحوار يجب أن تستمر، ويجب أن يتم البحث عن الآليات المناسبة لذلك. وهو أمرٌ إيجابي يمكن البناء عليه باعتبار ما جرى خطوةً أولى نحو «المؤتمر الوطني العام» الذي ما يزال مهمة ملحة على جدول الأعمال الوطني.

السلبيات  

  • المقدمات تؤثر بالضرورة على النتائج النهائية، ولذلك فإن تشكيلة اللجنة التحضيرية التي جاءت منخفضة التمثيل السياسي والاجتماعي، انعكست على تشكيلة الاجتماع نفسه، وجعلته مؤتمراً غير مكتمل الأركان، غابت عنه قوىً وتيارات أساسية ضمن البلاد، سواء في الشمال الشرقي، أو غيره من مناطق البلاد، ما أدى لإضعاف قدرته على تحقيق وظيفته كأساس لاستعادة الوحدة الوطنية ولاستكمال توحيد سورية.
  • التعجّل والفوضى في طريقة إجراء الحوارات الفرعية، وفي طريقة إرسال الدعوات قبل 24 ساعة، تسببت بغياب عدد مهم من المدعوين، ما عزز وفاقم من مشكلة سعة التمثيل وشموله.
  • الوقت القصير جداً المخصص لنقاش وحوار مشكلات متراكمة منذ عقود، جعل من المستحيل الدخول في حوارات ونقاشات حقيقية تنتج توافقات وحلولاً إبداعية، هي في الحقيقة ضرورة قصوى للخروج من الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد على المستويات كافة، وحوّل الاجتماع إلى منصة يقول ضمنها المدعوون ما يريدون، ولكن لا يجري تفاعل حقيقي بين آرائهم، ولا توجد ضمانات أن يتم الالتزام بما يتم الوصول إليه من نتائج، باعتبارها توصيات غير ملزمة... هذا كله يرجح كفة الشكلانية والاستعراض، على كفة التعامل الجدي المسؤول مع الوضع الخطير في البلاد، وضرورة البحث عن حلول حقيقية وسريعة.
  • غابت عن البيان الختامي أمورٌ شديدة الأهمية لحاضر سورية ومستقبلها، بينها: الديمقراطية كمطلب حقٍ للشعب السوري، وأداة في الدفاع عن مصالحه وحريته، وكذلك الفصل بين السلطات كأداة من أدوات الحكم، ناهيك عن أن أولوية الأولويات المتعلقة بالوضع المعيشي للسوريين لم تأخذ الحيز الذي تستحقه وتحتاجه، لا من حيث النقاش، ولا من حيث النتائج.

 

الخلاصات

يتوهم البعض أن عقد مؤتمر للحوار بهذا الشكل المقتضب المتعجل، يمكنه أن يحقق «شرعيةً» ما، وخاصة خارجية، ولكن الحقيقة هي أن الشرعية داخلية قبل كل شيء، وتأتي من الشمول والتشارك، وسعة التمثيل والتوافق الحقيقي على قضايا البلاد الكبرى، ومن ثم عبر العمل الحقيقي، لا الشكلاني الاستعراضي، على حل المشكلات وتكريس السلم الأهلي، وإعادة إنتاج السوق السورية الواحدة لتأمين إعادة إقلاع الاقتصاد الوطني. وأما السعي وراء «الشرعية» الخارجية، والغربية خصوصاً، على أمل رفع العقوبات، فهو قبضٌ للريح وسعي وراء السراب. وكل تأخير في حسم الخيارات الوطنية الداخلية بانتظار عطف الخارج من شأنه أن يزيد من التوترات والتهديدات والمخاطر بأشكالها المختلفة.

 

الاجتماع الذي جرى هو خطوة أولى، تحتاج لعمل جدي كي لا يتحول إلى فرصة ضائعة؛ الأمر الذي يتطلب استكماله بشكلٍ حقيقي وسريعٍ بالاتجاه نحو البحث عن الشرعية في الداخل، ومن خلال برنامج عمل واضح، تشاركي، واسع التمثيل، يشعر من خلاله السوريون، كل السوريين، بأنهم ممثلون بشكلٍ حقيقي.

 

(English Version)

معلومات إضافية

العدد رقم:
1216
آخر تعديل على الأحد, 02 آذار/مارس 2025 23:34