قرار أممي: استعباد الأفارقة «أفظع جريمة ضد الإنسانية بالتاريخ» - مع رفض واشنطن و«إسرائيل» وامتناع أوروبا
في 25 آذار 2026، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً تاريخياً (رقم A/80/L.48) يصف تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي والاستعباد العرقي المقيد للأفارقة بأنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» في التاريخ.
اقترحت غانا القرار نيابة عن المجموعة الأفريقية (54 دولة)، ودعمه الاتحاد الأفريقي ومجموعة الكاريبي. حصل القرار على 123 صوتاً مؤيداً، مقابل 3 أصوات معارضة (الولايات المتحدة، إسرائيل، والأرجنتين)، و52 امتناعاً (من بينها المملكة المتحدة وجميع دول الاتحاد الأوروبي الـ27).
يُدين القرار بشكل قاطع «الاتجار بالأفارقة المستعبدين والاستعباد العرقي المقيد للأفارقة»، ويبرز وحشيته ونطاقه الهائل واستمراريته وتأثيراته المستمرة حتى اليوم، مثل التمييز العنصري المستمر والتخلف الاقتصادي في أفريقيا ودياسبورا الأفارقة. كما يدعو الدول الأعضاء إلى:
- تقديم اعتذارات رسمية.
- المساهمة في صندوق تعويضات (دون تحديد مبلغ محدد).
- إعادة الآثار الثقافية المسروقة.
- اتخاذ إجراءات لإزالة العوائق أمام حقوق أصحاب البشرة السوداء.
وصف الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما القرار بأنه «تأكيد للحقيقة وطريق نحو الشفاء والعدالة التعويضية». أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش فقال: «يجب أن نزيل العوائق المستمرة التي تحول دون ممارسة أصحاب البشرة السوداء لحقوقهم... ونلتزم بالحقوق الإنسانية والمساواة».
موقف الدول المعارضة والممتنعة:
- الولايات المتحدة (صوتت ضد): أكدت نائبة السفير الأمريكي أن واشنطن لا تعترف بحق قانوني في التعويضات عن «أخطاء تاريخية لم تكن غير قانونية وقت حدوثها».
- بريطانيا (امتنعت): اعترفت بـ«الضرر» الذي سببته تجارة الرقيق، لكنها رفضت فكرة تحميل المؤسسات الحالية مسؤولية أفعال الماضي، وانتقدت نص القرار لأنه «يصنف الجرائم».
- الأرجنتين وإسرائيل: صوتتا ضد القرار أيضاً (دون تفاصيل إضافية في البيانات الرسمية).
القرار غير ملزم قانونياً، لكنه يحمل وزن سياسياً كبيراً ويُعتبر خطوة رمزية مهمة في حملة التعويضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي (التي جعلت 2025 «عقد العدالة التعويضية»).
تذكير تاريخي بدور أمريكا وبريطانيا في استعباد أفريقيا
بريطانيا كانت أحد أكبر اللاعبين في تجارة الرقيق عبر الأطلسي. بدأت مشاركتها المنظمة في القرن السابع عشر مع شركة رويال أفريكان كومباني التي حصلت على احتكار من الملك تشارلز الثاني. بعد إلغاء الاحتكار عام 1698، ازدادت التجارة بشكل هائل، وأصبحت مدينة ليفربول أكبر ميناء لتجارة الرقيق في أوروبا. نقلت بريطانيا نحو 3.1 مليون أفريقي (من أصل 12-15 مليون شخص تم نقلهم عبر الأطلسي بين 1500-1800)، ووصل نحو 2.7 مليون منهم إلى وجهاتهم في الكاريبي وأمريكا الشمالية والجنوبية. كانت السفن البريطانية تُحمّل الأفارقة في «الرحلة الوسطى» (Middle Passage) في ظروف مروعة، حيث مات مئات الآلاف أثناء العبور.
استفاد الاقتصاد البريطاني بشكل كبير من هذه التجارة (السكر، القطن، التبغ)، وكانت الثروة الناتجة عنها تموّل الصناعة والمصارف في بريطانيا. ألغت بريطانيا تجارة الرقيق عام 1807، ثم الاستعباد في مستعمراتها عام 1833 (مع دفع تعويضات ضخمة لأصحاب العبيد وليس للعبيد أنفسهم). بعد الإلغاء، أنشأت البحرية البريطانية «أسطول غرب أفريقيا» لمكافحة تجارة الرقيق، مما أنقذ عشرات الآلاف، لكن ذلك جاء بعد قرون من الاستفادة.
الولايات المتحدة (المستعمرات البريطانية سابقاً ثم الدولة المستقلة) لعبت دوراً مزدوجاً: في التجارة ثم في الاستعباد الداخلي. وصل نحو 500 ألف أفريقي مباشرة إلى ما أصبح الولايات المتحدة (حوالي 4.5% من إجمالي التجارة عبر الأطلسي)، معظمها إلى فيرجينيا وماريلاند وكارولينا الجنوبية. كانت ولاية رود آيلاند (خاصة نيوبورت) أكبر مصدر أمريكي لسفن تجارة الرقيق، حيث نفذت أكثر من 1000 رحلة حتى حظر هذه التجارة دولياً عام 1808.
بعد الحظر، استمر الاستعباد الداخلي: نقل ملايين العبيد من الشمال إلى الجنوب لزراعة القطن. بحلول عام 1860، كان هناك نحو 4 ملايين شخص مستعبد في الولايات المتحدة، وشكّل الرق أساس الاقتصاد الزراعي الجنوبي الذي ساهم في نمو الاقتصاد الأمريكي ككل. استمر الاستعباد حتى إلغائه عام 1865 بعد الحرب الأهلية الأمريكية.
الدور البريطاني في نقل ملايين الأفارقة والأمريكي في استغلالهم طويلاً، ساهما في بناء ثروات هائلة على حساب أفريقيا وشعوبها، وتركا إرثاً من التمييز العنصري والفوارق الاقتصادية الذي يُناقش حتى اليوم.
معلومات إضافية
- المصدر:
- وكالات + قاسيون