بريطانيا: الخصخصة والوباء وسقوط قطبٍ غربيّ آخر

يسأل الإنسان العاقل نفسه: ما الذي جعل بريطانيا تتعامل بكل هذا السوء مع وباء كوفيد-19؟ فهي دولة ثرية ولديها سادس أقوى اقتصاد في العالم، وتاريخ فخور لمرفق الصحة الوطني الذي بُعث من رماد الحرب العالمية الثانية. لطالما شكّل هذا المرفق دعامة لدولة الرفاه، مزوداً جميع المواطنين برعاية صحية عامة وشاملة بغض النظر عن قدرتهم على دفع المال. رغم كلّ هذا، تخطّى عدد وفيات المصابين بالوباء خمسين ألف شخص، لتقبع بريطانيا في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة كأعلى نسبة وفيات بسبب الفيروس في العالم. وكي نفهم هذه الكارثة فمن اللازم أن نُلمّ بنهج رأس المال المالي في العقود الماضية وبالتعديلات النيوليبرالية التي حوّرت مؤسسة الصحّة العامّة. قد يصدمنا ما سنعرف، لكنّه لن يفاجئنا بكلّ تأكيد.

ساره غانغولي وبوب جيل
تعريب وإعداد عروة درويش

النهج التاتشري

بعد عامين من الأزمة المالية العالمية 2008، شرعت حكومة ائتلاف المحافظين/الاشتراكيين الديمقراطيين ببرنامجها التقشفي. كانت خطّة جاهلة اقتصادياً مبنية على المقارنة الخاطئة بين الاقتصاد الكلي وموارد العائلات المالية، ولكنّها بُنيت على نهجٍ تمّ تعميمه من قبل على يد رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر. كذبوا وحمّلوا عبء إنقاذ البنوك للأضعف. عنى هذا بالنسبة لمرفق الصحة الوطني عقداً من التخفيض المستمر للتمويل وتقليصاً لوسطي الزيادة السنوية في الإنفاق على الصحّة التي تراوحت بين 1و4%. وبالتزامن مع هذا الأمر تمّت إعادة هيكلة نظام الصحة الوطني، وهي العملية التي بدأت منذ السبعينيات ولكنّها تسارعت متخفية بضباب التقشف.

الرحمة للنظام الصحي

شرح المدير العام المفوض للمرفق مارك بريتنل الأمر في 2010: «في المستقبل سيضحي مرفق الصحة الوطني مجرّد مؤسسة تأمين للدولة، وليس مزوّد رعاية صحيّة... وسيكون في المستقبل أيّ راغبٍ بتقديم الرعاية من القطاع الخاص قادراً على بيع البضائع والخدمات للنظام. لن يتم إظهار أية رحمة للنظام الصحي العام، وأفضل وقت للانتفاع من هذا سيكون في الأعوام القليلة القادمة».
ثمّ أتى قانون الرعاية الصحية والاجتماعية عام 2012 ليضمن أن تنتفع النخب لأقصى قدر، عبر تسويق نظام الصحة بالكامل. تمّت إزالة «واجب» وزير الصحّة «القانوني بتقديم الرعاية الصحية»، واستبدلت «بواجب تعزيز» الخدمات الصحية، الأمر الذي عنى تقويض جوهر مرفق الصحة الوطني. تمّ إنشاء هياكل تمويل مستنسخة عن تجمعات قطّاع التأمين الصحي الخاص الموجود في الولايات المتحدة، عُرفت باسم مجموعات التفويض السريرية، بهدف ضمان الاعتماد على خدمات طبية خارجية.
وتمّ إنشاء منظمات شبه لا حكومية «QUANGOS» – مثل: مؤسسة إنكلترا، وإنكلترا للصحّة العامة– يترأسها أشخاص تعينهم الحكومة. كما تمّ تفكيك البنية التحتية اللامركزية لقطّاع الصحة العامة، ومعه تمّ تجاهل الذاكرة المؤسساتية والخبرة الفنية كجزء من فصل عشرة آلاف شخص خبير، وخفض التمويل 700 مليون جنيه إسترليني على مدى خمسة أعوام.

الخروج من أوروبا

خلق استفتاء الخروج من الاتحاد الأوربي «بريكزت» أرضيّة للشعور العام المعادي للنظام القائم. تمّت التعمية على كارثة التقشف من خلال بثّ الشعور القومي ورفض بيروقراطية الاتحاد الأوروبي. أدخل هذا بريطانيا في مستنقع سياسي وانقسامات مريرة. في خضمّ هذا الأمر، وضمن أزمة الإنتاجية التي سببها تفكيك الحكومات المتتالية للتصنيع وتحويل الاقتصاد إلى مالي وتقويض استقرار العمالة، كانت إزالة شبكات الأمان الاجتماعي جارية على قدم وساق. الأمر الذي ساهم بزيادة اللامساواة وأدّى لرواج عقود العمالة الصفرية «العقود التي لا يكون ربّ العمل بموجبها ملزماً بتقديم أيّ حدّ أدنى للأجر للعمّال». وأدّى ارتفاع تكاليف المعيشة إلى زيادة عدم الاستقرار مع وجود 10 ملايين أسرة بدون أيّة مدخرات على الإطلاق.
بحلول عام 2019 تمّ تركيع نظام الصحة الوطني. وأنتج عقدٌ من ضغط النفقات إلى نقص في: 17 ألف سرير طبي، و10 آلاف طبيب، و40 ألف ممرّض. تملك بريطانيا اليوم أدنى عدد أطباء ومشافٍ للفرد بين جميع دول أوروبا الغربية. أضعف هذا الأمر الخدمات الصحية وأضعف السكان وتركهم عرضة لغدر هذا الوباء في ظلّ وجود حكومة خبيثة وكيلة عن النخب. ومع إتمام الأرضية، بات تسليم بقايا مرفق الصحّة المربحة لقطّاع الأعمال الخاص يسيراً. لم يعد الفقراء آمنين، وبات ينطبق على مأساتهم ما قاله الساخر ريك ميال في الثمانينات: «انظروا، كان الفقراء في الأيام الخالية منطقيين، يمرضون فيموتون. لكن في هذه الأيام بات منكم من يتجرأ على الظن بأنّ لديكم الحق في أن تحصلوا على العلاج».
شهدت الانتخابات العامة لعام 2019 هزيمة نكراء لحزب العمّال. فرسالة المحافظين البسيطة «لننهي بريكزت»، ومعها الاتهامات المتوالية لحزب العمّال بمعاداته للسامية، والإعلام اليميني الممول جيداً، والانقسام الكبير داخل صفوف الحزب، قادت جميعها إلى عودة جونسون للسلطة بالأغلبية الساحقة. وفي وسط انشغال حكومة النخب بأوهام التشرشلية وبتأمين إرثها وبالاستمتاع بتمزيق حقوق العمال والبيئة والصحة العامة في سبيل حماية الصفقة التجارية مع الولايات المتحدة، أتت الأخبار من ووهان عن انتشار فيروس كورونا المميت الذي يسبب مشاكل تنفس خطيرة تحتاج إلى منافس لتدعم حياة المصابين به. بدأت بلدان أخرى، من ضمنها كوريا الجنوبية، بإعلان وجود إصابات لديها. وفي 30 كانون الثاني أعلنت منظمة الصحة العالمية «حالة طوارئ صحّة عامّة على مستوى العالم».

الطبيعة الدموية للنظام

في 18 نيسان، نشرت الصنداي تايمز مقالاً ذو وقع كبير عنونته: «فيروس كورونا: 38 يوم وبريطانيا تسير نائمة ضمن الكارثة»، وكشفت فيه: «جونسون يغيب عن خمسة اجتماعات إحاطة لمجلس الوزراء «COBRA كوبرا» بخصوص الفيروس، حيث تم تجاهل نداءات وتحذيرات العلماء وطلبات تأمين معدات الحماية. أودى هذا الفشل في الإدارة- في شهر شباط- بحياة آلاف الأشخاص. كان جونسون مشغولاً بشؤونه الشخصية وبتأمين إنجازه لبريكزت، فقاد آخرون اجتماعات كوبرا رغم التحذيرات الدولية المتزايدة. أعطى وزراؤه ومستشاروه العلميون تطمينات عديدة على أنّ نظام الصحّة العام جاهز، وهم يقللون من جديّة تهديد الوباء.
كانت سياسة مناعة القطيع، كما شرحها كبير الموظفين العلميين السير باتريك فالانس، بطيئة جداً في منع إرهاق نظام الصحة العامة أثناء ترك السكان يصابون بهدف بناء مناعة طبيعية. تجاهلت بريطانيا الإجراءات الرئيسة للتحكم بالعدوى، والتي اتبعت بنجاح في دول أخرى، مثل: إجراء الاختبارات وتعقب المصابين والحجر الصحي. ووجدت الدعوات المستمرة لمنظمة الصحة العالمية لإجراء الفحوص آذاناً صمّاء، أثناء تلخيص جونسون لسياسة القطيع المتبعة: «إحدى النظريات كما تعلمون أنّه بإمكانك أن تتلقى اللطمة دفعة واحدة. أن تتلقاها مرّة واحدة وتسمح للمرض، كما هو، بالانتقال عبر السكان».
بحلول آذار، أعلنت العديد من الدول الأوروبية ومن بينها بريطانيا عن وفيات بسبب فيروس كورونا. أغلقت إيطاليا واليونان المدارس ومنعت التجمعات العامة. ورغم نقص الإرشادات الواضحة من قبل الحكومة، قررت بعض المنظمات والهيئات الرياضية البريطانية أن تلغي الأحداث المخططة، وذلك رغم اختيار جونسون أن يذهب إلى مباراة للركبي اجتمع فيها 82 ألف شخص.
بدأت مقاطع الفيديو المأساوية من جنوبي إيطاليا تكشف عن مدى إرباك النظام الصحي، رغم كونه يحوي ضعف عدد أسرّة الرعاية المشددة بالمقارنة مع بريطانيا. حذّر أطباء التخدير العاملين بوحدات العناية المشددة من ردّة الفعل المستهترة ونقص التحضّر لتهديد الوباء. أصدر اتحاد أطباء المملكة المتحدة استطلاعاً صاعقاً يظهر 99% من الأطباء وهم يقولون بأنّ نظام الرعاية الصحية ليس مجهزاً لمواجهة الوباء، ويضيئون على نقص الكوادر الطبية ومعدات الحماية. فمن بين الـ 18 مليون الذين دخلوا بريطانيا ما بين كانون الثاني وآذار، تمّ حجر أقل من 300 شخص. وفي 12 آذار أوقفت الحكومة الفحوصات وتعقب المصابين.
اتخذت النخب الحاكمة القرار وحددت أولوياتها من خلال خطاب جونسون في 3 شباط: «... وعندما يكون هناك خطر أن يخلق فيروس مثل كورونا حالة ذعر ورغبة في عزل السوق بما يتجاوز ما هو منطقي من الناحية الطبية إلى درجة إلحاق الضرر، عندها، وفي هذه اللحظة بالذات، تحتاج البشرية إلى حكومة ما ترغب في الوقوف دفاعاً عن حرية التبادل التجاري... بعض الدول جاهزة لتهرع فتلعب دور البطل الخارق المدافع عن حق الشعب بأن يبيع ويشتري بحرية من بين حرياته الأخرى... ومن هنا من غرينتش في الأسبوع الأول من شباط 2020، أستطيع أن أقول لكم بكل تواضع بأنّ المملكة المتحدة جاهزة لتلعب دور هذا البطل».
يتوافق التزام جونسون بحرية التبادل التجاري وآرائه بخصوص خطر زيادة عدد السكان مع نهج النخب بعدم السماح للدولة بالتدخل في مواجهة الوباء. وقد حذّر العديد من المعلقين من الجناح اليميني من مغبة إيذاء الاقتصاد، مفضلين أن يموت كبار السن والمرضى من أجل الصالح العام. ففي نهاية شباط لخّص النائب البرلماني دومنيك كومنغز إستراتيجية الحكومة: «يقول الحاضرون بأنّ مناعة القطيع ستحمي الاقتصاد، وإن كان هذا يعني أن يموت بعض المتقاعدين، فليس باليد حيلة».
سمحت الحكومة البريطانية لفيروس كورونا بالانتشار ليبتلي شعباً أضعفه التقشف. قدّر المحللون الأكاديميون بأنّ 120 ألف توفوا بسبب التقشف ليتزامن ذلك مع نقص في معدلات الأعمار المتوقعة وزيادة في معدلات وفيات الرضع. إنّ سياسات نسخ نظام الصحة الأمريكي باهظ الثمن وغير الفاعل عنت بأنّ المزيد من الوفيات ستحدث بشكل حتمي. كان تقاعس الحكومة ثابتاً ومتعمداً تماماً، واضعاً نصب عينيه الأرباح وليس الحفاظ على الحياة.

أعراض جانبية

حتّى 24 أيار، أعلنت فيتنام، وهي المحاذية للصين والتي يبلغ عدد سكانها 96 مليون، عن عدم وجود أيّة حالات وفيات. وولاية كيرالا الهندية وسكانها الـ 34 مليون شهدت ستّ حالات فقط. وكلاهما تشهدان على فعالية الجهود البسيطة والمكثفة التي يمكن أن تقلل بشكل كبير من انتشار المرض والحفاظ على الحياة. أمّا نهج بريطانيا المتمثل بتبديد وقت التحضير الثمين والرسائل الضبابية والتقليل من أهمية الخطر، فكان له تأثير مختلف تماماً. بدأت وحدات العناية المشددة في المستشفيات بالامتلاء بمرضى فيروس كورونا، حيث اقتربت أعداد الوفيات في ذروتها من ألف شخص يومياً. استمرّ موظفو الرعاية الصحية بالعمل دون إمدادات كافية من معدات الحماية الشخصية المناسبة، مع ظهور تقارير للجوء البعض إلى ارتداء أكياس قمامة بلاستيكية وأقنعة منزلية الصنع.
في عام 2016 أجري أحد التدريبات لمواجهة وباء، وتمّ تسليط الضوء على النقص في مخزون منافس التهوية. لم يتم تطبيق أيّ من مقترحات تقرير التدريب، وعندما تخفق في التحضر، فقد تحضرت لتخفق. دفع ثمن هذا الفشل أكثر من 220 عامل رعاية صحية توفوا حتى الآن بفيروس كورونا. تمّ ترك الكبار في السن ليواجهوا مصيرهم من أجل إتاحة فسحة في المستشفيات، وذلك رغم كذب «إحاطتهم بمسافة أمان». وصف طبيب القلب أمبروز بريتشارد ما كان يجري: «كانت سياستنا أن نترك الفيروس ينتشر وأن نعزل كبار السن. لكن لن نعرف إن كان علينا أن نضحك أم نرثي على ما حصل في الحقيقة... لقد أخرجنا المصابين من المستشفيات إلى دور رعاية المسنين دون أن نحذرهم ودون أن نؤمن الوسائل المناسبة لفحصهم ومنع انتقال المرض منهم... لقد تركنا هؤلاء الناس يموتون... كانت التعليمات ألّا نزور الموجودين في دور رعاية المسنين، ولم نفعل، ولا زلنا لا نفعل».

تمثيلية الإغلاق

توقّع النموذج الوبائي الذي أرسلته الكلية الإمبراطورية للحكومة في 12 آذار وفاة أكثر من 250 ألف شخص إن استمرت سياسة مناعة القطيع، وأوصت بإجراءات عاجلة. أغلقت بلدانٌ أوروبيّة أخرى المدراس والجامعات. ورغم تزايد الضغط العام والإعلامي، استغرق الأمر الحكومة البريطانية 11 يوماً أخرى قبل إغلاقها للمدارس وحظر التجمعات العامة. بدأ الإغلاق الجزئي ولكنّه كان ضعيفاً ومتأخراً جداً.
كانت الإجراءات مهلهلة لدرجة أنّه تمّ تصنيف عمّال البناء بوصفهم عمالة جوهرية واستمروا بالعمل. تمّ تخفيض وسائل النقل العامة في لندن، الأمر الذي أدّى لازدحام القطارات والحافلات. يصبح الحظر أداة لا نفع منها دون اتخاذ الإجراءات اللازمة من فحوص وتعقب للمرضى وحجر صحي فاعل. استمرت سياسة مناعة القطيع بكل تفاصيلها مع تغيير اسمها المعلن فقط.
ومع تعليق كامل الرعاية الصحية الروتينية، تمّ تقليص عدد العمّال العاملين بشكل كبير في مختبرات مشافي مرفق الصحة الوطني. كانت الموارد متاحة لإنشاء مواقع ومختبرات فحص وطنية لا مركزية متكاملة على طول الدولة، باستخدام أنظمة تكنولوجيا المعلومات والخبرات الفنية الموجودة. لكنّ النخب استغلت نقص العمّالة هذا كي تنشئ ثلاثة مختبرات خاصّة/عامّة جديدة، والتي وفقاً لمواقعها الإلكترونية: «مدعومة بشكل نشط من شركتي الأدوية العملاقتين غلاكسوسميث وأسترازينيكا، اللتين حصلتا على حقوق الدخول للبيانات والموارد المتوفرة، في الوقت الذي نسجل فيه أرقاماً قياسية في فشل الاستجابة. تمّ إنشاء سلسلة توريد واسعة من الموارد التي تتضمن الخدمات عن طريق شركات أمازون وبوتس ورويال ميل، إلى جانب إنشاء صندوق تمويل خاص لحصر موارد المنشآت.
تمّ تخطي إنشاء مواقع تحوي طواقم طبية مؤهلة وخبيرة يديرها مرفق الصحة العامة، لصالح إنشاء مواقع فحص إقليمي تديرها شركات إدارة عملاقة خاصّة، مثل: ساركو وديلويت. وتمّ توجيه المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا للاتصال بخطوط هاتف ومواقع مساعدة تديرها شركات خاصّة. استبعد أطباء مرفق الصحة الوطني من مواقع الفحص وخطوط المساعدة، واستعيض عنهم بطاقم غير مؤهل ترشده برامج حاسوب جامدة، وكلّ ذلك بهدف تقليص النفقات وجني أرباح أعلى.
حصلت شركات التكنولوجيا الكبرى على العقود، ومن بينها: مايكروسوفت وغوغل وأمازون وبالنتير تكنولوجي. وذلك رغم التحذيرات الكثيرة من فشل برامج تعقب المرضى التي تمّ تجريبها في جزيرة وايت، وأيضاً من خرق خصوصية البيانات العامّة والأمن السيبراني، واستخدام هذه البيانات في جني الأرباح وفي تعزيز عمليات المراقبة الجماعية الاستبدادية.
القاعدة الجوهرية عندهم أنّ الحلّ لكل مشكلة يجب أن يكون لدى القطاع الخاص، وذلك عوضاً عن القطاع العام المجرّب والخبير والذي تم تهميشه وتقويضه. تجاهلت حكومة النخب خيار إعادة بناء البنية التحتية الحيوية للصحة العامة، بهدف تحيّن الفرصة للمزيد من الخصخصة.
استفادت حكومة النخب من أوامر البقاء في المنزل بأقصى حد ممكن كي تُفعّل إعلامها وتشوش على الصحفيين ووسائل الإعلام الأخرى في مهمة فحص وتدقيق قراراتها. وبدأت وسائل الإعلام الشركاتي تستفيد من ذكرى الانتصار على الفاشية وتربطه بالانتصار على الفيروس، لتسوّق لعودة الناس للعمل. فبالرغم من تسجيل عدد حالات إصابة جديدة يومية وصلت لـ 20 ألف حالة، وعدد الفحوص المنخفض نسبياً جداً وفشل آليات تعقب المصابين، كانت الحكومة تشجع الناس على العودة للعمل وتخطط لإعادة فتح المدارس. ليجد الفقراء المحتاجون للعمل والذين تمّ إهمالهم، أنفسهم وقد اضطروا للازدحام من جديد في وسائل النقل العامة.
تعتمد النيوليبرالية بشكل متزايد على الاستبداد كي تُديم بقائها، ولهذا نحن بحاجة لحراك جماهيري يقف ضدها وينقذنا من طغيان نخبها.

ساره غانغولي وبوب جيل: طبيبان وناشطان سياسيان في مرفق الصحة الوطني وفي الكلية الإمبراطورية البريطانية للصحّة. يكتبان في العديد من الصحف ولهما نشاطات إعلامية كثيرة، منها: السلسلة الوثائقية «سرقة نظام الصحة الوطني The Great NHS heist» المتوفرة مجاناً على الإنترنت.

بتصرّف عن: Top of FormBottom of Form
Catastrophic dereliction of duty: Britain’s coronavirus response
The Great NHS Heist

معلومات إضافية

العدد رقم:
968
آخر تعديل على الإثنين, 01 حزيران/يونيو 2020 14:48
(0 أصوات)