الحرب الباردة التكنولوجيّة والنفس الأمريكي القصير

ضربت الأزمة النظام العالمي مثل قاطرة فقدت فراملها. تعطلت النشاطات الاقتصادية والثقافية والسياسية بشكل لم يكن ليتخيله إنسان قبل عدّة أشهر. وبعيداً عن التهديد البيولوجي لفيروس كورونا، فتأثيره سيكون جوهرياً بوقفه مرحلة تعافي النظام الرأسمالي المتعثرة أساساً بعد انهيار 2008. باتت الدول النامية مجبرة على اتخاذ إجراءات، مثل: الإغلاق الإجباري والمساعدات المالية الهائلة وضبط الحدود بشكل صارم، على نطاق لم يسبق له مثيل في وقت السلم. وقد كانت العلاقة الاقتصادية بين عملاقي النظام العالمي: الصين الصاعدة والولايات المتحدة المتراجعة، محورية لحدوث التعافي. لكنّ التداعيات السياسية للوباء على المسرح العالمي اليوم تؤدي إلى مزيد من التآكل في العلاقات الدبلوماسية، حيث اندلعت حرب كلامية بين القوتين العظيمتين مع محاولة الولايات المتحدة تحميل الصين وزر الأزمة. ولا يمكن لإنسان اليوم أن يضمن ألّا تخرج حرب الكلمات في مرحلة ما عن السيطرة لتؤدي إلى حربٍ عسكرية.

عدد من الكتاب
تعريب وإعداد: عروة درويش

ما قبل ترامب

رغم محاولة وسائل الإعلام في فترة ما أن تُظهر الأمر وكأنّه بدأ مع ترامب، لكن في الحقيقة قرعت النخب الأمريكية جرس الإنذار خوفاً من الصين في عام 2010، حين أعلن أوباما عن نقل 60% من قوات الجيش الأمريكي من الشرق الأوسط إلى المحيط الهادئ. كانت هذه التحويلة الاستراتيجية هي ذروة عَقد أو أكثر من الذعر المتزايد بين مراقبي السياسة الخارجية في واشنطن، الذين اعتبروا أنّ الأداء الاقتصادي المذهل لبكين يشكّل التهديد الأكبر لهيمنة الولايات المتحدة في حقبة ما بعد سقوط جدار برلين.
صاغ الأمر دعاة إعادة نشر القوات في حينه على أنّه مجرّد ضمانة لتوازن القوى، لكن في الحقيقة كانت الأجندة الحقيقية للولايات المتحدة مختلفة، وخصوصاً على الجانب الاقتصادي. فقد كانت المطالب الأمريكية واضحة ويمكن اختزالها:
أن تفتح الصين أسواقها بشروط تفضيلية للغرب.
أن تخصخص الصناعات الرئيسية وتزيل الدعم الحكومي عنها.
أن تعيد تقييم عملتها.
أن تحرر حسابات رأس المال لديها.
أن تتوقف عن تطوير التكنولوجيا الفائقة التي ستجعلها تنافس الغرب بشكل مباشر.
بكلمات أخرى، أرادت الولايات المتحدة أن تتصرّف كقوّة استعمارية كلاسيكية، مثلما كانت بريطانيا وفرنسا تفعلان في مطلع القرن العشرين. هذا هو سياق الضجّة التي نسمعها في هذه الأيام حول مساهمة هواوي في شبكات الجيل الخامس في أمريكا وشمال أوروبا. ويمكن قياس مدى فشل الولايات المتحدة في تحقيق مرادها في مراقبة قدرة بكين المتزايدة على تقديم المساعدة المادية والمعنوية للدول المتمردة على الولايات المتحدة، مثل: إيران وفنزويلا وغيرها.

التصادم الموضوعي

يجادل بعض المعلقين بأنّ الشركات الأمريكية، مثل: آبل وولمارت وجنرال موتورز لها دور بارز في الاقتصاد الصيني، علاوة على سيطرة الصين على أكثر من ترليون دولار من الدَّين الأمريكي، ما يعني بأنّ كلتي القوتين العظيميتين تعتمدان بشكل تبادلي على بعضهما البعض لدرجة تمنع نشوب نزاع عسكري بينهما. لكنّ هذه النظرة ينقصها بُعد النظر عموماً. فالسلوك الأمريكي العدائي تجاه الصين لن يتراجع، فإيقاف التقدم الصيني حاسم لحماية مصالح رأس المال العالمي. وفي هذا السياق تحاول النخب الأمريكية أن تُعيد الصناعات للولايات المتحدة، وتعزز ما بقي منها ضمن خطة طويلة الأمد. ويعتمد مدى النجاح في ذلك من وجهة نظرهم على إمكانية منع الصين من تخطي القدرات الأمريكية، وتحديداً فيما يخص إنتاج التكنولوجيا.
ويذهب البعض إلى أنّ الصين منذ صعودها لم تحمل موقفاً عدائياً ولا تدخلياً في تعاملاتها مع الدول، وذلك خلافاً لنهج الولايات المتحدة التوسعي، وهذا سيدفع سياسييها لتفادي المواجهة مع الغرب وإيجاد حلّ توافقي مع الولايات المتحدة بأيّ ثمن. بل ويُعيد البعض ذلك إلى أيام الإمبراطورية الصينية التي لطالما اهتمت بالحفاظ على أرضها دون التوسع في غيرها. لكنّ مثل هذه الأفكار، تسقط من حسابها بأنّ الصين جزء من نظام عالمي رأسمالي، وهذا العالم كما عبّر لينين من قبل، يعمل أبعد من صلاحيات السياسيين، وقصّة صعود الصين- وتفكيك رأس المال العالمي للصناعات في الدول الغربية بهدف تحقيق ربح أعلى- تقف شاهداً على ذلك.
لا يبدو بأنّ الصين تنوي المهادنة ولا التنازل عن تطورها وتنميتها وتقدم صناعاتها بهدف إرضاء الأمريكيين. ويمكننا الاستدلال على ذلك من عدم تساهلها مع المحاولات الأمريكية لدعم الأجندات الانفصالية في جنيغيانغ أو المحاولات الاستخبارية الأمريكية للتدخل في الشؤون المحلية الصينية، والاستفادة من التوترات القائمة في هونغ كونغ. ويمكننا فهم هذا الأمر إذا ما تناولنا بعض تفاصيل الحملة الأمريكية على هواوي.

تلقي الضربة والرد

الحظر الأمريكي الأخير الذي فُرض على شركة التكنولوجيا- الفائقة الصينية- هواوي قد أدخل البلدين رسمياً في حرب باردة طويلة الأمد في مجال التكنولوجيا، وهما اللذان شهدا زعزعة في العلاقات بالفعل وسط الاتهامات الأمريكية بخصوص وباء فيروس كورونا المستمر. وقد أرسل هذا الهجوم الصارخ بحده الأقصى على شركة صينية طلقة تحذيرية لكامل الصناعة المحلية الصينية، والتي بدورها اعتمدت في الماضي بشكل كلي على الولايات المتحدة في التقنيات الأساسية، وتحديداً في الرقائق عالية الجودة. واعتبرت القرارات التي أعلنت عنها وزارة التجارة الأمريكية خطيرة لتزامنها مع اتخاذ سلسلة من الخطوات لإعادة توجيه موردي التقنيات الأساسية للانتقال إلى الولايات المتحدة، من أجل ضمان هيمنتها على صناعة التقنيات الفائقة.
فقبل يوم واحد من إقرار المنع الجديد، قررت الشركة الموجودة في تايوان: «شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات TSMC» أن تبني مصنعاً للرقائق النانوية الخامسة– وهو الأكثر تطوراً والأفضل في العالم– في ولاية أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية. وهو الأمر الذي يمكن اعتباره جزءاً من الخطّة المتعمدة من واشنطن لعزل شركة هواوي الصينية عن سلسلة التوريد العالمية، آخذين بالاعتبار أنّ الشركة التايوانية هي المنتج الأكبر للرقائق التي تستخدمها شركة «هاي-سيليكون» لأشباه الموصلات المملوكة لهواوي، والتي تزودها بالرقائق فائقة التقنية.
وقد عززت هذه التطورات من قدرة تيّار «اللا-أمركة» المتنامي داخل الصين ومؤسستها الحاكمة. فكما أوضح الناطق باسم وزارة التجارة الصينية في تصريح رسمي، بأنّ بلاده ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لتأمين الحقوق المشروعة لشركاتها الوطنية. وكجزء من الإجراءات المضادة، تتحضر الصين لوضع عدد من الشركات الأمريكية على قائمة «الكيانات غير الموثوقة»، لتفرض عليها حظراً أو لتطلق تحقيقات في شركات أمريكية، مثل: كوالكوم وسيسكو وآبل، بما يتفق مع القوانين الصينية لمنع الاحتكار وإجراءات مراجعة الأمن السيبراني. وكذلك إيقاف شراء طائرات بوينغ، تبعاً لمصدر مقرّب من الحكومة الصينية.
وكما صرّح إيريك شو، الرئيس المتناوب لهواوي: «لماذا يعتقدون بأنّ الصين لن تحظر رقائق الجيل الخامس الأمريكية أو محطاتها وأيّ هواتف محمولة مزودة بهذه الرقاقات؟ ... نحن لم نعد في التسعينيات ليستخفوا بالقدرات الصينية».
هذه اللا-أمركة تجد تطبيقاتها بأبعد من الكلمات. فالشركات الأمريكية المختصة بمعدات «أتمتة التصميم الإلكتروني EDA» قد أنهت بالفعل شراكاتها مع هواوي العام الماضي، وأوقفت تحديثات برمجياتها. شركة هاي-سيليكون المملوكة لهواوي تستخدم اليوم النسخ الأقدم من معدات التصميم الإلكتروني لتصميم رقاقاتها، وعليه فلن تتأثر بهذا الحظر. هواوي اليوم مرتبطة بصانع الرقاقات الإيطالي- الفرنسي شركة «STMicroelectronics»، ما يسمح لها بمعالجة مسألة معدات أتمتة التصميم الإلكتروني من خلال الاستعانة بمصادر خارجية. وفي ظلّ عدم الاستقرار والزعزعة، تشجّع الحكومة الصينية مصنعي ومصممي الرقاقات المحليين للّحاق بمنافسيهم الأمريكيين لتحقيق ضربة تعزز وتسرّع اللا-أمركة.

إعادة الموضعة والتأقلم

لا ينظر كثيرون إلى خطط إعادة موضعة الصناعة ونقلها إلى الولايات المتحدة بجديّة. فكما قال هان شياومن، المدير العام لشركة جيوي للاستشارات: «مع تجذر سلاسل التوريد بشكل كبير في الصين، واعتماد مجتمع أعمال التكنولوجيا الأمريكي على السوق الصينية في عملياته، فإنّ إعادة التموضع بعيداً عن الصين كما تحاول حكومة الولايات المتحدة أن تفعل، ليس بالحل العملي». فإعادة بناء سلاسل التوريد في مكان آخر ليس أمراً يمكن القيام به بين عشية وضحاها. فإذا ما أخذنا شركة آبل كمثال، إعادة الموضعة قد تتطلب إلغاء صانعي آي- فون لخططهم التصنيعية لهواتف الجيل التالي، وتقرير خطّة جديدة للانتظار عدّة سنوات والذهاب مباشرة إلى آي- فون 14.
يُنظر إلى مثل هذا الفصل بوصفه خطراً على الشركات الكبرى في الصناعة، لكن العديد من الشركات الصينية أمثال هواوي قد خطت بالفعل تجاه اللا-أمركة خلال الأعوام الماضية ضمن خططها للتحضر لأسوأ السيناريوهات. مثال ذلك: قيام هواوي بالتعامل مع شركات تكنولوجيا غير أمريكية في عملها في الاتصالات. كما يُقدّر بعض المحللين بأنّ شركات أمريكية كبرى، مثل: كوالكوم وآبل، لن تقبل بالخطط الأمريكية التي قد تهدد وجودها في السوق، ما سيدفعها للضغط على حكومتها لإزالة القيود. ذلك أنّ مصالحها في السوق الصينية هامّة للحفاظ على نموها المستدام. مثال: 65% من مجمل عائدات كوالكوم تأتي من الصين.
يبدو أنّ الاتجاه العام لدى المحللين، خلافاً لمجموعة من الآراء الأمريكية، يرى بأنّ هواوي وشركات صينية أخرى قد تواجه بعض الصعوبات في المرحلة الأولى. لكنّ الإنفاق على الأبحاث والتطوير، والدعم الحكومي هو الذي سيشكل الفارق هنا: ففي ذات اليوم الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة عن الحظر على هواوي، أعلن مصنع أشباه الموصلات الصيني «SMIC»، وهو الذي افتتح خطّ إنتاج رقائق 14 نانومتر في عام 2019، عن تلقيه تمويلاً بقيمة 1,5 مليار دولار من صندوق تمويل الدائرة المتكاملة الوطني الصيني «CNICF2»، والتزاماً بتقديم 750 مليون دولار من صندوق تمويل شنغهاي المتكامل «SICF2». علاوة على أنّ قيام الشركة ببيعها لجزء من أسهمها سيؤمن لها 3 مليارات دولار. ستساعدها هذه الأموال على تعزيز إنتاجها وتسريع تطويرها للتكنولوجيا الإنتاجية.

التأقلم واستغلال الثغرات

أكدت الاضطرابات في العام الماضي بأنّ الشركات الصينية ماهرة في التأقلم واستغلال الثغرات وإدارة المخزون بطريقة مذهلة، في ذات الوقت الذي تتجه به ناحية موردين غير أمريكيين. ففي العام الماضي وحده، كانت الهوّة في الإنفاق الصيني على البحث والتطوير قد قزمت منافسيها الأوربيين والأمريكيين، وذلك بمبالغ 18,6 مليار دولار في عام 2019 مقارنة بـ 14,3 مليار دولار في 2018، ويتوقع أن تتخطى هذا العام 20 مليار دولار. وهذا دون احتساب الدعم الحكومي الطارئ الذي قد يزيد لمواجهة الإجراءات الأمريكية.

الخسارة الأمريكية

يتوقع أن تتعزز الإجراءات الأمريكية ضدّ الشركات الصينية، فقد وضعت عدّة شركات صينية صغيرة نسبياً، مثل: فايبرهوم، على لائحة الحظر. يقول إيرل لوم الباحث المختص في شركات اللاسلكيات: «إنّ الإستراتيجية الأمريكية المتبعة قد تؤدي لإيذاء الشركات الأمريكية ونقل الأعمال إلى أوروبا واليابان وغيرها». ففي محاولة الشركات لتفادي الحظر الأخير على سبيل المثال، سيتم إجبار صناعة أشباه الموصلات العالمية ومن ضمنها الأمريكية، وليس الصينية فحسب، للابتعاد وإنشاء شركات منافسة في بلدان أخرى، ومنها: الصين.
توجد سابقة لهذا الأمر. فقد عانت الولايات المتحدة، وهي التي كانت مهيمنة على قطاع صناعة الأقمار الصناعية، نتيجة فرضها لقيود صارمة على تصدير التكنولوجيا. دفعت هذه القيود العديد من العملاء المتشابكين إلى تجنّب الموردين الأمريكيين الذين خسروا في نهاية المطاف مليارات الدولارات من المبيعات التي ذهبت إلى منافسيهم الدوليين. ولهذا يمكن أن تؤدي القيود الحالية على سوق أشباه الموصلات إلى نقلة تكتونية في هذه الصناعة في السنين القادمة.
الاتجاه الرسمي الصيني واضح ولن يتراجع، وقد بدأ حتّى ما قبل التهديد فما بالك بعده. قبل أن نشهد الحظر الجديد على هواوي، وقبل انتشار فيروس كورونا وكلّ ما تبعه من مشادات كلامية وقرارات رسمية أمريكية لتعزيز الحرب التكنولوجية مع الصين، خصصت الحكومة الصينية في تشرين الأول صندوقاً تمويلياً لدعم أشباه الموصلات تبلغ قيمته 29 مليار دولار، وذلك بهدف دعم الاستقلال عن الولايات المتحدة. أشباه الموصلات مثال ممتاز على حدود القدرة الأمريكية في التأثير وعدم رغبة الصين في المهادنة.

أفضليّة السكان

يقول الفيلسوف الفرنسي من القرن السادس عشر جان بودين: «ليس هناك ثروة حقيقية إلّا في البشر». يمكن تطبيق هذا القول على ما تملكه الصين من رأس مال بشري لكونه يشكّل عاملاً رئيساً في رجحان الكفّة لصالحها. فالمعركة التالية التي ستعتمد على التعليم والتدريب والنمو الاقتصادي، ستكون صعبة جداً على الولايات المتحدة الأمريكية.
إنّ عدم التساوي الهائل في عدد السكان يشكل اليوم بالفعل عاملاً هاماً في سوق التكنولوجيا والاتصالات. فالصين بعدد سكانها البالغ 1,4 مليار إنسان، احتوت العام الماضي على قرابة 17% من مجمل مبيعات آبل حول العالم، خاصة أنّ فيها ما يقرب من 60% من سوق البنى التحتية للجيل الرابع من تكنولوجيا الاتصالات. وفقاً لذلك، فالوصول المحدود للشركات الصينية، ومنها هواوي، للمستهلكين في الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي ستنصاع لها، يعني بأنّ الشركات الصينية ستخسر أقل ممّا ستخسره الشركات الغربية التي ستُحرم من الوصول إلى السوق الصينية.
فكما قال تريزوغلو، المدير التنفيذي لشركة فيون في المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة: «من تظنون سيكون أكثر نجاحاً في تدريب كوادر الذكاء التكنولوجي؟ إنّه الذي يملك بيانات أكثر وتحوّلاً للرقمنة بشكل أكبر ولديه عدد سكان أكثر. إنّها الصين الأكثر رقمنة من الولايات المتحدة».
كلّما مرّ وقت أكثر، سيصعب على الولايات المتحدة أن تواجه عدم المساواة في رأس المال البشري الماهر. في العام الماضي، وظفت شركتا هواوي وzte أكثر من 124 ألف شخص في أقسام البحث والتطوير، وهو الرقم الذي يعادل حوالي 63% من إجمالي القوى العاملة في شركتي نوكيا واركسون مجتمعتين. وكما قال لوم: «هناك الكثير من الناس في الصين يتم توظيفهم... ليس من المهم أن يكونوا جميعهم بمثابة آينشتاين، فأحدهم سيكون ذلك».
قد يؤخر عزل التكنولوجيا الأمريكية عن المنتجات الصينية المحتوم، ويمنع الصين من الاستفادة من الابتكار في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي يعتمد عليه مؤيدو سياسات المنع. لكنّ محاولات الولايات المتحدة لبلقنة العالم ستؤدي حتماً إلى زعزعة سلاسل التوريد العالمية الحالية. إنّ جميع الدلالات الحالية تشير إلى أنّ الصين لن تتهاون في اتخاذ أيّ إجراء يحمي نموها وتطورها، الأمر الذي يعني أنّ الولايات المتحدة تخسر أوراقها بسرعة كبيرة.
يقول البعض: إنّ بناء الشركة التايوانية لفرع لها في الولايات المتحدة جاء كعمل احترازي في حال توترت الأوضاع أكثر، وقامت الصين بالدخول إلى تايوان عسكرياً وإغلاق جميع المصانع المرتبطة بالولايات المتحدة. ربّما هذا سيناريو متشائم بعض الشيء، لكن حتّى لو حصل، فلن نشهد قدرة الأمريكيين التي كانوا يتمتعون بها في التسعينات من القرن الماضي. لقد تغيّر العالم، وهو ما يجب على الجميع أن يدركه ويتعامل على أساسه.

المراجع:
The death of Huawei won›t stop the rise of China
The US vs China: Asia’s New Cold War?
Huawei ban drags China, US into tech cold war

 

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
969
آخر تعديل على الإثنين, 08 حزيران/يونيو 2020 11:45
(0 أصوات)