التلميح لخصخصة المصارف العامة...فتح باب إفقار جديد للسوريين
بعد سقوط سلطة الأسد، وفي خضم الفوضى الهائلة التي خلفتها عقود من الحرب والتدمير الممنهج، بدا أن الشعب السوري يقف على عتبة مرحلة جديدة مفتوحة على كل الاحتمالات. غير أن ثمة أصواتاً بدأت تتعالى من كواليس المؤسسات المالية الدولية، تحمل معها خارطة طريق مألوفة، لا بل متكررة بصورة مثيرة للقلق لمن يتذكر ما جرى في دول من أمريكا الجنوبية إلى أفريقيا مروراً بجنوب آسيا وشرق أوروبا ما بعد تفكك الاتحاد السوفييتي. تقول الخارطة: افتحوا الأسواق، وخففوا القيود، وبيعوا ما تملكون من أصول عامة، وستجدون طريقكم نحو النمو والازدهار. لكن التاريخ الاقتصادي يسجل أن هذه الخارطة لم تقد إلا نحو مزيد من الهشاشة والتبعية والإفقار. وفي هذا الصدد، تتحدث الأخبار المتسربة اليوم عن أن شركة «أوليفر وايمن» الأمريكية أنهت المرحلة الأولى من تقييم المصارف الحكومية السورية الستة، وأن هذا التقييم يجري بعد مذكرة تفاهم وقعها وزير المالية، محمد يسر برنية، مع «صندوق قطر للتنمية»، بتمويل ودعم من وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي. وتتحدث هذه الأخبار عن ثلاثة خيارات تنتظر المصارف العامة السورية: أولاً، إعادة هيكلة المصارف العامة، لتصبح شركات مساهمة وتبقى مملوكة للدولة. ثانياً، خصخصة المصارف بشكل كامل، أو طرحها للاستحواذ من قبل مصارف خارجية. ثالثاً، دخول كل مصرف في شراكات استراتيجية مع مصارف عربية (على الأغلب إماراتية) وأجنبية. ووفقاً لمصادر مصرفية صرحت لصحيفة «عنب بلدي» المحلية، «يبدو أن هناك اشتراطات بحيث تقوم المصارف الخارجية بالاعتماد على هيكلية المصارف العامة بدلاً من تأسيس بنوك داخل سورية من الصفر».
كثيراً ما تقدم مهام التقييم والتدقيق التي تضطلع بها شركات الاستشارات الكبرى باعتبارها عمليات «تقنية محايدة»، لا أجندة سياسية وراءها ولا مصلحة اقتصادية تحركها. وهذه الرواية بالغة الخطورة حين يتعلق الأمر بدولة في طور البناء مثل سورية، حيث إن شركة «أوليفر وايمن» ليست هيئة خيرية، بل هي شركة استشارات عالمية تعمل لصالح عملائها، ومصالح عملائها ليست مصالح الفقراء السوريين. وحين يأتي تمويل هذا «التقييم» من صناديق تنمية بدعم وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي، فإن الحديث عن الحياد يغدو ضرباً من السذاجة أو التضليل المتعمد.
يدرك أي مطلع على تاريخ هذه المؤسسات أن الإطار الأيديولوجي الذي تعمل ضمنه راسخ منذ عقود، ويشمل تحرير التجارة، وتقليص دور الدولة في الاقتصاد، وخصخصة الأصول العامة، وإلغاء الدعم الاجتماعي، وفتح الأسواق أمام رأس المال الأجنبي. وهذا الإطار هو وليد ما بات يعرف بـ«إجماع واشنطن»، تلك الحزمة من السياسات التي جرى تطبيقها على دول بأسرها وأفضت إلى تعميق الفجوة بين الأثرياء والفقراء، وتقليص قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية، وتسليم ثروات الشعوب لتكتلات مالية دولية لا تربطها بتلك الشعوب أي علاقة اجتماعية أو أخلاقية.
صندوق النقد والبنك الدولي: تاريخ من الوعود الزائفة
لا يكاد يمر عقد من عقود القرن الماضي دون أن نجد دولة «عالم ثالث» أو دولة في طور الخروج من أزمة، جلست إلى طاولة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، محملة بثقل ديونها وهشاشة اقتصادها، لتعود منها محملة بشيء آخر: حزمة شروط تُعرف باسم «برامج التكيف الهيكلي Structural Adjustment Programs»، والتي أثبتت الوقائع أنها كانت في الجوهر عمليات إعادة توزيع الثروة لصالح الطبقات العليا ورأس المال الأجنبي.
في أمريكا الجنوبية، وتحديداً في البوليفيا منتصف الثمانينيات، جرى تطبيق أول برامج التكيف الهيكلي الشامل، في سياق ما سمي «صدمة العلاج Shock Therapy». تضمن البرنامج تحرير الأسعار، وإلغاء الدعم عن الوقود والسلع الأساسية، وتجميد الأجور، وخصخصة المؤسسات العامة. وكانت النتيجة انخفاض مؤقت في التضخم المفرط، لكنه جاء مصحوباً بانهيار في الأجور الحقيقية، وارتفاع حاد في معدلات الفقر، وتفكيك للبنية الإنتاجية القائمة على التعدين والزراعة. وفي الأرجنتين عام 2001، وبعد سنوات من الالتزام الحرفي بوصفات الصندوق، انهار الاقتصاد بشكل كارثي، وفقد الملايين مدخراتهم بسبب سياسة «التحويل القسري» التي رسخت ربط البيزو الأرجنتيني بالدولار، وتبيّن أن الصندوق كان يعلم بهشاشة النموذج ولم ينذر الحكومة بالمخاطر الوشيكة.
وفي أفريقيا جنوب الصحراء، نفذت عشرات الدول برامج التكيف الهيكلي خلال الثمانينيات والتسعينيات. ولم تشهد أي منها النمو المتوقع، بل سجلت تراجعاً في مؤشرات التنمية البشرية، وارتفاعاً في معدلات الوفيات الناجمة عن تراجع الإنفاق الصحي، وتدهوراً في مستوى التعليم بسبب إدخال رسوم على التعليم العام، وانهيار في القطاع الزراعي جراء إلغاء الدعم عن مدخلات الإنتاج. وقد وثق العديد من الاقتصاديين في العالم كيف أن هذه البرامج كانت تُطبَّق بصرامة أيديولوجية دون مراعاة السياق المحلي أو الخصائص البنيوية لكل اقتصاد.
وفي أوروبا الشرقية بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، شهدنا النموذج ذاته يعاد تطبيقه بنسخة أكثر حدة. في روسيا، أفضت موجة الخصخصة المتسارعة التي باركها البنك الدولي وأشرف عليها مستشاروه إلى ظهور «الأوليغارشية»، حيث تركزت ثروات الدولة السوفييتية بأسرها في أيدي حفنة من رجال الأعمال استطاعوا استغلال الفوضى التنظيمية والفساد لشراء أصول عملاقة بأثمان بخسة. وكان ذلك على حساب ملايين العمال الذين فقدوا وظائفهم ومعاشاتهم وخدماتهم الصحية دفعةً واحدة. وحتى في بولندا والمجر وتشيكيا، التي يتم تصويرها بوصفها «نماذج ناجحة»، فقد كانت الفاتورة الاجتماعية هائلة بفعل ارتفاع البطالة وانهيار الدعم الاجتماعي بسرعة.
وفي العالم العربي ذاته، لا يحتاج المرء إلى تاريخ بعيد، فمصر التي خاضت تجربة «الإصلاح الاقتصادي» بوصفة صندوق النقد منذ الثمانينيات، دفعت ثمناً اجتماعياً باهظاً تجلى في تراجع مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتفشي البطالة بين الشباب، وتدهور الخدمات العامة، وتضخم القطاع الاقتصادي غير الرسمي، وانتشار الفقر في الريف والأحياء الشعبية الحضرية. والمفارقة أن هذه التحولات كانت من بين المحرضات البنيوية للانفجار الاجتماعي الذي حمل اسم ثورة يناير في 2011.
الدرس الذي ينبغي أن نستخلصه كسوريين من هذا المسح التاريخي السريع ليس أن التغيير الاقتصادي محظور أو أن المصارف العامة مقدسات لا يجب أن تمس، بل أن ثمة نمطاً متكرراً في الطريقة التي تتعامل بها هذه المؤسسات مع الدول المأزومة والهشة: إقراض مشروط بخصخصة، وتحرير مشروط بتقليص دور الدولة، ووعود بالنمو يتأخر تحقيقها لعقود فيما تجنى الفاتورة الاجتماعية من فوق ظهور الناس الأفقر والأضعف. وسورية اليوم، بما تعانيه من دمار اقتصادي وتفكك مؤسسي وجروح اجتماعية عميقة، هي بالضبط ذلك النوع من البيئات التي ازدهرت فيها هذه الوصفات تاريخياً، لأن الضعف والحاجة يجعلان الحكومات أكثر قابلية للإذعان.
خصخصة المصارف العامة: قبل أن تبيعوا... فكروا!
حين تطرح خصخصة المصارف العامة السورية باعتبارها «أحد الخيارات الممكنة»، ينبغي أن نقرع ناقوس الخطر على الفور. فالتحذير لا يقتصر على التجارب الدولية الفاشلة، بل يمتد إلى طبيعة الدور الذي تضطلع به المصارف الحكومية في اقتصاد ناهض من الركام. المصارف الحكومية السورية الستة - العقاري والتجاري والتسليف الشعبي والتوفير والزراعي التعاوني والصناعي - ليست أماكن لتخزين النقود وإصدار القروض فقط، لكنها في العمق أدوات للسياسة الاقتصادية الوطنية، وهي الوسيلة التي يمكن من خلالها توجيه الائتمان نحو القطاعات ذات الأولوية الاجتماعية، كالزراعة والحِرف والصناعات والإسكان الشعبي والبنية التحتية، وهي القطاعات التي لا يجد فيها رأس المال الخاص الربح الكافي لكي يتدفق إليها بالحجم المطلوب.
المصرف الزراعي التعاوني، على سبيل المثال، هو شريان يربط ملايين الفلاحين السوريين الصغار بالدورة الاقتصادية. حيث لا يوجد مصرف خاص ولا بنك استثمار أجنبي سيقدم على تمويل فلاح في دير الزور أو ريف حمص أو سهل الغاب بالشروط نفسها التي يتيحها مصرف حكومي تحت ضغط السياسة العامة. وحين تخصخص هذه المصارف أو تدمج في شراكات مع بنوك خارجية، فإن معيار الربحية سيهيمن على قرارات الإقراض، وسيجد المزارعون الصغار وأصحاب الحِرف والصناعات أبواب التمويل مقفلة في وجوههم، إلا بشروط جائرة بشدة.

وفيما يتعلق بتجارب خصخصة المصارف بالذات، فإن السجل الدولي يكشف نمطاً واضحاً، حيث أن الدول التي خصخصت مصارفها في مرحلة الهشاشة فقدت آلية جوهرية للتدخل في الأزمات. في المكسيك عام 1994، وبعد موجة خصخصة مصرفية واسعة في مطلع التسعينيات بفعل وصفات صندوق النقد، انهار القطاع المصرفي بأكمله بعد أزمة البيزو، واضطرت الحكومة لإطلاق برنامج إنقاذ هائل أثقل كاهل دافع الضرائب المكسيكي لعقود. وفي إندونيسيا إبان أزمة 1997-1998، طلب صندوق النقد تحرير القطاع المالي وتقليص القيود على البنوك الخاصة وإغلاق البنوك العامة الضعيفة، فكانت النتيجة انهياراً اقتصادياً اجتماعياً شاملاً أفضى إلى إسقاط الحكومة في نهاية المطاف.
والخيار الثالث المقترح، أي الشراكة مع مصارف عربية وأجنبية واستخدام هيكل المصارف الحكومية بدلاً من بناء بنوك جديدة من الصفر، يبدو في ظاهره معقولاً أو حتى مشجعاً لمن لا يدقق في التفاصيل، لكن الشيطان يكمن دائماً في التفاصيل. ماذا ستكون حصة القطاع العام في هذه الشراكات؟ ومن سيقرر سياسة الائتمان، الحكومة السورية أم البنك الشريك؟ وماذا يحدث حين تتعارض مصلحة الأرباح مع مصلحة تمويل القطاعات المنتجة ذات الأثر الاجتماعي؟ وهل ثمة ضمانات تشريعية ودستورية تحمي حقوق الدولة في هذه الشراكات؟ وفي غياب دولة قانون راسخة ومؤسسات رقابية مستقلة وقضاء حر، فإن كل شراكة تكون رهينة لموازين القوى وليس لنصوص العقود.
ثمة أيضاً بعد مالي جوهري يتعلق بالسيادة النقدية، فالمصارف الحكومية هي قناة نقل السياسة النقدية للمصرف المركزي إلى الاقتصاد الحقيقي، وحين تتحول هذه المصارف إلى شركات مساهمة أو شراكات مع رأس مال أجنبي، تضعف قدرة المصرف المركزي على ضبط حجم الائتمان وتوجيهه. وفي ظل الدمار الهائل الذي لحق بالبنية الإنتاجية السورية، واتساع الفجوة التمويلية، فإن التخلي عن هذه الآلية يعني التخلي عن إحدى أهم أدوات السياسة الاقتصادية في لحظة تاريخية هي الأشد حاجة فيها.
يقول المدافعون عن الخصخصة: لكن المصارف العامة السورية كانت تعاني من سوء الإدارة والبيروقراطية والفساد. هذا صحيح وأكثر من كتب عن هذه السلبيات هم معارضو الخصخصة. لكن الجواب على الفساد في القطاع العام لا يكون ببيع هذا القطاع، بل معالجة أسباب الفساد من خلال إصلاح البنى الإدارية والرقابية والتشريعية، وتعزيز الرقابة الشعبية على عمل جميع المؤسسات.
الخصخصة ليست دواء للفساد، ويثبت التاريخ أن القطاع الخاص حين يحصل على احتكارات أو امتيازات في غياب رقابة شعبية حقيقية ينتج فساداً مختلفاً لكنه أكثر ضرراً من فساد القطاع العام.
الوصفة الشاملة: اليوم خصخصة وغداً قمع
من المهم ألا نقرأ ملف المصارف منفصلاً عن الإطار الأوسع للوصفة التي تحملها المؤسسات المالية الدولية كحزمة متكاملة. فتاريخياً، لم تقتصر «الإصلاحات» المطلوبة على القطاع المصرفي وحده، بل كانت تأتي في سياق أجندة شاملة تشمل تحرير الأسعار وإلغاء الدعم الاجتماعي وتقليص الإنفاق العام وخفض الضرائب على الشركات الكبرى وتحرير حركة رأس المال. وكل مكون من هذه المكونات يلقي بظلاله الاجتماعية الثقيلة على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
أولاً: إلغاء الدعم وتحرير أسعار الطاقة والخدمات العامة. هذا البند الثابت في كل برنامج صندوق النقد مثبت في تعليماته كشرط لا تنازل عنه. ومن المؤكد أن «حزمة الإصلاحات» المقدمة لسورية ليست بعيدة عن هذا الطرح. وفي دولة يعيش أكثر من 90% من سكانها في الفقر، وحيث دمرت الحرب والسياسات الاقتصادية السابقة والحالية مصادر الدخل لملايين العائلات، فإن الانصياع لوصفات المؤسسة الدولية في هذه المرحلة بالذات هو ضرب مباشر لاستقرار الأسر الأكثر فقراً.
ثانياً: في سياق الخطاب الترويجي لهذه المؤسسات، تقدم الخصخصة والشراكة مع القطاع الخاص كبديل ناجع عن الاستثمار العام. لكن الواقع يقول إن الاستثمار الخاص، سواء المحلي أم الأجنبي، يذهب إلى حيث تكون العوائد والأرباح مضمونة وآمنة وأكبر، لا إلى حيث تكون الحاجة أشد. لن تجذب البنية التحتية في المناطق الريفية المدمرة والمناطق ذات الكثافة السكانية الفقيرة مستثمراً خاصاً، وحين تتخلى الدولة عن دورها الاستثماري هناك، فإن الفجوة لن يملأها القطاع الخاص، بل ستبقى فجوة.
ثالثاً: منح الإعفاءات والامتيازات الضريبية السخية للشركات الكبرى والاستثمار الأجنبي. يُسوق هذا البند بوصفه «حوافز لجذب رأس المال»، لكنه في الحقيقة يقلص القاعدة الضريبية التي تحتاجها الدولة لتمويل خدماتها العامة. وحين تتآكل الإيرادات الضريبية في الوقت الذي يطلب فيه من الدولة تقليص الإنفاق، يتضاءل هامش القدرة على توفير الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وهذا التقليص يطال قبل أي أحد الفئات الأكثر اعتماداً على الخدمات العامة، أي الفقراء.
رابعاً: تصفية الوحدات الإنتاجية في القطاع العام. في حالة سورية، حيث دمرت الحرب جزءاً كبيراً من القطاع الخاص أيضاً، تضطلع مؤسسات القطاع العام الصناعية والزراعية بدور وإن كان محدوداً في الحفاظ على العمالة وتشغيل سلاسل الإمداد. والمطالبة بتصفية هذه المؤسسات أو بيعها «لمن يستطيع إدارتها بكفاءة» تعني في الواقع إلقاء مئات الآلاف من العمال في بحر البطالة في لحظة لا توجد فيها شبكات حماية اجتماعية بديلة.
لكن الأخطر في هذا الملف هو ما يتعلق بالأثر السياسي والديمقراطي على المدى البعيد. حيث إن التجربة الدولية تثبت وجود علاقة بنيوية بين تطبيق برامج اللبرلة الاقتصادية ومصادرة الحريات الديمقراطية. فحين تفضي هذه البرامج إلى تراجع مستويات المعيشة وإضعاف الخدمات العامة، تبرز موجات من الاحتجاج والمطالبة الشعبية. والاستجابة التاريخية لكثير من الحكومات التي وجدت نفسها مضطرةً للتعامل مع هذا الغضب في الوقت الذي تضغط عليها المؤسسات الدولية للمضي في «الإصلاحات»، كانت اللجوء إلى القمع.
الخلاصة إن الإصلاح الجاد للقطاع المصرفي هو ضرورة حتمية، والانفتاح على التقنيات المالية الحديثة والخبرات الدولية أمر ذو قيمة إذا تمت إدارته باستقلالية ورقابة شعبية. لكن أي مسار إصلاحي حقيقي ينبغي أن يُبنى على ثلاثة مبادئ: أولاً، الأولوية لمصالح الفقراء لا لمصالح المستثمرين والبنوك الأجنبية. ثانياً، الحفاظ على سيادة الدولة في القطاعات الاستراتيجية، بما فيها الائتمان العام والسياسة النقدية. ثالثاً، الخضوع الكامل لرقابة شعبية حقيقية، بعيداً عن الغرف المغلقة ومذكرات التفاهم غير محددة التفاصيل.
الشعب السوري الذي دفع ثمناً بشرياً واقتصادياً هائلاً خلال سنوات الحرب يستحق أن تكون خياراته الاقتصادية الكبرى خياراته هو، وأن تناقش علناً وتقرر بطريقة ديمقراطية، لا أن ترسم في مكاتب شركات استشارات تتقاضى أجرها من جهات لها أجنداتها الخاصة ومصالحها المختلفة تماماً عن مصالح السوريين.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1279