مع فائض 1.2 تريليون دولار كيف تُدير الصين علاقتها بالعالم؟
بعد الزيارات المتتالية التي قام بها كبار المسؤولين من أمريكا إلى الصين، إلى أين سيتجه الاقتصاد الصيني في خطوته التالية؟
يتقاطع هذا السؤال، على نحو مناسب، مع قضية العلاقة بين الصين والعالم في ظل الفائض التجاري الحالي البالغ 1.2 تريليون دولار. فمن الزاوية الخارجية، غالباً ما يتحول الفائض التجاري الضخم إلى ذريعة تستخدمها بعض الدول لإثارة خطاب «المنافسة الصينية غير العادلة» و«استحواذ الصين على الأسواق العالمية». أما من الزاوية الداخلية، فإن وراء الفائض التجاري الهائل قضايا واقعية على التحول الاقتصادي الصيني أن يواجهها:
تشانغ يانشنغ
كيف يمكن تحويل ميزة احتياطات النقد الأجنبي الناتجة عن الفائض إلى دعم لتوزيع الموارد عالمياً، وترقية الاستهلاك المحلي؟ وكيف يمكن، في أثناء مواصلة تثبيت القدرة التنافسية للصادرات، توسيع الانفتاح عالي المستوى على الخارج، بحيث يتقاسم العالم بصورة أكبر عوائد السوق الصينية؟ تالياً: تجدون أبرز ما قاله خبير الاقتصاد العالمي تشانغ يانشنغ بهذا الخصوص.
إن تقلبات تطور الاقتصاد الصيني ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتغير العلاقات الصينية الأمريكية. بالنظر إلى سنوات الحرب التجارية الصينية الأمريكية الماضية، ما التحولات الجذرية التي حدثت في العلاقات والبنية الاقتصادية والتجارية بين الصين وأمريكا؟ وما الخبرات والمكاسب والخسائر التي حققها كل طرف في هذه الحرب التجارية؟
قبل 9 سنوات، قام ترامب بأول زيارة له إلى الصين بعد توليه الرئاسة. في ذلك الوقت، كانت أمريكا لا تزال تحمل ذهنية الحفاظ على الهيمنة العالمية لمئة عام. وعند العودة إلى تلك اللحظة اليوم، يمكن القول: إن زيارة 2017 كانت مقدمة إعلان الحرب التجارية الأمريكية على الصين. بعد انتهاء زيارة ترامب إلى الصين اندلعت الحرب التجارية الصينية الأمريكية رسمياً في عام 2018. وفي مواجهة التصعيد الأمريكي المفاجئ بعد زيارة ترامب، وما صاحبه من مواجهة شاملة، وعقوبات، وضغوط، وسياسة احتواء، لم تكن الصين مستعدة في ذلك الوقت. كانت أمريكا قد خططت مسبقاً وجاءت مستعدة، أما بالنسبة إلى الصين، فقد كانت تلك الحرب التجارية معركة مواجهة مفاجئة بين دولتين كبيرتين.
في ذلك الوقت، فرضت أمريكا على الصين، في مجالات الاقتصاد والتجارة، والصناعة، والتكنولوجيا، والمال، والعسكر، عقوبات وضغوطاً واحتواءً شاملاً. واختارت معظم دول العالم اتباع الاستراتيجية الأمريكية.
بعد مرور 9 سنوات، يزور ترامب الصين مرة أخرى ليطلب شيئاً، لذلك يسعى إلى الحوار مع الصين انطلاقاً من احترام مكانتها الدولية، وقوة الدولة الكبرى التي تمثلها، ومكانة قيادتها. تغير الوضع الدولي الحالي والعلاقات الصينية الأمريكية بوضوح، مقارنة بما كان عليه الحال قبل 9 سنوات: من علاقة تنمر كانت تقوم فيها أمريكا سابقاً بفرض العقوبات والضغط والعرقلة من طرف واحد ضد الصين، إلى منافسة شاملة في القدرات بين البلدين في مجالات التكنولوجيا، والصناعة، والاقتصاد والتجارة، والمال.
لذلك فإن ذهنية ترامب ومطالبه في هذه الزيارة إلى الصين تختلف تماماً عمّا كانت عليه قبل 9 سنوات. البيئة الدولية الحالية، سواء قُورنت بما كان عليه الحال قبل ثلاثين أو أربعين عاماً، أو بما كان عليه قبل 9 سنوات، شهدت تغيرات انقلابية. والوضع الدولي الراهن وعلاقات الدول الكبرى يُعاد تشكيلهما بعمق، ويؤثران بعمق في مستقبل الحوكمة العالمية، والسلام والتنمية، والرفاه العالمي. ويمكننا تحليل ذلك من ثلاثة أبعاد رئيسية.
أولاً: من زاوية التجارة والاستثمار العالميين، فإن العولمة القائمة على القواعد وقعت اليوم في مأزق، والجغرافيا السياسية تدفع العالم نحو حافة الفوضى، كما أن اشتداد مواجهة الدول الكبرى يجعل العالم يقترب تدريجياً من فخاخ المخاطر التي شهدتها فترتا 1914-1945 و1973-1991.
ثانياً: من زاوية الثورة التكنولوجية الجديدة والتحول الصناعي، فإن التطور السريع للتقنيات الناشئة، مثل: الذكاء الاصطناعي، سيحدد مستقبل الصين وأمريكا وغيرهما من الدول الكبرى. وتقوم أمريكا بتحويل التقنيات في مجالات الرقائق، والإلكترونيات الدقيقة، والمعلومات الكمّية، والذكاء الاصطناعي، وغيرها، إلى سلاح بصورة شاملة، وتدفع بسياسة الفصل التكنولوجي عن الصين.
ثالثاً: من زاوية الحوكمة العالمية وعلاقات الدول الكبرى، وبحسب تعبير رئيس وزراء كندا، فإن «النظام القديم منذ عام 1945 قد انتهى»، ويدفع ترامب باتجاه نظام عالمي جديد قائم على الصفقات والمعاملة بالمثل.
وأمريكا، بوصفها دولة الهيمنة العالمية، تتخلى تدريجياً عن مسؤولياتها العالمية. فـ «التعريفات المتبادلة» تعني التخلي عن مسؤولية الانفتاح، والدولار وسندات الخزانة الأمريكية يعنيان التخلي عن مسؤولية الأصول الآمنة. أما مطالبة أعضاء الناتو بأن تصل نفقات الدفاع إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، فتعني التخلي عن مسؤولية الأمن والانسحاب من الالتزامات الجماعية.
خلال هذه السنوات، لم تحقق الصين فقط تفوقاً ساحقاً في صناعات «الثلاثية الجديدة»، مثل: مكونات الطاقة الكهروضوئية، وبطاريات الليثيوم، وسيارات الطاقة الجديدة، بل بدأت أيضاً بتشكيل مزايا تنافسية دولية جديدة في مجالات الرقائق والإلكترونيات الدقيقة، والمعلومات الكمّية، والذكاء الاصطناعي، والطب الحيوي، والطاقة الجديدة، وغيرها.
حالياً، بلغت حصة صادرات المنتجات الكهروميكانيكية في الصين 63٪ للمرة الأولى، وشهدت بنية صادرات المنتجات الجديدة تغيراً واضحاً. فمن الاعتماد السابق بصورة رئيسية على تصدير السلع الاستهلاكية التقليدية، مثل: المنسوجات والملابس، والحقائب، والأحذية والقبعات، والألعاب، أخذت الصادرات تميل باستمرار نحو المنتجات عالية التكنولوجيا، والمنتجات الخضراء، والمنتجات الرقمية. من هذه الزاوية، جاءت نتائج الحرب التجارية الصينية الأمريكية مختلفة تماماً عن توقعات الغرب السابقة. فهي لم تقطع زخم التطور السريع للصين، ولم تعرقل تطور التجارة والاستثمار، والتكنولوجيا والصناعة، ودائرة الأصدقاء والنفوذ في الصين. وقد أثبتت الوقائع أن اقتصاد الصين وتجارتها أصبحا أقوى كلما خاضا الحرب التجارية.
بناء على ذلك، يمكننا أيضاً أن نشكل رؤية أساسية واضحة للمستقبل القريب للمنافسة في العلاقات الصينية الأمريكية: أي إن الدولتين الكبيرتين، الصين وأمريكا، لا تستطيع أي منهما إسقاط الأخرى. لا يمكن للصين أن تسقط أمريكا كلياً في مجالات الاقتصاد والتجارة، والصناعة، والتكنولوجيا، والمال، ولا تستطيع أمريكا كذلك أن تسقط الصين في هذه المجالات. لذلك فإن جوهر المنافسة بين الطرفين هو التنافس في قدرة كل منهما على توجيه السكين إلى الداخل، وحل التناقضات والمشكلات الداخلية في بلده.
بما أن الصين دولة ذات حجم سكاني هائل، فإن المعنى الأول للتحديث الصيني يمكن توسيعه ليعني دولة حديثة ذات حجم سكاني هائل، وحجم اقتصادي هائل، وحجم انفتاح هائل، وكيفية إدارة العلاقة بين البلد والعالم. أما الاستراتيجية التي تقدمها الصين لمواجهة ذلك، فهي بناء نمط تنموي جديد، يتضمن ثلاث نقاط أساسية.
الأولى: هي تقوية الدورة الداخلية الكبرى، وتوسيع السوق المحلية الكبرى، وتحسين آليات التحفيز، وتحسين قوة النمو الداخلي، ومواصلة رفع كفاءة المدخلات والمخرجات.
الثانية: هي تحسين الدورتين الداخلية والدولية. في ظل خلفية مناهضة العولمة، واشتداد الصراعات الجيوسياسية، وتصاعد المنافسة بين الدول الكبرى، كيف يمكن تحسين نموذج تطور الدورتين؟ هل نواصل دفع العولمة القائمة على القواعد المتعددة الأطراف ومن الأعلى إلى الأسفل، أم ندفع بناء عولمة قائمة على الشمول والمشاركة ومن الأسفل إلى الأعلى؟ هذه قضية بالغة الأهمية تواجه الصين.
الثالثة: هي تنمية مزايا جديدة للمشاركة في المنافسة والتعاون الدوليين في ظل الوضع الجديد. يحتاج النمط الصيني إلى استكشاف تحديث ذي حجم سكاني هائل، وحجم اقتصادي هائل، وحجم انفتاح هائل.
حالياً، أصبحت الآسيان الشريك التجاري الأول للصين، ونمو التجارة الثنائية ملحوظ، لكن خلف التعاون مخاطر كامنة. فاليوم، عندما توقع أمريكا اتفاقيات تجارية مع الآسيان ودول أخرى، تُدرج عموماً بنوداً مسمومة، وهدفها الأساسي هو «إزالة الصين». في هذا الوضع، على الصين من جهة أن تواصل تحسين نموذج تطور الدورتين، وأن ترسخ علاقات التعاون التجاري والاستثماري مع الآسيان. من جهة أخرى عليها تجنب المخاطر والتحديات التي تجلبها الجغرافيا السياسية.
منذ الجائحة، لاحظنا أن الدول الصناعية الغربية المتقدمة، بصورة عامة، شهدت انخفاضاً كبيراً في كفاءة الإنتاج. وقد برز هذا الاتجاه بصورة أكبر في الصراع الروسي الأوكراني، وفي وضع الصراعات في منطقة الشرق الأوسط هذا العام. إن أمن الطاقة وأمن سلاسل الإمداد اللذين تحدث عنهما الغرب طويلاً لم يتحسنا بصورة واضحة، بل بقي الغرب، بسبب صدمات الطاقة ومختلف المشكلات الداخلية، عاجزاً عن التخلص من ظل التضخم. كما سرّعت أزمة الطاقة تحول بنية الطاقة العالمية نحو الطاقة الجديدة. هل فتحت هذه السلسلة من المشكلات فرصة تنموية جديدة تماماً لصادرات «الثلاثية الجديدة» الصينية في الطاقة الجديدة؟ وهل تمتلك الشركات الصينية أملاً في رفع الأسعار وخلق قيمة مضافة أعلى؟ وعلى هذا الأساس، ما المساحة المتاحة لترقية سلسلة صناعة الطاقة الجديدة في الصين؟
أولاً: لقد انتهت الفترة الرومانسية لانفتاح سلاسل الإمداد العالمية. لقد كانت العولمة الفائقة منذ عام 1990 أكثر الفترات انفتاحاً في تاريخ البشرية، لكن مع اندلاع الأزمة المالية الدولية في عام 2008 كنقطة تحول، حلت إعادة التصنيع إلى الداخل، والتصنيع القريب، والتصنيع لدى الأصدقاء، محل نظام التصنيع العالمي السابق. ولا سيما أن السياسات الصناعية الجديدة، والسياسات الحمائية الجديدة، وإجراءات المنافسة بين الدول الكبرى في الدول المتقدمة الرئيسية زادت بدرجة كبيرة. في عام 2010 كان عدد السياسات الصناعية العالمية 34 سياسة، وبلغ في عام 2021 عدد 1594 سياسة. وبحسب إحصاءات «الإنذار التجاري العالمي»، زادت السياسات الصناعية العالمية الجديدة في عام 2025 بنسبة 262 ٪ مقارنة بعام 2019، وطُرحت في عام 2025 وحده 5033 سياسة.
ثانياً: تُعيد الثورة التكنولوجية الجديدة والتحول الصناعي تشكيل بنية سلاسل الإمداد العالمية. فقد خفضت ثورة تكنولوجيا المعلومات التي بدأت عام 1990 تكاليف الاتصالات والنقل، ودفعت تحول اللوجستيات المتكاملة العالمية، ونظام إدارة سلاسل الإمداد الحديثة القائم على تقسيم العمل الدولي في مراحل الإنتاج، وأنتجت نمط الإنتاج المعولم. ودخلت شبكة سلاسل الإمداد الصينية ضمن ثلاث شبكات إنتاج كبرى في العالم، كما أن قدرة التجارة الصينية على الإشعاع وتغطية سلاسل الإمداد العالمية تفوق قدرة أمريكا بنحو 10 نقاط مئوية، وتحتل المرتبة الأولى. لكن الثورة التكنولوجية الجديدة والتحول الصناعي يقومان على تقنيات وصناعات الثورة الصناعية الرابعة، مثل: الذكاء الاصطناعي.
لكن ما الأشكال المحتملة لسلاسل الإمداد العالمية في المستقبل؟
الشكل الأول: هو تشكل نظامين متوازيين كبيرين لسلاسل الإمداد بين الصين وأمريكا. فسلسلة الإمداد العالمية التي تبنيها الصين تُظهر خصائص «إزالة أمريكا»، أما سلسلة الإمداد العالمية التي تقودها أمريكا فتُظهر خصائص «إزالة الصين».
حالياً، تواجه كثير من الشركات ورواد الأعمال من الجيل الجديد في الداخل هذه المعضلة: إذا أرادت الشركة الذهاب إلى الدول الغربية للتموضع، فعليها أن تتحول إلى شركة عالمية، أما إذا احتفظت بهويتها الصينية المحلية، فستُجبر على إزالة أمريكا على مستوى سلسلة الإمداد.
هذا ليس خياراً ذاتياً يتخذه أصحاب المواهب والشركات المحلية في الابتكار العلمي والتكنولوجي، بل هو تسوية سلبية تفرضها البيئة الجيوسياسية. وبالمثل، تواجه الشركات العابرة للقوميات في العالم المعضلة نفسها. فهي مضطرة إلى الامتثال لقواعد الاختصاص الأمريكي طويل الذراع، ومجاراة عمليات «إزالة الصين». لكن كيف يمكنها في الوقت نفسه تثبيت حصتها في السوق الصينية؟ كيف يمكن حل هذه الصعوبة؟
الشكل الثاني: هو أن تتشكل سلاسل الإمداد في نمط متعدد. فبعض الاقتصادات المتوسطة تحاول التجمع لبناء نظام سلاسل إمداد «يزيل أمريكا» و«يزيل الصين» في الوقت نفسه. ومن بين التصورات في هذا الاتجاه دفع الاتحاد الأوروبي وأعضاء اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ «CPTPP» إلى العمل معاً، لتشكيل وضع تتحالف فيه القوى المتوسطة وتتجمع.
ما يزال المنطق العميق لهذا الاتجاه هو اعتبارات أمن سلاسل الإمداد. فالقوى المتوسطة تدرك أن مجرد الاعتماد على أمريكا، أو مجرد الارتباط بسلسلة الإمداد الصينية، يحمل مخاطر غير صغيرة. لذلك تختار ببساطة الالتفاف حول القوتين الكبيرتين: الصين وأمريكا، وتختار التحالف والتجمع بين القوى المتوسطة نفسها. وبمجرد أن تشكل القوى المتوسطة معسكراً، تظهر الأسئلة التالية: هل سيشكل الجنوب العالمي تحالفاً بين الأسواق الناشئة المتوسطة والدول النامية؟ وهل ستشكل دول المعادن والموارد الرئيسية تحالفاً مشابهاً؟ إذا بدأت مختلف الدوائر بالتحالف والانقسام، فسيتجه العالم كله إلى وضع يعمل فيه كل طرف وحده، وتكثر فيه الإمارات المتناثرة. وفي مثل هذا الوضع، من المرجح أن تتجه سلاسل الإمداد العالمية أكثر نحو المحلية، والإقليمية، والتكتلية.
الشكل الثالث: هو الفوضى الكاملة في سلاسل الإمداد العالمية. قد يحدث ذلك نتيجة حرب واسعة النطاق، أو نتيجة صراع أمني غير تقليدي واسع النطاق، أو نتيجة أزمات مالية، أو نقدية أو تقنية أو مرضية. كل فاعل مشارك في سلسلة الإمداد سيعمل على تعظيم مصالحه، وفي الوقت نفسه سيحوّل موقع ودور مزاياه الوطنية داخل سلسلة الإمداد إلى سلاح، ويمارس الابتزاز المتبادل مع الآخرين. وبعد الاضطراب الكامل في نظام سلاسل الإمداد العالمية، قد يتكرر مشهد الحربين العالميتين اللتين اندلعتا بين عامي 1914 و1945، وقد تتكرر صدمات القطاعات التي سببتها أزمتا النفط بين عامي 1973 و1991، وقد تحدث فوضى لم يشهدها التاريخ من قبل.
بناء على هذه الخلفية، تحتاج الصين إلى تقييم وتخطيط حذرين لمسارات ومواقع التطور المستقبلية لسلاسل الإمداد في المجالات الرئيسية. هذا يتطلب من الصين مواصلة الجهد لبناء آليات وقدرات التنسيق الصناعي الداخلي، وتنسيق الصادرات، وتنسيق الخروج إلى الخارج، من أجل تجنب الآثار السلبية والصدمات المفاجئة الناتجة عن فوضى سلاسل الإمداد العالمية إلى أقصى حد ممكن.
على المستوى الاستراتيجي، على الصين أن تتحول إلى رؤية دولة كبرى، لتنمية مزايا جديدة للمشاركة في التعاون والمنافسة الدوليين في ظل الوضع الجديد. ومن بين الأمور الأكثر إلحاحاً أن آلية تحفيز التجارة في بلادنا تحتاج إلى إصلاح مؤسسي عميق نسبياً، ينتقل من نموذج خارجي موجه نحو التصدير إلى نموذج منفتح ذي توجه محايد. ويشمل إصلاح آلية تحفيز التجارة أولاً ضرورة إجراء إصلاح عميق في آلية تكوين سعر الصرف وطريقة إدارة النقد الأجنبي.
أستخدم مفهوماً واحداً لتلخيص ذلك، وهو «آلية التطبيع». ما المقصود بآلية التطبيع؟
في الماضي، تأثرت الصين كثيراً بنموذج شرق آسيا، وبنمط الإنتاج الشرق آسيوي، أي أنماط التنمية الخارجية. وفي المرحلة المبكرة من الإصلاح والانفتاح، كان هذا الاختيار الاستراتيجي للاقتصاد الخارجي صحيحاً. لكن في المرحلة الحالية، لا يمكن لنمط التحديث الصيني الاستمرار في نمط الاقتصاد الخارجي الموجه نحو التصدير، فهذه استراتيجية انفتاح للاقتصادات الصغيرة، وليست استراتيجية انفتاح لدولة كبرى. وفي المستقبل، يجب أن تبدأ استراتيجية الانفتاح الخاصة بالدول الكبرى بتأسيس رؤية عالمية، وأن تقوم على حل جيد لعلاقة الصين بالعالم.

تاريخياً، عدلت الصين السياسات ذات الصلة مرات عدة. ففي عام 2007 خفضت الصين معدل استرداد ضريبة الصادرات في التجارة الخارجية من 11٪، و13٪، و17 ٪ إلى 3٪، و6٪، و9٪. وكان هدف الخفض تقليل الفائض التجاري، وكبح صادرات المنتجات كثيفة الطاقة، وعالية التلوث، والمرتبطة بالموارد، ورفع القيمة المضافة للتجارة الخارجية.
لكن المؤسف، أن تعديل آلية تحفيز التجارة الخارجية ونمط النمو في عام 2007 اضطر إلى التوقف بسبب اندلاع أزمة الرهن العقاري الأمريكي، وانتشار الأزمة المالية العالمية في عام 2008، ولم يكن أمام معدلات استرداد الضريبة التي خُفضت سابقاً إلا أن تعود إلى الارتفاع. وبالاستناد إلى التجارب السابقة، فإن إصلاح آليات تحفيز التجارة الخارجية هذه المرة في سعر الصرف، والأسعار، والضرائب، والأموال، يجب ألا يتعجل النتائج، بل ينبغي دفع تعديل سعر صرف الرنمينبي، وخفض معدلات استرداد ضريبة الصادرات، وسلسلة الإصلاحات الداعمة، بصورة تدريجية ومستقرة.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1280