قنبلة بريكس الهيدروجينية السلمية! ما الذي جرى بين (كيسنجر-دافوس) و(بوتين-بطرسبورغ)؟

قنبلة بريكس الهيدروجينية السلمية! ما الذي جرى بين (كيسنجر-دافوس) و(بوتين-بطرسبورغ)؟

بعد «هدوءٍ نسبي» في الصراع الروسي الغربي استمر أقلّ من شهرٍ، (بين 23 أيار، و17 حزيران)، عادت الأمور إلى التصاعد مجدداً، وبوتيرة أسرع وأعنف مما سبق.

تحاول هذه المادة استقراء التغيّر الذي جرى بين 23 من الشهر الماضي، التاريخ الذي نشرتْ به التلغراف البريطانية تصريحات كيسنجر «الصادمة» حول أوكرانيا، ويوم الجمعة الماضي 17 من الجاري، اليوم الذي ألقى فيه بوتين كلمةً في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي، وقال فيها: «نظام القطب الواحد انتهى، ولنْ يعود مرة أخرى».

لتبيان الخطوط العريضة للتغيّر المقصود، نقول إنّ التصعيد بين الغرب وروسيا مستمر في الارتفاع منذ سنوات، لكنّ ما لا شك فيه هو أنّ ذلك التصعيد قد دخل طوراً جديداً ابتداءً من 24 شباط، مع بدء «العملية العسكرية الروسية» في أوكرانيا.

إذا حاولنا تقييم درجة التصعيد ابتداءً من ذلك التاريخ وحتى الآن، مستندين في ذلك إلى مراقبة الأجواء الإعلامية والسياسية، وكذلك الإجراءات الفعلية، الاقتصادية والعسكرية للصراع، فإنه يمكننا أن نرصد ثلاثة أطوار:

24 شباط- 23 أيار: تصعيد سريع وعلى أساس يومي وفي كل الاتجاهات.

23 أيار- 17 حزيران: هدوء نسبي على مختلف الصعد تقريباً، مترافق مع جملة تصريحات «صادمة»، بدأها كيسنجر، لكن سرعان ما التحقت به كل الترسانة الإعلامية والسياسية الغربية، وضمناً الأوروبية.

17 حزيران-...: ابتداءً مما بعد كلمة بوتين في منتدى سانت بطرسبرغ، تمت العودة من جديد إلى التصعيد، ومع مؤشراتٍ أنّ التصعيد بدأ من السقف السابق الذي وصله قبل تصريحات كيسنجر، وأنه متجه نحو الأعلى.

كيف تمظهر الـ«هدوء النسبي»؟

ربما لا حاجة للتذكير بموجات التصعيد، فقد احتلت أخبارها المساحة الأساسية من أخبار وانشغالات الكوكب بأسره طوال الشهور الماضية، ولكن ما يحتاج انتباهاً هي مرحلة «الهدوء النسبي»، التي دامت أقل من شهر، بين 23 أيار و17 حزيران.

بدأت هذه الفترة كما أشرنا بتصريحات كيسنجر التي اعتبرت تصريحات صادمة في حينه، وتناولتها مادةٌ سابقة للمحرر السياسي في قاسيون، نُشرت في الأول من هذا الشهر.

بين ما قاله كيسنجر:

  • «يتعين على أوكرانيا التنازل عن أراضٍ لروسيا للمساعدة في إنهاء الغزو».
  • «برأيي، يجب أن يبدأ التحرك نحو المفاوضات والسلام في الشهرين المقبلين من أجل تحديد النتيجة قبل أن تبدأ العواقب والصعوبات».
  • «تحقيق الوضع المحايد لأوكرانيا وتشكيلها كجسر بين روسيا وأوروبا هو الهدف الرئيسي في الوضع الحالي». «النتيجة المثالية ستكون لو حلّت أوكرانيا مكان دولة محايدة كجسر بين روسيا وأوروبا».

612771d04c59b7415d47133c

بدا كيسنجر في حينها «مغرداً منفرداً» خارج السرب الإعلامي والسياسي الغربي، ولكنْ، وكما توقعت مادة المحرر السياسي التي أشرنا إليها، فإنّ الأمر لم يكن كذلك؛ فقد أعاد عملياً كلٌ من بايدن، وستولنبرغ، أمين عام الناتو، وماكرون، وشولتز وآخرون، المضمون نفسه الذي ذهب إليه كيسنجر وإنْ بطرق أقل مباشرة.

التصريحات التي نقصدها هي تلك التي جاءت موحدةً من الزعماء الغربيين، والتي قالوا فيها، مع اختلافات طفيفة جداً في الصياغة، ربما يسببها تعدد اللغات التي قالوا بها تصريحاتهم أكثر مما يسببه اختلاف مضمونها، إنّ: «مسألة تخلي أوكرانيا عن جزء من أراضيها لإحلال السلام هو أمرٌ عائد لها»، ناهيك عن الكم الهائل من المقالات والتحليلات التي احتلت الصفحات الأولى والزوايا الأكثر أهمية والعروض التلفزيونية السياسية الأكثر شهرة في وسائل الإعلام الغربية، والتي قالت بصوت موحد إنه ينبغي البحث عن صفقة وإنه لا مشكلة في التنازل عن جزء من الأراضي الأوكرانية مقابل إنهاء الحرب...

الطريف بما يخص تصريحات الزعماء السياسيين الغربيين القائلة بأنّ التنازل عن أراض أوكرانية، هو شأن أوكراني، أنها لم تأتي موحدة بالمضمون فحسب، بل وحتى بالشكل؛ إذ إنه ضمن أسبوع واحد، تبلور في عقول الصحفيين الذين يغطون المؤتمرات الصحفية لهؤلاء الزعماء، السؤال نفسه، وإنْ اختلفت الصياغة قليلاً (أيضاً بسبب اختلاف اللغات): «ما تعليقك على إمكانية تنازل أوكرانيا عن أراضٍ للروس مقابل إنهاء الحرب؟».

بعد السيطرة الكاملة للجيش الروسي على مجمع آزوف ستال، يوم 21 حزيران، دخلت المعارك طوراً أكثر هدوءً بدأ بالتغير والعودة إلى مستوىً نشط منذ أسبوعين على الأكثر، وابتداءً بالمفصل المهم المتعلق بمدينة سيفيردونيتسك والسيطرة عليها.

1240721039

بالتوازي، فإنّ موجات العقوبات الاقتصادية، وكذا الإعلانات عن إمدادات السلاح الغربي نحو أوكرانيا، والتصريحات الحربجية وعالية اللهجة على العموم، قد انخفضت كلها بشكل كبير مما بعد تصريحات كيسنجر بأيام قليلة، واستمرت منخفضة إلى ما قبل أيام قليلة، إذ عادت مجدداً إلى مستواها السابق، مع اتجاه صاعد... ونقصد تصريحاتٍ من النمط الذي قاله ستولنبرغ يوم الأحد الماضي في مقابلة له مع صحيفة بيلد الألمانية الأسبوعية، والتي قال فيها: «إنّ الحرب في أوكرانيا قد تستغرق سنوات»، وماكرون الذي قال: «ندعم أوكرانيا وسنقدم كل ما بوسعنا لتنتصر في هذه الحرب»، وهي لهجة أكثر تصعيداً حتى من الموجة الأولى ما قبل كيسنجر، وكذا حزمة المساعدات العسكرية الأمريكية الإضافية منذ أيام، بقيمة مليار دولار، أضف إلى ذلك الحصار المستجد لكاليننغراد، وغيرها من مفردات التصعيد المستجد ضمن حقبة تصعيد جديدة بدأت خلال الأسبوع الماضي.

ما الذي جرى؟

لمحاولة تفسير ما جرى، ربما من المفيد أن نبدأ باقتباس النتيجة التي وصلت إليها مادة المحرر السياسي لقاسيون التي عالجت تصريحات كيسنجر بداية، للانتقال بعد ذلك، لمناقشة المستجد:

«بإيجاز، فإنّ آراء كيسنجر، وإعلانه لها، يمكن أن يعني أنّ قسماً مهماً من النخبة الأمريكية، وبعيداً عن البروباغاندا الإعلامية، قد بات واضحاً أمامه إلى أين ستذهب هذه المعركة إنْ استمرت (وليس المقصود معركة أوكرانيا، بل معركة إنشاء نظام عالمي جديد). وهم لذلك يريدون إيقافها عند الحدود التي وصلت لها، ولا يرون سبيلاً لذلك سوى التفاوض وتقديم التنازلات، ولكنْ تنازلاتٍ تضمن ألا يستمر تطور التحالفات العالمية بالاتجاه نفسه الذي يسير فيه الآن... ومَنْ أفضل من كيسنجر، الذي أخذ شهرته من المساهمة في الوقيعة بين الصين والاتحاد السوفياتي، لإعطاء إشارة البدء بهذا الاتجاه...؟

يمكن القول إنّ الاتحاد السوفياتي -وإلى حد غير قليل- قد بدأ بالانهيار منذ حصلت الوقيعة بينه وبين الصين، وربما قد يبدو من السذاجة بمكان توقع أن يتم تكرار اللعبة نفسها مرة أخرى في القرن الواحد والعشرين عبر محاولة تقديم بعض التنازلات لروسيا بالتوازي مع التصعيد ضد الصين في مسألة تايوان وغيرها من المسائل... وإذا كان «التاريخ يعيد نفسه، مرة بصورة تراجيدية، والثانية بصورة كوميدية»، إلا أنه في الانعطافات الكبرى قد يعيد نفسه بصورة مركبة من تراجيديا جليلة ومهابة، ومن كوميديا هزلية حد السخف، في الوقت نفسه وعلى الخشبة نفسها...» انتهى الاقتباس.

في هذا الإطار، فإنّ انتهاء «الهدوء النسبي» الذي ساد الفترة بين تصريحات كيسنجر وتصريحات بوتين في سانت بطرسبورغ، ربما يمكن تفسيره بأنه كانت هنالك وراء الكواليس محاولة غربية لعقد صفقة مع الروس (تتضمن إيقاف المعركة عند حدود أوكرانيا، مقابل تنفيذ شروط الروس فيها، أي نزع سلاح أوكرانيا واجتثاث النازية فيها، والاعتراف بالقرم روسية، وكذلك باستقلال المناطق الشرقية من أوكرانيا)، أي صفقة يتم بموجبها تقديم «تنازلات» معينة غير قليلة، لتجنب ما هو أعظم، أي لتجنب استمرار الاتجاه الذي يتعزز موضوعياً للتحالفات التي يجري على أساسها إنشاء العالم الجديد، عالم ما بعد الدولار، وعالم ما بعد الغرب.

ويبدو أن عودة التصعيد تعني أنّ هذه المفاوضات قد وصلت إلى حائط مسدود، ولذا فإنّ النخبة الغربية عادت «مؤقتاً» إلى شكل ما من أشكال «الوحدة»، ضمن عملية عض أصابعٍ قد تصل حد قطعها.

«قطبة مخفية»

إذا كانت تصريحات بوتين في منتدى سانت بطرسبرغ، والتي كرر فيها حديثه عن نهاية نظام القطب الواحد، وكذلك تحدث عن ضعف و«انتحار» العملات الغربية، قد كشف جزءاً من حقيقة المسألة، فإن تصريحاته يوم أمس الأربعاء التي وجه فيها تحية للمشاركين في اجتماع بريكس الجديد الذي يبدأ اليوم، قد أكملت كشف الستار عن «القطبة المخفية» لمجمل المعركة العالمية الجارية، وعن أي مستوى وصلت إليه...

نقصد بالتحديد حديثه عن أنّ «العمل جارٍ على إنشاء عملة احتياط دولية على أساس سلة عملات بريكس»...

الحديث عن عملة احتياط دولية جديدة على أساس التعاون بين دول بريكس، ليس جديداً تماماً، رغم أنّ كثافته ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية، أي منذ بدأت معركة أوكرانيا.

على سبيل المثال، فقد تحدث الخبير الاقتصادي الروسي المعروف سيرغي غلازييف حول هذه المسألة بقدر معقول من التفصيل لأول مرة في نيسان الماضي (يمكن قراءة ترجمة مقابلته الكاملة التي كشف فيها عن هذه المسألة في موقع قاسيون على الرابط المرفق).

ولكنْ أن يتحدث خبيرٌ اقتصادي عن عملة احتياط عالمية جديدة هو شيء، وأن يعلن عنها الرئيس الروسي بشكل رسمي فذلك شيء آخر، خاصة أنّ الإعلان جاء ضمن الظرف الدولي الراهن بتعقيداته الهائلة، وفي افتتاح أعمال قمة دولية لبريكس تضم إلى جانب روسيا كلاً من الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا.

أي أنّ المسألة انتقلت من إطار التفكير والتخطيط إلى التنفيذ الفعلي، وأنّ هنالك توافقاً حولها بين دول بريكس وربما دول أخرى لم تعلَن بعد.

3ef2c46d-e25f-476d-8044-0032fefdbec6

قنبلة هيدروجينية

ولكن ما الذي يعنيه أن تكون هنالك عملة عالمية جديدة تستند إلى عملات بريكس وإلى الناتج المحلي الإجمالي لدول بريكس؟

يعني باختصار، أنّ النظام المالي والاقتصادي العالمي قد تغيّر إلى الأبد، وأنّ هيمنة الدولار انتهت، على الأقل على قسم من العالم يصل مساحة وسكاناً واقتصاداً إلى أكثر من ثلث العالم (إذا افترضنا أنّ دول بريكس ستعيش منعزلة عن بقية العالم مع نظامها العالمي الجديد، وهو افتراض بعيد كلياً عن الواقع)، وتصل إلى أكثر من نصف العالم إذا أخذنا بعين الاعتبار وزن هذه الدول في السوق العالمية وعلاقاتها واتفاقاتها مع عدد هائل من الدول، بما فيها (الحزام والطريق).

ناهيك عن أنّ الدولار متضخم ومأزوم، ومعه الاقتصاد الأمريكي، إلى تلك الدرجة التي تكاد تضمن بشكل لا راد له، انهياره الشامل غير البعيد مع طرده من مساحات كبرى من سوق التبادلات العالمية، أي انكشاف تضخمه المهول، وتحوله إلى مجرد أوراق مصبوغة بالأخضر... وهو الأمر الذي يجري على قدم وساق، وسيتسارع بشكل فلكي مع الانطلاق الفعلي للعملة الجديدة.

أكثر من ذلك، فإنّ عملة عالمية مرتكزة على الإنتاج الحقيقي، ومقيّمةً به، تعني إنهاء التبادل اللامتكافئ، وتالياً إنهاء عملية النهب التاريخي التي وصلت بالأمريكان والأوربيين خلال القرون الماضية إلى وهم أنهم أرباب الكوكب... بما يحمله ذلك من تغير شامل في كامل المنظومة السياسية الدولية ابتداء من الأمم المتحدة ووصولاً إلى كل المنظومات الإقليمية والمحلية.

ما يزيد من عمق أزمة الغرب، وما يزيد من قوة بريكس وقوة بديلها، هو الحقيقة الموضوعية المتعلقة بانتقال، ليس رأس المال فحسب، بل وعمليات الإنتاج الحقيقي بجزئها الأهم، من دول المركز الغربي نحو الشرق، عبر مئة عامٍ الماضية.

فقانون ميل معدل الربح نحو الانخفاض مع تعقد التركيب العضوي لرأس المال، الذي لعب دوراً أساسياً في إنتاج الاستعمار الغربي بطوريه القديم والجديد، هو ذاته الذي أنتج انتقال عمليات الإنتاج الحقيقي نحو الشرق والجنوب العالمي، وهو ذاته الذي حوّل المركز الغربي إلى جابي ضرائب ولص عالمي ينتج أقل ما يمكن وينهب أكثر ما يمكن، وهو ذاته الذي يسمح اليوم بالانتقال نحو العملة العالمية الجديدة القائمة على الإنتاج وليس على الاحتيال التضخمي.

أي أنّ الانتقال الذي يجري، وإنْ كان رمزياً، بقوة قنبلة هدروجينية ضد الغرب، ولكن سلمية هذه المرة، فربما ما هو أهم من ذلك أنّه أكبر وأعمق من ترهات الانتقال من «مركز إمبريالي» إلى «مركز إمبريالي آخر»، والذي يحمّله بعض اقتصاديي الغرب اليوم اسماً رمزياً هو الانتقال من البترودولار إلى «البترويوان»...

إنّ الانتقال الجاري بجوهره، ولأنه يستند إلى الربط بين الإنتاج الحقيقي والعملة، فإنه يفتح الباب نحو انتقالٍ كبير في مجمل التركيب الاقتصادي الاجتماعي للكوكب، عتبته الأولى فحسب هي إنهاء التبادل اللامتكافئ بين الدول... 

brics-bank-notes-states-wooden-background-65158155

وماذا بعد؟

إذا كان استخدام القنبلة الهدروجينية السلمية الذي مررنا عليه أعلاه، قد أحدث صدمة كبرى لعمليات التفاوض من تحت الطاولة، أو بالأحرى لمحاولات الغرب إلقاء طعم لروسيا هو التنازل عن أوكرانيا، مقابل منع استخدام هذه القنبلة بالذات، فإنّ ذلك لا يعني بحالٍ من الأحوال أنّ التفاوض قد بات وراءنا بشكل كامل، وأنه لن تجري محاولة جديدة بعد فترة ربما لن تطول، ربما في خريف أو شتاء هذا العام؛ فالمعركة باتت وجودية بكل ما للكلمة من معنى، وليس في يد الغرب أدوات كثيرة في خوضها، لذا فإنه سيستخدم تلك الأدوات محاولاً تحصيل شروط أفضل، وربما سيحاول مرة أخرى العمل من داخل دول بريكس وخاصة روسيا، لأنّ الهجوم من الخارج ليس له أية آفاق عملية...

وهذا يعني ضمناً، أنّ العمليات الموضوعية داخل روسيا وداخل الصين وداخل الهند بشكل خاص، ستتسارع بفعل الضغط الخارجي، وسيصبح الانتقال بعيداً عن «التبادل اللامتكافئ»، مهمة أولى على جدول الأعمال، لا ضمن الصراع الخارجي فحسب، بل وأيضاً ضمن الصراع الداخلي... أي أنّ عمليات النهب الرأسمالي الداخلي ستتحول إلى العدو الأول لكل من الصين وروسيا والهند، وهو ما يعني أيضاً أنّ الميل الموضوعي سيتعزز بشكل متسارع نحو انتهاج سياسات اقتصادية اجتماعية مختلفة جذرياً عما هو سائد...

 

(English version) (Russian version)

آخر تعديل على السبت, 25 حزيران/يونيو 2022 15:07