Skip to main content

نقابات وعمّال (5667)

لم يكن حل المكتب التنفيذي لاتحاد عمال طرطوس، الذي جرى تداوله مطلع تشرين الأول الجاري، حدثاً تنظيمياً عادياً يمكن تجاوزه بقرار جديد وتشكيل مكتب آخر. فالقضية أعمق من أسماء غادرت وأخرى يجري التشاور بشأنها؛ إنها قضية بنية نقابية اختُزل فيها حق العمال في اختيار ممثليهم، وحُوِّلت فيها القيادة النقابية إلى موقع يُمنح بالتعيين، ويُسحب بقرار، بدلاً من أن تكون مسؤولية تستمد شرعيتها من القواعد العمالية ومحاسبتها.

تفتح مساعي تعديل قانون العمل رقم 17 لعام 2010 باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل الحقوق العمالية في سورية، خصوصاً مع طرح «مرونة سوق العمل» هدفاً لتحديث التشريعات وتحفيز الاستثمار. لكن المرونة، إذا تحولت إلى تسهيل التوظيف الهش، وإنهاء العقود، وتقليص الالتزامات المترتبة على أصحاب العمل، فلن تكون إصلاحاً لسوق العمل، بل إعادة توزيع لمخاطر الأزمة الاقتصادية على حساب العمال.

الأحد, 18 تشرين1/أكتوير 2026 18:46

عمالُ مياه الشدادي.. عشرةُ أشهرٍ بلا رواتب؟

Written by

لم يعد تأخر رواتب موظفي مؤسسة مياه الشدادي مجرد خلل إداري يمكن تبريره بتعقيدات الدمج وتداخل الصلاحيات، بل أصبح قضية حقوقية ومعيشية تكشف حجم الاستهتار بحقوق العمال. فكيف يُطلب من موظفين الاستمرار في تشغيل مرفق حيوي يمس حياة الناس اليومية، بينما يُتركون لأشهرٍ طويلة بلا أجور، وكأن العمل واجب عليهم، أما حقوقهم فمسألة قابلة للتأجيل؟

الأحد, 18 تشرين1/أكتوير 2026 18:45

عمالُ البسطات.. لقمةُ العيش تحت الملاحقة

Written by

خلف كل بسطة في شوارع سورية، قد يقف عامل لا يملك منها سوى أجر يومه، ينتظر نهاية النهار ليعود إلى أسرته بما يسدّ بعض احتياجاتها. لا يملك البضاعة، ولا يقرر مكان العمل، ولا يستطيع تحمّل خسارة يوم واحد من دون أن ينعكس ذلك على طعام أطفاله، أو إيجار منزله. إنه العامل المياوم، الذي يعيش على ما يكسبه اليوم، ويترك الغد للظروف والمفاجآت.

​يمثل التناقض بين حجم المساهمة الاقتصادية للعمال- وبين نصيبهم النهائي من الدخل- أزمة جوهرية في الاقتصاد المعاصر، فبينما تشكل القوة العاملة حجر الزاوية في العملية الإنتاجية، وتصنع القيمة المضافة للسلع والخدمات، تظل فئات واسعة منها تعيش على حافة الفقر وتغرق في الديون، يستدعي هذا المشهد المأزوم طرح سؤال جوهري حاسم: من يستحوذ عملياً على ثمار زيادة الإنتاج؟

لقي عامل مصرعه، يوم الثلاثاء 6 تشرين الأول 2026، إثر سقوطه من الطابق التاسع أثناء تأدية عمله في ورشة بناء بمنطقة محاضر الفيحاء في العاصمة دمشق، وفق ما تداولته بعض المواقع والصفحات، وتداول ناشطون لمقطع فيديو يوثق مكان الحادث، مسلطاً الضوء على مأساة جديدة، تُذكر بالمخاطر التي يواجهها عمال البناء خلال عملهم في المشاريع العمرانية.

​يقوم النظام الاقتصادي المعاصر على معادلة دقيقة وحساسة، تتنازعها رغبتان متناقضتان: رغبة أرباب العمل في تعظيم الإنتاجية وتخفيض التكاليف، وتطلع العمال إلى تحسين ظروف المعيشة، والحصول على تعويض عادل يوازي جهدهم المبذول، هذه العلاقة التي تلخص بعبارة «إنتاج أكثر بمقابل أقل» تعكس جوهر الصراع بين رؤوس الأموال والقوة العاملة، وتطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبلهما.

ليست المشكلة في سورية اليوم أن هناك عاطلين عن العمل فحسب، بل أن سوق العمل نفسه «مشوّه» وبات عاجزاً عن تحويل التعليم والمهارة والخبرة إلى فرصة عمل مستقرة.

كما عودتنا الحكومات السابقة والحالية... تصريحات وتطمينات ووعود ترسم لوحات على قوالب الثلج، سرعان ما تذوب قبل أن ترسم... خرج وزير التربية والتعليم بجملة من القرارات برفع الجاهزية للمدارس قبيل افتتاحها للنهوض لبدء العمل بأتم وجه، ولكن الواقع يصرخ في وجه هذه التعليمات حيث لا بنية تحتية، ولا دعم مالي، ولا تخطيط...إلخ

في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العامل السوري، لم يعد التأمين الصحي ترفاً، أو امتيازاً يمكن تأجيله إلى حين تحسن الأوضاع الاقتصادية، بل أصبح جزءاً أساسياً من الحماية الاجتماعية التي يحتاجها العامل وأسرته، فالعامل الذي يعيش بدخل محدود، ويواجه ارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والنقل، قد يجد نفسه أمام عبء أكبر بكثير عندما يتعرض لمرض، أو إصابة تحتاج إلى علاج طويل، أو عملية جراحية.

 

الصفحة 2 من 405