الموظف ضحية الفوضى الإدارية في مشفى رأس العين
في مشفى رأس العين الوطني، يبدو أن أسهل شيء في عملية «الدمج» هو مطالبة الموظف بالصبر، بينما تتحول حقوقه المالية والوظيفية إلى ملف مفتوح بلا سقف زمني.
أشهر من الانتظار، رواتب ومستحقات متأخرة، وأسئلة معلقة حول التثبيت والوضع الوظيفي، ومصير العاملين. وفي المقابل، لا تزال الإجابات الرسمية الواضحة غائبة عن السؤال الأساسي: متى يحصل العامل على حقه؟
الموظف لا يعمل بالتطوع، ولا يستطيع دفع إيجاره وفواتيره وإعالة أسرته بعبارات من نوع «الملف قيد المعالجة». وإذا كانت عملية دمج الكوادر تحتاج إلى تدقيق في البيانات والاختصاصات والعقود، فهذا مفهوم إدارياً، لكنه لا يبرر ترك العامل بلا أجر، أو إبقاء مستقبله الوظيفي مجهولاً.
الأخطر، أن استمرار هذه الحالة يكشف خللاً في ترتيب الأولويات. فالمؤسسة الصحية التي تريد الحفاظ على كوادرها لا تبدأ بإرباكهم مالياً وإدارياً، ثم تنتظر منهم أن يتحملوا تبعات المرحلة الانتقالية.
ومن حق الموظفين أن يعرفوا بوضوح: من ثبت؟ ومن لم يثبت؟ ما الأسس المعتمدة؟ ما قيمة المستحقات؟ من الجهة المسؤولة عن صرفها؟ وما الموعد المحدد للدفع؟
أما ترك كل هذه الأسئلة معلقة، فهو ليس إدارة للملف، بل تأجيل للأزمة.
ولا يمكن مطالبة الكادر بالالتزام والانضباط والاستمرار في تقديم الخدمة، بينما حقوقه الأساسية مؤجلة. العامل الصحي الذي يقف أمام المريض يجب أن يكون مطمئناً إلى راتبه ومستقبله الوظيفي، لا منشغلاً بالسؤال عن مستحقاته.
المطلوب اليوم، ليس مزيداً من الوعود، بل قرار واضح، وكشوف معلنة، ومواعيد محددة، وتسوية فعلية للمتأخرات.
فإذا كان الدمج هدفه تنظيم المؤسسة، فلا يجوز أن يتحول إلى ذريعة لتعليق حقوق العاملين فيها. ومن غير المقبول أن يدفع الموظف وحده ثمن التأخير الإداري.