Skip to main content

اتحاد عمال طرطوس.. حلُّ المعيَّن لا يُعيد الاعتبار للعمال! يذبح الثروة الحيوانية

 |  قاسيون  |  نقابات وعمّال

لم يكن حل المكتب التنفيذي لاتحاد عمال طرطوس، الذي جرى تداوله مطلع تشرين الأول الجاري، حدثاً تنظيمياً عادياً يمكن تجاوزه بقرار جديد وتشكيل مكتب آخر. فالقضية أعمق من أسماء غادرت وأخرى يجري التشاور بشأنها؛ إنها قضية بنية نقابية اختُزل فيها حق العمال في اختيار ممثليهم، وحُوِّلت فيها القيادة النقابية إلى موقع يُمنح بالتعيين، ويُسحب بقرار، بدلاً من أن تكون مسؤولية تستمد شرعيتها من القواعد العمالية ومحاسبتها.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية في 16 تشرين الأول، كُلّف محمد رستم بتسيير شؤون الاتحاد مؤقتاً، بعد عملية الاستلام والتسليم التي جرت في السادس من الشهر، فيما باشر الاتحاد العام لنقابات العمال مشاورات مع النقابات والجهات المعنية لتشكيل مكتب جديد. كما التقى رئيس الاتحاد العام، عبد العليم البكور، رؤساء النقابات، ثم محافظ طرطوس أحمد الشامي، لبحث القضايا النقابية والعمالية. ومع ذلك، لم تُعلن أسباب حل المكتب السابق بوضوح، ولم يُنشر القرار بما يتيح للعمال معرفة خلفياته ومعاييره.
لكن، وبغض النظر عن أسباب الحل، فإن السؤال الجوهري ليس: مَن سيأتي بديلاً؟ بل: مَن سيختار القيادة، ومن يكون مسؤولاً، وكيف يمكن محاسبتها؟ إن استبدال مكتب معيّن بمكتب آخر يجري اختياره عبر المشاورات لا يعالج الخلل الأساسي، بل قد يُعيد إنتاجه بأسماء جديدة، ما لم تكن الخطوة مدخلاً لاستعادة حق العمال في انتخاب ممثليهم بحرية واستقلالية.
لقد أظهرت المؤتمرات النقابية في طرطوس ملفات مطلبية ثقيلة، في مقدمتها: معالجة أوضاع العمال المفصولين، وتثبيت العاملين بعقود مؤقتة، وتحسين الرواتب والتعويضات، ورفع قيمة الوجبة الغذائية، وتوفير الضمان الصحي، وإعادة تفعيل القروض النقابية، وتعديل تعويضات صناديق الاتحاد. وهي مطالب تمسّ لقمة عيش العمال وأمنهم الاجتماعي، ولا يجوز أن تبقى حبيسة التوصيات والوعود.
إن المطلوب اليوم، ليس مجرد تشكيل مكتب جديد، ولا الاكتفاء بمشاورات مغلقة، أو تفاهمات فوقية، بل إعادة الاعتبار للأسس التنظيمية السليمة:
انتخابات حقيقية تبدأ من القواعد النقابية، ومؤتمرات دورية تناقش التقارير والميزانيات وتقيّم الأداء، وآليات واضحة للمتابعة والمساءلة، وحجب الثقة عند التقصير.
فالمؤتمر النقابي ليس مناسبة بروتوكولية للتصفيق وإقرار التقارير بالإجماع، بل ساحة لمناقشة الإخفاقات ومحاسبة المسؤولين، واتخاذ قرارات ملزمة بشأن المطالب العمالية.
لا قيمة لتغيير الأشخاص إذا بقي العمال خارج دائرة القرار. فالنقابة التي لا يختار العمال قيادتها، ولا يستطيعون محاسبتها،تفقد جوهر تمثيلها، وتتحول من أداة للدفاع عن حقوقهم إلى جهاز إداري يتحدث باسمهم من دون تفويض حقيقي منهم.
إن عمال طرطوس لا يحتاجون إلى مكتب جديد فحسب؛ إنهم يحتاجون إلى نقابة تمثلهم فعلاً، وتدافع عن مطالبهم، وتستمد قوتها وشرعيتها من إرادتهم الحرّة.