عمالُ مياه الشدادي.. عشرةُ أشهرٍ بلا رواتب؟
لم يعد تأخر رواتب موظفي مؤسسة مياه الشدادي مجرد خلل إداري يمكن تبريره بتعقيدات الدمج وتداخل الصلاحيات، بل أصبح قضية حقوقية ومعيشية تكشف حجم الاستهتار بحقوق العمال. فكيف يُطلب من موظفين الاستمرار في تشغيل مرفق حيوي يمس حياة الناس اليومية، بينما يُتركون لأشهرٍ طويلة بلا أجور، وكأن العمل واجب عليهم، أما حقوقهم فمسألة قابلة للتأجيل؟
بحسب تقارير إعلامية، وصلت فترة انقطاع الرواتب إلى نحو عشرة أشهر مطلع تشرين الأول 2026. وخلال هذه الفترة، لم تتوقف مسؤوليات العاملين، ولم تتوقف حاجات السكان إلى المياه، لكن الرواتب بقيت عالقة في دوامة الإجراءات الإدارية والوعود. وهنا يبرز السؤال الذي لا يجوز القفز فوقه:
من يتحمل المسؤولية عن هذا التأخير، ومن يحاسب الجهات التي لم تتمكن من ضمان أبسط حقوق الموظفين؟
إن الاحتجاجات المتكررة للعاملين ليست ترفاً، ولا محاولة لتعطيل العمل، بل نتيجة طبيعية لتراكم الضغوط والديون، والعجز عن تأمين الاحتياجات الأساسية. ولا يمكن مطالبة الموظف بالصبر إلى أجل غير معلوم، أو التعامل مع راتبه بوصفه منحة تنتظر اكتمال الترتيبات الإدارية. فالراتب حقّ مقابل العمل، وليس مكافأة تمنحها الإدارة متى شاءت.
أما التذرع بدمج المؤسسات وتسوية الأوضاع الوظيفية، فلا يعفي الجهات المعنية من واجباتها، بل يفرض عليها توضيحاً علنياً:
أين وصلت الإجراءات؟ ما حجم المستحقات؟ من المسؤول عن صرفها؟ ومتى سيحصل العاملون على أموالهم كاملة؟
الأكثر إثارة للقلق، أن استمرار هذه الأزمة يهدد الثقة بالمؤسسات، ويحمّل العمال وحدهم كلفة التعثر الإداري، رغم أنهم الحلقة الأضعف، والأقل قدرة على تحمّل تبعاته.
المطلوب، ليس بياناً جديداً، أو وعداً فضفاضاً، بل جدولأ زمنياً معلناً، وصرف كامل المتأخرات، وتحديد واضح للمسؤوليات، وضمان عدم تكرار الأزمة.
حقوق العمال لا يجوز أن تبقى رهينة الدمج الإداري. ومن يعجز عن دفع أجور العاملين في موعدها، مُطالبٌ بتفسير هذا العجز ومحاسبة المسؤولين عنه، لا مطالبة العمال بمزيد من الانتظار.