Skip to main content

رواتب المعلمين المؤجلة.. في الأشرفية والشيخ مقصود وعفرين والشهباء

 |  قاسيون  |  نقابات وعمّال

تسعة أشهر من دون راتب... ليست مجرد تأخير إداري، ولا رقماً في ملف بيروقراطي ينتظر التوقيع. حين يُترك نحو 1400 معلماً في الأشرفية والشيخ مقصود وعفرين والشهباء بلا مستحقاتهم، فإن الأمر يتحول إلى أزمة معيشية وإنسانية تمس أشخاصاً يؤدون واحدة من أكثر الوظائف ارتباطاً بمستقبل المجتمع: تعليم أبنائه.

مطالبة هؤلاء المعلمين بحقوقهم ليست ترفاً ولا مطلباً سياسياً، بل حق بديهي في الحصول على أجر العمل الذي أُنجز. ومن غير المقبول أن تتحول التعقيدات الإدارية وإعادة ترتيب المؤسسات والجهات المسؤولة إلى ذريعة لتعليق رواتب الموظفين أشهراً طويلة. فالمعلم لا يستطيع دفع إيجاره أو تأمين احتياجات أسرته بوعود عن «معالجة الملف» في المستقبل.
إن وزارة التربية، بوصفها الجهة المعنية بالعملية التعليمية، مطالبة بالتعامل مع هذه القضية باعتبارها أولوية لا تحتمل المزيد من التأجيل. المطلوب ليس بيانات عامة، أو إحالة المسؤولية بين المؤسسات، وإنما موقف واضح وجدول زمني محدد: من الجهة التي تتحمل دفع الرواتب؟ متى ستُصرف المستحقات المتراكمة؟ وكيف ستُسوّى الأوضاع الوظيفية للمعلمين بصورة تحفظ حقوقهم؟
والأخطر، أن استمرار التجاهل لا يضر المعلمين وحدهم؛ بل يبعث برسالة سلبية إلى كل العاملين في قطاع التعليم، ويهدد استقرار المدارس، واستمرارية العملية التعليمية. لا يمكن بناء تعليم مستقر بمعلمين يعيشون تحت ضغط انقطاع مصدر دخلهم.
إن إنصاف هؤلاء المعلمين لا يحتاج إلى خطابات طويلة، بل إلى قرار مسؤول وشجاع: صرف المستحقات، وتسوية الأوضاع، وإنهاء حالة الانتظار. فحقوق المعلمين ليست مِنّة من أحد، وتأجيلها تسعة أشهر كافٍ ليكون السؤال مشروعاً: إلى متى سيبقى المعلم يدفع ثمن التعقيدات الإدارية؟