Skip to main content

«العتّالات».. نساءٌ يحملن الأزمة!

 |  قاسيون  |  نقابات وعمّال

في الأسواق، لم تعد مهنة العتالة حكراً على الرجال. نساء دفعتهن الأزمة المعيشية الخانقة، إلى حمل أكياس الطحين وكراتين الخضار والمواد الغذائية، لتأمين لقمة العيش.

فتضخم الأسعار، وتراجع فرص العمل المنظم، وفقدان المعيل أو عجزه، هي جزء من العوامل التي أجبرت آلاف النساء على خوض هذا المضمار.
فيما لا تزيد أجور العمل عن 1500 ليرة يومياً، تشير البيانات إلى أن النساء يحصلن في كثير من الأحيان على أجور أقل، مقابل ساعات عمل قد تصل إلى 12 ساعة يومياً، نتيجة استغلال حاجتهن المادية وغياب الرقابة؛ أي: إن العاملة تضطر للقبول بأجور يومية زهيدة تتقلب بحسب السوق وأهواء التجار، دون حماية نقابية أو حكومية.
بالإضافة إلى ما يواجههن من تحرش لفظي وجسدي، فإن طبيعة العمل القاسية تتسبب بإصابات مزمنة في ظل غياب أي تأمين صحي أو اجتماعي، أو عقود تحفظ حقوقهن، فيما تخشى الكثيرات العلاج، لا بسبب تكاليفه العالية فحسب، بل لأنه قد يمنعهن من الاستمرار في العمل.
ورغم ما يمثله عملهن من مقاومة يومية لواقع شديد القسوة، وإطلاق ألقاب مثل: «المرأة الحديدية» على بعضهن، لكن لا يجب التعامل مع هذا التحول وكأنه سردية احتفالية؛ فهو تحول قسري فرضته الأزمة، وثمنه باهظ على صحة النساء وكرامتهن.
فدفع النساء إلى مهنة العتالة هو مؤشر على أن الانهيار الاجتماعي والاقتصادي لا زال مستمراً، والحلول لا تكمن فقط في تحسين ظروف العمل– وإن كانت ضرورية– بل في معالجة السبب الجذري؛ بتوفير شبكات أمان اجتماعي حقيقية للأسر، خاصة التي ترأسها النساء، وإعادة بناء فرص عمل مستقرة تحفظ الكرامة الإنسانية.
وفي غياب ذلك، سيظل جسد المرأة السورية ساحة معركة أخرى من معارك هذه الأزمة التي لا تنتهي.