التعليم في سورية...تطوير يبدأ بانتهاك حقوق المعلمين
كما عودتنا الحكومات السابقة والحالية... تصريحات وتطمينات ووعود ترسم لوحات على قوالب الثلج، سرعان ما تذوب قبل أن ترسم... خرج وزير التربية والتعليم بجملة من القرارات برفع الجاهزية للمدارس قبيل افتتاحها للنهوض لبدء العمل بأتم وجه، ولكن الواقع يصرخ في وجه هذه التعليمات حيث لا بنية تحتية، ولا دعم مالي، ولا تخطيط...إلخ
لم تجد الوزارة طريقاً لإصلاح التعليم إلا بانتهاك حقوق المعلم، عن طريق جملة من التعليمات والقرارات والمرفقة بلغة التهديد والوعيد وإطلاق الصلاحيات لموظفي المديريات «موجهين اختصاصيين ... موظفي الرقابة، وحتى مديري المدارس» بالتفنن بالضغط على المعلم، وكأن الغاية المنشودة: إما أن تقبل وتستمر، وإما أن تخرج من دائرة التعليم!
ومع أن الحكومة قد رفعت أجور المعلمين إلى سقف وقدره 30 ألف ليرة سورية، أي بما يقارب 200 دولار، غير أن هذا الأجر الزهيد لا يكفي ربع حاجات الأسرة الضرورية، ويمكن ألا يسدد إيجار منزل، وبهذا الأجر الزهيد الذي لا يتناسب إطلاقاً مع جهد أسبوع واحد من وقوف المعلم أمام جيل منهك اجتماعياً ومادياً، يطلب من المعلم أن يتفرغ تماماً للعمل المطلوب منه.
تحضير الدروس
يزداد الضغط على المعلمين بالالتزام بتحضير الدروس، ولا أعني هنا استحضار المادة التعلمية وتثبيتها والتحضر لها... بل ملء دفتر التحضير ببنود ومصطلحات تخص طرائق التعليم، ولا تمت إلى المادة العلمية بصلة، وهذا ما يحرم المعلم من الوقت الذي يحتاجه لمراجعة مادته العلمية وتطويرها وإغنائها... فلا المعلم ولا الطالب يستفيدان من هذا الإجراء، . فهي محض خطوات نظرية للحصة الدرسية... ولا ننكر أهميتها في حال خضوع المدرسين لدورات تمكنهم من التحضير بجهد أقل، وشكل أكثر سلاسة، وتمكّن، وهكذا تحول التحضير عند كثير من المعلمين إلى كابوس يومي، ومعاناة لا مخرج منها، كما أنه يحاسب على دفتر التحضير، وكأن الدرس لا ينجز إلا به، لا كإثبات نظري لإنجاز الدرس المقرر، ويتم تقييم المعلم من خلاله، مع أن المعلم قد يكون بارعاً في حصته الدرسية، ولكنه لا يتقن ملء هذا الدفتر بالمصطلحات المطلوبة والخطوات النظرية.
تعليمات بالجملة وإطلاق صلاحيات
كل طالع فجر يستيقظ المعلم على تعليمات جديدة وتحذيرات وعبارة (تحت طائلة المسؤولية ... تعتبر مخالفة ... يمنع منعاً باتاً) ومن دون تنظيم آلية تساعده على تنفيذ هذه الإجراءات، ومن جملة الشكاوى: أن أحد مديري المدارس ألزم المدرسين بالتوقيع على منع الإذن الإداري والإجازات الساعية، مهما كانت الأسباب، ويحال إلى الرقابة الداخلية، بصفة «بلاغ إداري» كما يلزم الموجهون الاختصاصيون مدرسيهم بحصص إضافية، بذريعة أنها تعليمات وزارية. وكل هذا يضع المعلم أم خيار القبول أو التسريح والعقوبات بذريعة عدم الالتزام!
أما الحكومة والوزارة فتعفي نفسها من الأجور اللائقة، وتأمين مستلزمات التعليم، والشفافية القانونية، وكل ما يُمكّن المعلم من الحياة أصلاً!