نتائج التاسع غائبة... والعام الدراسي على الأبواب
في الوقت الذي تستعد فيه المدارس لفتح أبوابها، ويستعد الطلاب للعودة إلى مقاعد الدراسة، لا يزال آلاف طلاب شهادة التعليم الأساسي ينتظرون معرفة نتائج امتحاناتهم. وزارة التربية أعلنت أن 6 أيلول 2026 هو موعد بدء العام الدراسي الجديد، لكنها لم تعلن حتى الآن نتائج شهادة التعليم الأساسي لدورة 2026، ولم تقدم موعداً رسمياً واضحاً لصدورها.
المفارقة فادحة؛ موعد بدء العام الدراسي محدد، أما مصير الطالب الدراسي فلا يزال مجهولاً.
انتهى الطلاب من امتحاناتهم، وانتظروا طويلاً، فيما تتوالى الأخبار والتسريبات والشائعات حول موعد النتائج. والوزارة، بدلاً من أن تضع حداً لهذا القلق بإعلان واضح وشفاف، تكتفي بالتأكيد أن النتائج لم تصدر وأن الموعد سيُعلن لاحقاً.
نحن لا نطالب بنتائج متسرعة على حساب الدقة والتدقيق. حقوق الطلاب لا تحتمل الأخطاء. لكن ما لا يمكن قبوله هو أن يتحول التأخير الإداري إلى عبء يُلقى على الطالب وأسرته.
فماذا سيحدث عندما تصدر النتائج؟
سيجد الطلاب الناجحون أنفسهم أمام سباق مع الزمن لاستكمال إجراءات الانتقال إلى المرحلة الثانوية؛ معرفة المعدلات، تحديد الخيارات، اختيار المدارس أو الفروع، تجهيز الوثائق، ومتابعة التسجيل ضمن مهل قد تكون قصيرة جداً. وكلما تأخرت النتائج، تقلص الوقت المتاح أمام الطالب لإنجاز هذه الإجراءات بهدوء.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
وزارة التربية تعرف موعد بدء العام الدراسي منذ أن أعلنته، وتعرف أن نتائج التاسع مرتبطة مباشرة بالتسجيل في المرحلة الثانوية. فلماذا لم تُدار العملية وفق جدول زمني يضمن صدور النتائج قبل وقت كاف من بدء التسجيل؟
لا يجوز أن يتحول الطالب الناجح إلى ضحية للضغط في نهاية المطاف. فمن غير المنطقي أن ينتظر أسابيع لمعرفة نتيجته، ثم يُطلب منه خلال أيام قليلة أن يقرر مستقبله الدراسي وأن يستكمل كل الإجراءات المطلوبة.
وإذا كانت الوزارة تدرك أن النتائج تحتاج إلى وقت إضافي، فالحل ليس معقداً؛ إعلان واضح، وموعد معلن، وتعليمات مسبقة، ومهل تسجيل مرنة تضمن ألّا يتضرر أي طالب بسبب تأخر النتائج.
أما ترك الأهالي والطلاب أمام صفحات التواصل الاجتماعي، يتابعون كل يوم خبراً جديداً عن موعد مزعوم للنتائج، فهذا ليس إدارة ناجحة للملف، بل نتيجة طبيعية لغياب المعلومة الرسمية الكافية.
الأمر لا يتعلق بأرقام وملفات وأوراق امتحانية فقط. خلف كل نتيجة طالب عاش عاماً كاملاً من الدراسة والقلق، وأسرة تنتظر لتعرف أين ستكون الخطوة التالية في حياة ابنها أو ابنتها.
الطلاب ليسوا مسؤولين عن بطء الإجراءات، ولا ينبغي أن يدفعوا ثمنه.
لقد أعلنت الوزارة موعد بدء العام الدراسي في السادس من أيلول، والموعد يقترب بسرعة. لذلك فإن المطلوب الآن ليس المزيد من التسريبات والتطمينات العامة، بل قرار واضح ومسؤول: متى ستصدر النتائج؟ ومتى يبدأ التسجيل؟ وكيف ستضمن الوزارة أن يحصل كل طالب على الوقت الكافي لاستكمال انتقاله إلى المرحلة الثانوية؟
الانتظار طال، والضغط يتزايد، والوقت يضيق.
آن الأوان أن تتوقف الوزارة عن إدارة هذا الملف بمنطق «انتظروا الإعلان»، وأن تقدم للطلاب وأهاليهم حقهم البسيط في معرفة الحقيقة وخطة واضحة لما ينتظرهم.
فالعام الدراسي له موعد... والطالب أيضاً له حق في موعد واضح لمستقبله.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1291