أجور المواصلات بين المحافظات، حسابات معقدة تثقل كاهل المواطن...!
بعد سقوط السلطة ارتفعت أجور المواصلات بين المحافظات السورية ولا سيما بعد تحرير أسعار المحروقات وارتباطها بسعر الدولار، ورغم محاولة وزارة النقل وضع تعرفة رسمية لمختلف شركات النقل إلا أنها ما زالت مرتفعة، فقد أصبح التخطيط لزيارة الأهل في المحافظات الأخرى عبئاً إضافياً أمام الفجوة بين تكاليف السفر ومستويات الدخل، فالتعرفة أخذت بالحسبان أسعار المحروقات وتكاليف التشغيل والصيانة وغيرها، علماً أن الأسعار تختلف من شركة إلى أخرى، لكن هذه المعادلة أغفلت متغيراً أساسياً، وهو القدرة الشرائية للمواطن الذي أثقلته الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الخانقة، ليقف حائراً بين ضرورة السفر وارتفاع التكلفة!
جولة على الأسعار
من خلال رصد ميداني لأجور النقل من دمشق إلى باقي المحافظات عبر مراكز الانطلاق في العباسيين وحرستا، تراوحت أجور النقل إلى حلب بين 135-150 ألف ل.س، وإلى إدلب 110 آلاف ل.س، أما حماة بين 75-100 ألف ل.س، وإلى حمص 50-70 ألف ل.س، أما إلى اللاذقية 135 ألف ل.س وإلى طرطوس 90 ألف ل.س، بينما المحافظات الشرقية (الحسكة، دير الزور والقامشلي) فتتراوح الأسعار بين 150- 200 ألف ل.س، فمع عودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها في هذه المناطق، عاد السوريون يحلمون بزيارة ذويهم فيها بعد غياب، لكن هذا الحلم ثمنه باهظ يُحبط فرحة اللقاء.
أما في كراجات «الهوب هوب» فلا تختلف الأسعار كثيراً لكن مع اتساع الهامش الاستغلالي، فالتسعيرة تتفاوت بحسب نوع وسيلة النقل وعدد الركاب ومع ذلك تبقى مرتفعة بالنسبة للمواطن.
معادلة تثقل كاهل المفقرين
المشكلة لا تكمن في سعر التذكرة الفردية بل في تأثيرها التراكمي على الأسرة وعدد مرات السفر، فمثلاً تكلفة نقل أسرة مكونة من أربعة أشخاص من دمشق إلى اللاذقية مع أجرة الراكب 135 ألف ل.س، فالإجمالي 540 ألف ل.س، وتصبح عند الذهاب والإياب 1080 مليون ل.س، دون احتساب تكاليف المواصلات الداخلية أو أي نفقات أخرى، وهي تكلفة تتجاوز الحد الأدنى لأجور موظف حكومي.
وفي حال كان هذا المواطن طالباً جامعياً، فالتكلفة الشهرية لن تقل عن 540 ألف ل.س في حال الاضطرار للانتقال مرتين في الشهر دون تكاليف أخرى، وهي بلا أدنى شك مرتفعة وتفوق إمكانات المواطنين بغالبيتهم المفقرة!
حين تتحول حاجة الناس إلى فرصة
المشكلة بالنسبة للمفقرين لا تقف عند حدود التكلفة المرهقة فقط، بل بعدم الالتزام بالتعرفة من قبل غالبية شركات النقل وخاصة خلال أيام الذروة في الازدحام مطلع ونهاية كل أسبوع وفي الأعياد، نهباً واستغلالاً، ضاربة عرض الحائط كل التحذيرات الرسمية التي تمنع ذلك «افتراضاً»، وهنا، على سبيل المثال، يتحول مشوار العيد إلى كابوس مالي، فترتفع الأسعار دون أي رادع ليبقى المواطن رهينة في يد الشركات التي تبحث عن تعظيم أرباحها على حساب الجيوب المفقرة أساساً.
بين المعايير الفنية والعدالة الاجتماعية
عندما تصدر التعرفة تأخذ بعين الاعتبار كل التفاصيل فيما يخص حيثيات التكلفة والأهم تحقيق رغبات أصحاب الأرباح بضمان هوامش أرباحهم السهلة والسريعة والاستغلالية، ويبقى تفصيل وحيد خارج الاهتمام دائماً وأبداً يتمثل بواقع الأجور التي فقدت تناسبها مع الأسعار منذ زمنٍ طويل!
لتتراكب الهموم على المواطن المضطر للانتقال من محافظة إلى أخرى وتأتي عليه من كل حدبٍ وصوب سواء بالتعرفة أو الهامش الاستغلالي المضاف من بعض شركات النقل، وباللا مبالاة الرسمية بواقعه المعيشي والخدمي المرتبط بأجره الهزيل الذي بات تأثيره وفعله شبه صفري مقارنة بالأسعار.
ما دور الدولة؟
صحيح أن وزارة النقل تعمل على دراسة التسعيرة «العادلة»، لكن المطلوب إعادة النظر في سياسة التسعير لتأخذ بعين الاعتبار معيشة المواطن ومستوى دخله، فلا يكفي أن تكون مُنصِفة لأصحاب شركات النقل، بل ويجب أن تكون في متناول المواطن، وهذا يجب أن يشمل:
تسعيرة متوازنة، ملزمة ومراقبة.
استعادة النقل الحكومي ولو جزئياً لكسر الاحتكار وخلق نوع من المنافسة.
النظر في إمكانية تقديم دعم جزئي للشرائح الأكثر ضعفاً (طلاب- ذوي الدخل المحدود- متقاعدين...).
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1270
منية سليمان