حادثة الملاهي في اللاذقية تكشف انهيار منظومة الرقابة!
رشا عيد رشا عيد

حادثة الملاهي في اللاذقية تكشف انهيار منظومة الرقابة!

في وقتٍ كانت فيه العائلات السورية تبحث عن متنفس للفرح في أيام العيد، تحولت مدينة ملاهي «الشاطئ الأزرق» في اللاذقية إلى مسرحٍ لمأساة مروّعة بعد سقوط عارضة حديدية لإحدى الألعاب أودت بحياة شابة في مقتبل العمر وأصابت آخرين.

لم يكن مجرد حادث عابر أو خلل فني طارئ يمكن تداركه بتعليماتٍ مشددة، بل إدانة صريحة لسياسة «التنصل من المسؤولية» التي باتت نهجاً رسمياً في إدارة الملفات الحساسة، بما في ذلك ما يتعلق بالمنشآت الترفيهية ومدى التزامها بالقيود القانونية الخاصة بالسلامة والتعليمات والشروط الفنية المفروضة.


الفرحة تحولت إلى مأتم


وقعت الحادثة، حسب المعلومات الواردة عبر الوكالة السورية للأنباء «سانا»، بتاريخ 20 آذار أول أيام عيد الفطر، وبالتزامن مع افتتاح المنشأة، وسقوط العارضة لم يوقع ضحية واحدة فقط، بل تسبب بحالة من الهلع والذعر بين الزوار إضافة إلى إصابات أخرى متفاوتة الخطورة، وتداعياتها في الشارع السوري تجاوزت الحزن اللحظي إلى الغضب المتفاقم والمستمر مع تكريس تراجع الثقة بالدولة ومؤسساتها الرقابية.
كما طرحت مخاوف حقيقية لدى الأهالي من تكرار مثل هذه الحوادث في أماكن الترفيه المشابهة في المحافظات الأخرى، وخاصة في الأماكن المخصصة لألعاب الأطفال خلال مواسم الأعياد، والتي يفترض أنها تتمتع بمعايير السلامة والأمان.


بين الترخيص المفقود والرقابة الغائبة

الانتهاك الأكبر لم يكن بالحادثة المأساوية فقط، بل من رد فعل الجهات الرسمية، حيث أصدر مجلس بلدية المدينة قراراً بإغلاق المنشأة بعد الحادثة، مبرراً ذلك بعدم حصولها على الترخيص أصولاً وعدم الالتزام بشروط مزاولة المهنة مع غياب اشتراطات أو تأمينات السلامة العامة اللازمة لحماية الزوار.
وهنا الإدانة الأكبر، فإذا كان المكان غير مرخص ويخلو من أبسط شروط السلامة، فكيف سُمِح له بالافتتاح مع أول أيام العيد واستقبال آلاف الزوار تحت أنظار «الرسميين» دون أن يتحرك أحد للمساءلة والتأكد مسبقاً لوقف الخطر الداهم؟!
فالذرائع الرسمية بعد وقوع الكارثة ليست سوى غطاء فاضح للتنصل من المسؤولية، والترقيع بعد وقوعها ليس إجراءً رقابياً بل إهمال وتقصير لا تشفع له التصريحات المتباكية!
فتحميل المنشأة وحدها المسؤولية للتغطية على غياب الرقابة المسبقة، مشكلة جوهرية تتجاوز حدود «الجهل» بالقوانين، الواضحة أصلاً، لتصل ربما إلى عتبة «التغاضي المتعمد» تواطؤاً ونهباً واستغلالاً عن تجاوزات ومخالفات من تحت الطاولة.


الترقيع ليس بديلاً عن الرقابة الاستباقية


هناك فرق شاسع بين سياسة الترقيع والرقابة المسبقة ومحاسبة المقصرين بعدم الالتزام بمعايير السلامة والأمان المعتمدة في مدن الملاهي وأماكن ألعاب الأطفال، التي تفترض أيضاً فحوصات دورية شاملة وإشرافاً هندسياً وفنياً مستمراً، بدلاً من الشكل السائد الذي يعتمد على مهارة عمال التركيب والصيانة الشكلية وضمير صاحب المنشأة كمعيار لحماية أرواح الناس!
وهنا تجدر الإشارة إلى مشكلة أخرى لا تقل خطورة عما سبق، وتتكرر خاصة في الأعياد، وهي رواج الأسلحة البلاستيكية ومسدسات الخرز والألعاب والمفرقعات النارية، على اختلاف أنواعها، علماً أنها محظورة قانونياً ولكن انتشارها دليل فاضح آخر على غياب الرقابة وغلبة الفاسدين عندما يتعلق الأمر بالأرباح، وطبعاً لن تجد فاسداً يكترث لسلامة الأطفال.
وما يزيد قتامة المشهد أن هذه الألعاب لا تباع بشكل سري بل، على خطورتها، هي مهنة وتجارة في آن واحد، وهي مستقطبة ورائجة، مما يؤكد طول باع الفاسدين والاستهتار الرسمي بحماية المواطنين «صغارهم وكبارهم» من ضعاف النفوس، رغم التطبيل والتزمير بمحاربة الفساد!
والمطلوب بهذا الصدد ممارسة الدولة لدورها الأمني في ضبط منافذ التهريب والرقابة الصارمة على الأسواق لمنع هذه الآفات من التسلل إلى أيدي الأطفال.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1271