خطوة جديدة استكمالاً لتخصيص التعليم الجامعي!

خطوة جديدة استكمالاً لتخصيص التعليم الجامعي!

أقر مجلس التعليم العالي بتاريخ 5/3/2023 السماح لـلجامعات الخاصة بافتتاح ماجستيرات التأهيل والتخصص، مع التوصية بأولوية وجود التخصصات والبرامج التي نحتاجها حالياً، واعتماد الشروط والمعايير نفسها الواجب توافرها في مرحلة الإجازة، وذلك بحسب ما ورد على بعض وسائل الإعلام.

لا شك أن القرار أعلاه يمكن اعتباره إيجابياً بالنسبة لطلاب الجامعات الخاصة، فطلاب هذه الجامعات كانوا يعانون من مشكلة استكمال تحصيلهم العلمي بمرحلة الدراسات العليا، التي يتم التسجيل عليها في الجامعات الحكومية وبموجب مفاضلات خاصة بهذا الشأن، وذلك على اعتبار أن النسبة المخصصة لخريجي الجامعات الخاصة تعتبر ضئيلة (بحسب بعض الطلاب)، لكنها بالمقابل تتناسب مع أعداد الطلاب الخريجين من هذه الكليات، بالمقارنة مع أعداد الطلاب الخريجين من الجامعات الحكومية، وذلك بحسب ما هو مفترض.
بالمقابل، يمكن توصيف القرار أعلاه على أنه خطوة إضافية في خصخصة التعليم العالي، وهذه المرة على مستوى مرحلة الدراسات العليا!
فالدخول على خط الدراسات العليا من قبل الجامعات الخاصة، ولو كان حالياً من خلال السماح بمنح درجة الماجستير فقط، ووفقاً للضوابط والشروط التي تم الإعلان عنها أعلاه، لكنه سيكون عتبة جديدة للضغط من أجل السماح لها لمنح درجة الدكتوراة أيضاً، وفي المستقبل القريب!
أمام هذا الواقع المستجد لا بد من الإشارة إلى أن مسيرة الخصخصة المستمرة في التعليم الجامعي، وصولاً إلى الدراسات العليا بمرحلة الماجستير الآن، تعني فيما تعنيه ضمناً مزيداً من الفرز الطبقي وتعزيزاً له!
فإذا كان التعليم الحكومي العام ملاذاً لأبناء الفقراء من أجل استكمال تحصيلهم العلمي، فإن مسيرة الخصخصة التي تسير على قدم وساق، بالتوازي مع إضعاف وتراجع التعليم الحكومي، تعني أن أبناء المفقرين يفقدون رويداً وتباعاً هذا الملاذ، فيما يتمكن أبناء الأغنياء وأصحاب الثروات من استكمال تعليمهم بكل يسر وسهولة، فالفرز الطبقي على مستوى التحصيل العلمي يتعمق عاماً بعد آخر، مع ما يتبع ذلك من فرز أعمق وأقسى وأعنف في سوق العمل!
وبهذا السياق تجدر الإشارة إلى أن التعليم الحكومي العام نفسه أصبح في جزء هام منه مأجوراً، من خلال أنظمة التعليم التي أقرت فيه خلال العقود الماضية باسم (الموازي- المفتوح- الافتراضي)، مع تزايد نسبة الموازي المأجور على حساب تراجع نسبة العام من المقبولين في الجامعات الحكومية، ومع زيادة الرسوم المفروضة لقاء التعليم في أنظمة التعليم الحكومي المأجورة، ما يعني المزيد من الفرز الطبقي، بين من يملك ومن لا يملك بالمحصلة!
فالخصخصة في التعليم، بمراحله المختلفة، وبمسمياته وأنظمته المعمول بها، وبحسب ما تسير عليه الأمور في البلاد، لا تعني أبداً إثبات الجدارة من خلال عوامل المنافسة بين قطاعي التعليم الحكومي والخاص، بل تعني المزيد من إضعاف الحكومي العام مقابل المزيد من التسهيلات للقطاع الخاص والمأجور، فلا تنافس ولا منافسة بهذا السياق كتبرير لسياسات الخصخصة المعمول بها!
مع العلم أن غالبية الكادر التدريسي في الجامعات الخاصة هم نفسهم الكادر التدريسي في الجامعات الحكومية، ما يعني أن جزءاً هاماً من عوامل المنافسة غير موجود، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لولا ضعف الأجور في الجامعات الحكومية لكان وضع الجامعات الخاصة أسوأ بكثير على مستوى المنافسة بهذا الجانب الهام!
بقي أن نشير إلى أن الجامعات الخاصة في البلاد هي شركات مساهمة غايتها أولاً وأخيراً تحقيق المزيد من الأرباح فقط لا غير، بغض النظر عن مستوى ما تقدمه من علم، وما يكسبه طلابها من معارف وخبرات علمية وعملية، فما يعنيها هو ما يمكن أن تكسبه من ميزات تفسح لها المجال لزيادة أرباحها، بما في ذلك السماح لها بمنح درجة الماجستير الآن، وضغطها المتوقع مستقبلاً من أجل السماح لها بمنح درجة الدكتوراة، فالغايات الربحية هي المحرك الأساس في ذلك دائماً وأبداً!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1112