الامتحانات والمراقبة معاناة بلا مقابل!
عمار سليم عمار سليم

الامتحانات والمراقبة معاناة بلا مقابل!

مهما تحدثنا عن معاناة المعلمين والجهود التي يبذلونها لأداء هذا الواجب الثقيل، فهي لا تلقى من الوزارة لا حمداً ولا شكوراً، بل المزيد من الأعباء والتكاليف، والتهديد والوعيد لمن يُقصر!

وليس موضوعنا اليوم أن نعرض كل الأعباء التي يتحملها المعلم طوال العام، وإنما سنعرض حال المعلمين أثناء الامتحانات العامة للشهادات فقط.

الواجبات الملقاة على المراقبين ورؤساء المراكز وأمناء السر

البداية من عند رئيس المركز وأمين السر، إذ يتوجب عليهم الحضور قبل يوم من بدء الامتحانات، وتجهيز المركز باللصقات وجداول مخططات القاعة وفق الأرقام، بعد استلام الظرف الذي يحوي البطاقات واللصقات والجداول والتفقدات وأسماء المراقبين وغيرها، ثم بالحضور قبل ساعة ونصف من بدء الامتحانات مع أمين سره، واستقبال التكاليف وتصنيفها، ثم بإدخال الطلاب إلى القاعات وفق التعليمات، وتحمل مسؤولية الطلاب الذين يحملون أجهزتهم النقالة وحتى المراقبين، ثم تبدأ معركة القلق من تأخر المراقبين أو نقصهم قبيل فض المغلف بدقائق، وتأمين النقص وانتظار قدوم المراقبين من مراكز الاحتياط، مع الأعمال الأخرى من تسجيل الحضور والغياب والجولات على القاعات، وبعدها استقبال جولات التفتيش من الوزارة وهيئات التفتيش.
أما المراقبون فعليهم أن يخرجوا من منازلهم قبل ساعتين أو أكثر بسبب أزمة المواصلات، والوقوف ساعتين أو أكثر على أقدامهم من غير إصدار أي صوت، مراعاة لجو الامتحانات، وتحمل استفزازات الطلاب الكثيرة، وتحمل مسؤولية هدوء القاعة ومنع حالات الغش، ومراعاة تعليمات الامتحانات من حيث تفقد أسماء الطلاب وأرقامهم على ورقة الامتحان.
كل هذه المسؤوليات الدقيقة والصعبة الملقاة على عاتقهم أظن أنها تستحق أجراً مجزياً، وإن لم يكن أجراً كبيراً فعلى الأقل أن يكون أجراً يحفظ كرامته كمواطن فضلاً عن أنه معلم!

الرابح دائماً أصحاب الوساطات والمحسوبيات

لا ننكر أن هذا واجب من الواجبات التي يجب أن تؤدى بأمانة ومصداقية عالية، ولكن ما يؤلم القلب أن تحمّل هذه المسؤولية لا يكون إلّا من نصيب الذين لا يعرفون وساطة، وليس لديهم أي نفوذ، أما أصحاب الوساطات فتُفاجأ بأنهم معفون من كل هذا التكليف!
فحسب أحد رؤساء المراكز، حدث أن كُلفت إحدى المعلمات بالمراقبة بأحد المراكز، وقد رُفض إعفاؤها مع أنها تقدمت بطلب وفق التسلسل بحالتها، حيث كان ابنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو طالب في الصف التاسع، وعليها أن توصله إلى مركز الامتحان، ومع هذا رفض هذا الطلب، في الوقت الذي عُفي الكثير، حتى أن كثيراً منهم لم يكلفوا أصلاً لاعتبار وساطاتهم ونفوذ ذويهم.
ومنهم من يكلف بالمراقبة في مركز بعيد عن سكنه عشرات الكيلومترات، وهذا جزء من المعاناة، وسبب من أسباب دفع البعض إلى التقاعس في عملهم لعدم شعورهم بالعدالة تجاه تحمل المسؤوليات.

الأجور على الله والعقوبات بالمرصاد!

أصبحت أجور المراقبة المقررة من قبل الوزارة غير مقبولة على الإطلاق وهو أجر مشوه، يصل إلى حدّ الإهانة والانتقاص من كرامة المعلم وقيمته.
فأجر الساعة لرؤساء المراكز وأمناء السر هو 350 ليرة سورية، والمراقب 300 ليرة سورية، خاضعة لضريبة دخل بمقدار 10%، وهذا أجر لا يتماشى مع أدنى ما نتصور من التكاليف، حيث أصبحت أجرة الركوب في باص النقل الداخلي 200 ليرة سورية، وبعض الخطوط تتقاضى 300 ليرة سورية، وهذا الأجر على الساعة في الحقيقة لا يغطي أجور النقل، ومن يذهب إلى مركزه سوف يدفع من جيبة ليصل إلى الامتحان في الوقت المناسب، عدا أنه سوف يضطر إلى ركوب تكسي إذا تعرض لظرف طارئ، ليتكبد دفع آلاف الليرات ليحتسب أجره على الله!
أما في حال تخلف المكلّف فالعقوبات بانتظاره، إذ يعاقب بالحسم من راتبه، أو بحسب ما ترتئيه لجنة الرقابة الداخلية.
بعد كل هذه المعاناة والهضم لحقوق أولئك المكلفين، فهم كثيراً ما يتعرضون لمعاملة سيئة من قبل الموظفين والمفتشين من الوزارة وغيرها من هيئات التفتيش، وهذا ما يزيد الطين بلّة، وما هذه إلّا صورة واحدة من صور الظلم الواقع على المعلمين من استهتار وهضم للحقوق، وما هو إلّا نتيجة لفساد السياسات القائمة على سحق الفئات البناءة في المجتمع لصالح الفاسدين من أصحاب القرار.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1029
آخر تعديل على الإثنين, 02 آب/أغسطس 2021 17:30