المعركة الوطنية الحاسمة باتت قاب قوسين أو أدنى.. فلنتهيأ لها خلال المواجهة ستحدث عملية تطهير شاملة للمفاهيم والبنى والأخلاق

الرفيق قدري جميل عضو رئاسة الاجتماع عالج بعض القضايا الهامة التي جرى مناقشتها من المندوبين في الاجتماع، سواء فيما يتعلق بالوضع السياسي الدولي والإقليمي والمحلي أو ما يتعلق بوحدة الشيوعيين السوريين فقال:

أهم ما في اجتماعنا اليوم هو «ماذا يجب أن نفعل؟» إذا استطاع اجتماعنا أن يلتقط اللحظة الراهنة وأن ينقل نبضها إلى مجموع المندوبين الذين بدورهم يجب أن ينقلوها إلى أوساطهم المختلفة نكون قد حققنا نجاحاً كبيراً. ما هو نبض اللحظة الراهنة؟ نبض اللحظة الراهنة أن هناك خطراً كبيراً ومعركة أصبحت ليست وراء الأبواب مع الأسف لأسباب خارجة عن إرادتنا ربما ليس فقط أكثرية شعبنا بل قسم من الجالسين هنا لم يتمكنوا من استيعاب حجم الخطر وجدية المعركة القادمة، ما السبب؟ هناك سببان:
سورية تأخرت في تعبئة الداخل وقام بطمآنات كثيرة ومازال البعض يقوم بتلك الطمآنات، وأدخل عملياً في الوعي الاجتماعي نوع من التراخي في مواجهة الوضع الحالي، منذ يومين عماد مصطفى سفيرنا في أمريكا يقول: «نحن نريد أن نفاوض لكن بوش لا يرفع السماعة» ما معنى هذا الحديث؟ هذا الحديث معناه أنه مازال لدينا أمل بالتفاوض علنا نتفادى الضربة، لسنا ضد استعمال الدبلوماسية السورية كامل إمكاناتها للمناورة في الخارج لكن يجب أن لا يكون ذلك على حساب تطمين وتأخير تعبئة الداخل، لأن الداخل في النهاية هو السلاح الرادع الوحيد والأخير للمواجهة القادمة، الداخل لا يتم تعبئته بالشكل المطلوب، أحياناً بسبب مستوى معرفي وأحياناً بسبب أخطاء تكتيكية، كل هذه الأسباب تتداخل مع بعضها وتؤخر التعبئة، نعتقد هذا حصل ولكن أكبر انتصار إلى حد الآن أن سورية لم تنهر تحت الضربات الإعلامية والسياسية، وهذا ما كانت تريده أمريكا من اغتيال الحريري وتقرير ميليس. فهذا إنجاز نعتقد أن لنا أسهما فيه، لا أعلم كم هي أسهمنا لكن التاريخ سيقدرها. أن سورية لم تنهر بالضربة السياسية، فالضربة السياسية هي أرخص الضربات كلفة بالنسبة للإمبريالية الأمريكية وإسرائيل الصهيونية، عدم انهيار سورية ولبنان سياسياً اضطر الأمريكان والإسرائيليين للانتقال للنسخة الثانية المعدلة من المخطط وهي الضربة العسكرية. هنا يجب أن نفهم الوضع، ونفهم مهامنا في ضوء ذلك، المعركة أخذت شكلاً جديداً، وتبين من خلال هذه المعركة أن عداء الأمريكان للنظام أكبر من عداء النظام للأمريكان، وهذا يؤكد أنه كان علينا أن نحضر أنفسنا بشكل أفضل، كان من الجيد جداً أن نحضر الشعب للمواجهة وربما تحضيره للمواجهة كان سيمنع هذه المواجهة، دائماً نتساءل لماذا لا تُضرب كوريا أو كوبا؟ لأنهم محضرون، فالكلفة عالية، والأمريكي عقليته عقلية رجل أعمال ـ حساب ـ ربح وخسارة، فربح كوبا لا يبرر الخسارة التي سيضعها هناك، لذا لا يقترب الأمريكي من كوبا، لأن الكوبي رفع الكلفة، نحن لم نعرف كيف نرفع الكلفة حتى الآن، لكن هنا يحضرني ما قلته البارحة في اجتماع اللجنة الوطنية، حين ثورة أكتوبر قال البعض للينين أن ماركس لم يقل هذا يجب أن يكون هناك تطور قوى منتجة فأجابهم: الظرف التاريخي ملائم، اللحظة الراهنة تسمح سنبدأ من الطرف الآخر، ما معنى ذلك معناه ننمي القوى المنتجة، ثم نبني الاشتراكية، نحن بالمخطط النظري المثالي كان رائعا جداً أن نضرب البرجوازية البيروقراطية والطفيلية، نرفع مستوى معيشة الجماهير، نصدر قانون أحزاب ونهيئ الجو، هذا لم يحصل، لكن هل هذا معناه أن المعركة حُسِمَت؟ نرى أن علينا أن نبدأ من الطرف الآخر الآن. ما هو الطرف الآخر هنا: المعركة ستنفجر وستفرض منطقها خلال المعركة ستحدث عملية تطهير شاملة ليس فقط للمجتمع، ليس فقط لبنية الدولة، بل للشيوعيين أيضاً خلال المواجهة ستحدث عملية تطهير شاملة للمفاهيم والبنى والأخلاق والعادات والتقاليد للمعركة منطقها الذي ستفرضه على الجميع ولن يعيش إلا من يستطيع أن يتلاءم ويولِّف مع منطق المعركة وهذا ما كنا نراه باكراً، وتهيىء أنفسنا معنوياً وسياسياً وقدر الإمكان بنيوياً لملاقاة هذه اللحظة ونحن الآن الأكثر لياقة، لسنا باللياقة المثلى، لكن أكثر من غيرنا لياقة للبدء بالسباق بالمعركة، هذا من جهة الاستحقاقات أمامنا والرفاق معهم حق أن علينا التركيز على المهام العملية والنقاش اليوم يشده نقاش أكبر حول المفاهيم والرؤى لأنه لم يحل بعد 100% لكن الواقع يساعدنا على حلها بسرعة، الآن ماذا سنفعل؟!
تطرح للنقاش بعض الأمور هل الهزيمة العسكرية للأمريكان ستكون محدودة التأثير؟ الأمريكان بأزمة بنيوية اقتصادية مالية اجتماعية إذا أصيبوا بهزيمة عسكرية ستكون قشة تقسم ظهر البعير وستؤدي إلى شلالات من الانهيارات، تسحب بعضها بعضاً والمشكلة بالأوروبيين، إليكم مثال ذكرته على التلفزيون، في بوتسدام ستالين وتشرشل يتناقشان حول الحدود البولونية ـ الألمانية تشرشل قال لستالين إن بابا روما سينزعج فأجابه: كم فرقة عسكرية لديه؟ السؤال اليوم: أوربا من حيث الوزن السياسي العسكري ماذا بإمكانها أن تفعل، كم فرقة عسكرية لديها؟ لذلك نجد هذا الموقف التخاذلي لدى الأوروبيين. وفي نهاية المطاف توقعنا بأنها ستلتحق بالموقف الأمريكي تحقق، وتوقع البعض أنه يمكن أن يلعب على التناقضات الأوروبية - الأمريكية، فيقدم تنازلات بالشراكة الأوروبية، وتنازلات بالقضايا الاقتصادية لعله يحمي نفسه من الأمريكان عبر الأوروبيين، فلم ينجح وبالتالي قدمنا تنازلات مجانية بالوضع الاقتصادي الداخلي، فأضعفت البنية ولم تقوها ولم تجهز للمعركة الضرورية بالشكل اللازم ولكن هذا لم يكن نهاية المطاف لأننا بتصدينا مع النقابات عرقلنا، مانعنا ـ وهذا ما اطلعتم عليه في «قاسيون» كل ما له علاقة باستثمار الإسمنت والحديد قد ألغي، هذا جزء من منطق المعركة علينا أن نفهمه بهذا الإطار، اقتراب وانفجار المعركة يفرض منطقه الداخلي، هناك توازنات معينة، عندما خرجت من الاستوديو في التلفزيون، لحق بي الإعلاميون يسألونني ما رأيك بتصريح وزير الإعلام، سألتهم: لماذا؟ أجابوا: ألا تعتقد أنه ورَّطنا بذلك، قلت: سأقول لك كلام باتريك سيل الذي يقول أن في النظام اتجاهين أحدهما مقاوم والآخر مساوم، بغض النظر عن صيغة هذا التصريح لكن منطقه منطق مقاوم والمهاجمون له إنما ينطلقون من منطق مساوم، فابحثوا عندكم، أقصد القول إلى أي درجة مؤثر الاتجاه الذي يبحث عن إمكانية اتفاق مع الأمريكان، كم هو قوي ومتغلغل وقوي في بنية النظام وموجود لكن أكرر أن عداء الأمريكان للنظام أشد من عداء النظام للأمريكان، لا حل، كما قال الرئيس مرة لأعضاء المؤتمر القومي العربي قال لهم: الأمريكان وضعونا أمام حلين إما أن ننتحر أو أن يقتلونا، هذا المنطق سيفرض نفسه ويفرض نفسه اليوم على كل المنطقة، نريد أن نلفت نظركم لقضية، لبنان هو مقدمة، شدة عنف ما يجري في لبنان مقدمة لما سيجري لاحقاً، وهو سيناريو مبسط ومصغر لما سيجري لاحقاً لذلك علينا أن نفكر جدياً بأن هذه المعركة مفتوحة الاحتمالات، نحن ونتيجة لسرعة المعركة علينا أن نقطع الطريق الذي قطعه حزب الله بعشرين سنة بزمن قياسي وذلك من حيث الإرادة والتعبئة والتنظيم، لا أعلم كم الفترة عشرين شهر، عشرين أسبوع؟ بعشرين يوم مستحيل طبعاً، على كلٍ الحياة ستقرر ذلك، وأعتقد أنه في كلمة الرئيس بعيد الجيش بأول آب قال فكرة هامة «إن اليوم هو عصر المقاومة الوطنية الشعبية هي التي تحقق الانتصارات»، وهذا الكلام هام، ومعناه أن الجيوش الكلاسيكية عندنا لا تحقق انتصارات بظل توازن القوى العالمي الحالي، والانتصارات تحققها المقاومة الشعبية، والمقاومة الشعبية لا تقوم بها أنظمة فقط، بل تقوم بها أيضاً قوى وحركات لأنها قضية بنية.

ومن هنا سأنتقل لموضوع آخر هام: موضوع دورنا نحن، لا أعلم لماذاَ، عندما نتكلم عن موضوع وحدة الشيوعيين نجد كأن البعض مازال يعتقد أنه موضوع حوار مع القيادات والاتفاق معها فقط، ونحن هذه القضية محوناها من أذهاننا منذ الخطوة الأولى وإذا كنا نحاور القيادات فذلك من أجل التأكد من مصداقيتها أمام قواعدها، نحن ليس لدينا شك أن القيادات المتنفذة لن تستجيب لنداء الوحدة، هذا أكيد وواضح بالنسبة لنا وبالتالي كل حديثنا عن الوحدة فسرناه وقلنا أنه يقصد منه شيء واحد استعادة الدور التاريخي الوظيفي هذا الكلام مقصود فيه الرد على أولئك الذين يقولون أن الحركة الشيوعية انتهى دورها وأن مرضها هو مرض عضوي، المرض العضوي لا يُعالج، المرض الوظيفي يُعالج، لذا فإن استعادة الدور الوظيفي ممكنة لأن ما منعه هو أمراض وظيفية، لذلك عندما نعالج الأمراض الوظيفية نستعيد الدور الوظيفي، أما المرض العضوي كالسرطان يغير بنية الجسم، ليس له حل.
في أنظمة العالم العربي نجد هذه الأمراض العضوية، لذلك وحدة الشيوعيين السوريين طريقها الوحيد استعادة الدور الوظيفي، ما طريق استعادة دورها الوظيفي؟ العودة إلى الشارع، إلى الجماهير، ما معنى العودة إلى الجماهير؟ معناه اعترافها بنا. كيف تعترف بنا؟ إذا عبرنا عن مصالحها وقدناها بعملية التعبير عن هذه المصالح، المصالح متعددة وبمعركة من هذا النوع يمكن أن تكون مصالح وطنية عامة، ممكن بمعارك أخرى أن تكون مصالح اقتصادية اجتماعية، فنكون جاهزين لكل الأشكال من النضال كي نستعيد دورنا الوظيفي، بالبدء قلنا أن استعادة دورنا الوظيفي سيأتي مع الانعطاف القادم على المنطقة، وسننعطف نحن كتنظيم ببنيتنا وقوانا، وأدائنا مع هذا الانعطاف بشكل سلس ومتناغم، لا نريد أن نسبقه ولا أن نتأخر عنه، فعندما يكتمل الانعطاف يكون قد اكتمل تكويننا فنقف على أقدامنا مع القوى الوطنية الأخرى، لذا وحدة الشيوعيين السوريين بالنسبة لنا ليست اتفاقات حتى لو خضنا حوارات ومفاوضات فوحدة الشيوعيين السوريين هي نضال على الأرض بالدرجة الأولى.
حول المرض العضوي المصابة به الأنظمة العربية، فنحن فرقنا بين الأنظمة الرسمية العربية والنظام الرسمي العربي، مثلاً اليوم النظام الرسمي الدولي القائم على نتائج الحرب العالمية الثانية، أليس منهاراً؟ ما معنى أن مجلس الأمن جميع أعضائه يريدون شيئاً والأمريكان يريدون شيئا آخر، فالأمريكان يعطلون كل مجلس الأمن والأمم المتحدة، هذا يعني أن النظام الرسمي الدولي انهار بانهيار الاتحاد السوفيتي، لكن هذا لا يعني أن الأنظمة الرأسمالية انهارت، هذه الأنظمة المكونة لهذا النظام الرسمي الدولي، فالنظام الرسمي الدولي هو شكل العلاقات بين الدول، والذي انهار اليوم واكتمل انهياره هو النظام الرسمي العربي الممثل قانونياً وشكلياً بالجامعة العربية هذا نظام منهار جماهيره العربية تبصق عليه. فانهيار النظام الرسمي العربي سبق انهيار الأنظمة الرسمية العربية وهذه الأنظمة ستنهار في النهاية، عندما تتفعل المقاومة وتستمر لا يمكن أن تعيش هذه الأنظمة وهذا ما يخيفها ويجعلها تتخذ مواقف ضد حزب الله وعملية الاختطاف وتتهمها بالمغامرة لأنها علمت أن السكين أصبحت على رقبتها، من هنا النظام الرسمي العربي هو نظام فعلياً منهار لكن هذا لا يعني أن الأنظمة الرسمية العربية كأنظمة انهارت بل هي في طور التراجع والانهيار.

نصّر اليوم على فكرة أنجزناها سابقاً في الاجتماع الوطني الثاني، أن ميزان القوى الدولي الذي لم يكن لصالحنا خلال الخمسين سنة ا لماضية بدأ يتغير لصالحنا، لم يتغير نهائياً لصالحنا، لكنه توقف عن التغير لصالحهم نحن بمرحلة انعطاف من هذه الحالة إلى تلك، وملامحها نتكلم عنها بالتقرير كملامح وليس كمعطى نهائي، نتحدث عن ملامح عملية الانعطاف في تغير ميزان القوى الدولي، نأتي بدلائل مختلفة. وننظر للأمور ديالكتيكياً بحركتها ـ مع الوقت هذه العملية ستكتمل بقدر مقاومة الشعوب.
أما عن القضية الكردية، لأول مرة سأتحدث بهذا الشكل، لينين تحدث عن هذا الموضوع وعلمنا كيف نتصرف، حق تقرير المصير حق مبدئي، وحق تقرير المصير كان لينين يعتبره جزءاً من قضية النضال من أجل الاشتراكية، أي أن الكل هو الاشتراكية والجزء هو حق تقرير المصير، فحق تقرير المصير يخضع لقضية النضال من أجل تحقيق الاشتراكية وبالتالي الفرق بين القومي الإنعزالي والشيوعي، أن القومي يخضع الاشتراكية لحق تقرير المصير والشيوعي يخضع حق تقرير المصير للاشتراكية، نقطة انطلاق منهجية هامة، ثانياً لينين لكي يخرج من الإشكال وينهي هذا التعارض بين حق تقرير مصير والاشتراكية، (ويمكن لهذا التعارض أن ينشأ) قال: شيوعيو الأمة الكبرى يجب أن يناضلوا من أجل تعزيز روح الأممية عند الأمة الكبرى لدرجة أن يثقفوا جماهيرهم حتى بحق الانفصال للأمة الصغرى، أما شيوعيو الأمة الصغرى فيجب أن يقنعوا جماهيرهم بضرورة الاندماج والوحدة في النضال العام ضد العدو المشترك مع الأمة الكبرى.. هكذا ديمقراطياً تحل القضية عند لينين، نحن ما الذي يحدث عندنا؟ يأتي شيوعي من القومية الصغرى يتكلم عن حق تقرير المصير باللغة التي يجب أن يتحدث بها شيوعيو القومية الكبرى، وشيوعي القومية الكبرى عوضاً أن يتكلم عن حق تقرير المصير، يتكلم باللغة التي يجب أن يتكلم بها شيوعي القومية الصغرى، أي يتكلم عن الاندماج والقسري أحياناً، وتبادل الأدوار هذا خطأ، فالروح الأممية لا تقوى بهذه الطريقة، فشيوعي القومية الكبرى أينما كان يجب أن يروج لمفهوم حق تقرير المصير للأمة الصغرى، وحينئذ إذا كان شيوعي الأمة الصغرى شيوعياً حقاً فعليه أن يناضل من أجل الاندماج بالنضال العام والوحدة مع القومية الكبرى، هكذا ينحل الأمر، نحن الذي يحصل معنا أن بعض الرفاق يأتون لهنا فيمسكون الميكروفون فلا يتكلمون إلا عن حق تقرير المصير، من كل القضايا التي تهم الشعب السوري يتكلمون فقط عن قضية تقرير المصير، وشيوعيو الأمة الكبرى لا يتكلمون عن قضية تأمين الحقوق المنقوصة فيوفرون عليهم هذا العناء بالعكس، أحياناً يوجهون ملاحظات بطريقة معينة تستفز مشاعر القومية الصغرى، وأنا الآن أتكلم عن واقع وحقيقة لا بد من معالجتها، لماذا؟ لأننا أمام خطر داهم، فالشرق الأوسط الكبير هو تقسيم على أساس قومي وديني وطائفي، وأقول لكم إن هذه الخريطة هي كذبة هدفها إشعال الصراع القومي الديني الطائفي والخريطة الحقيقية مازالت مخبئة في الدرج، هذه الخريطة وجدت كي يقول الأمريكان للشيعة سيكون لكم دولة كبيرة وللسنة اخلصوا من الشيعة وللأكراد خذوا دولة مستقلة، ويضحكون أيضاً على الأكراد بأنهم سيحصلون على كردستان الكبرى. وهذه خريطة لتوريط الكل ضد الكل الخريطة الحقيقية الخبيثة هي خريطة تقسيم كل مكون من هذه المكونات لثلاثة أو أربعة أقسام، هذه هي الخريطة الأخيرة لكن لا يمكن تحقيقها إلا بعد أن يتم التقسيم الأول بين الأقوام والأديان والطوائف، أي بعد أن تحدث المعركة على أساس سني ـ شيعي، كردي ـ عربي، ثم يجدون مخرجا ليصبح بعدها الأكراد كذا دولة، والشيعة كذا دولة فعوضاً عن أربع خمس دول نجد خمس عشرة أو ست عشرة دولة. هذا هو المخطط النهائي مع الأسف الشديد هناك أوساط تروج لهذه الخريطة.
نحن مهمتنا التوضيح، الخريطة أتى بها جنرال أمريكي متقاعد، فالبنتاغون قال نحن لا علاقة لنا. لكن نحن نعلم كيف تحصل عمليات غسل الدماغ والوعي الاجتماعي والتحضيرات النفسية الإعلامية للخطوات اللاحقة، لذلك رفاق، رجاءً، لدينا مشكلة كبيرة ومخطط يجب مواجهته فإما أن نكون أمميين بغض النظر عن قومياتنا ونعمل لتكوين ذلك الشرق العظيم الذي سيواجه المخطط التفتيتي، وهذه فكرة الشرق العظيم تعني كل شعوب الشرق من قزوين إلى المتوسط هي مساحة واحدة في نهاية المطاف وقادرة على التفاهم مع بعضها وإنهاء مشاكلها التي خلقها الاستعمار وتحصيل حقوقها الكاملة المدنية والثقافية والسياسية والاجتماعية، هكذا يجب أن نفكر كي نستطيع أن نشارك في عملية المواجهة مع الإمبريالية الأمريكية، لأول مرة أتكلم بهذا الشكل الصريح الذي قد يكون فيه صدم لوعي بعض الرفاق في التعامل مع هذه القضية، لكن آن الأوان لذلك لأننا إذا لم نقم بهذه النقلة سنجد أنفسنا في مكان آخر بشكل لا نريده جميعاً، فالقضية سنحلها بهذا الشكل. هكذا يكون العربي أممياً والكردي أممياً، لكن تكتيك كل منهما بشكل مختلف غير متطابق، نحن قمنا بالأمر بالعكس كل تكلم بلغة الآخر هذه الفيروسات موجودة عند كل منَّا بهذا القدر أو ذاك يجب رفع المناعة، وإلا لن نتمكن من المشاركة في المعركة القادمة، هذا حول قضية تقرير المصير.
 أما عن تقريرنا فهو نتاج مرحلة رؤية وتفكير منذ الاجتماع الأول وحتى اليوم، هناك كثير من مطالبات الرفاق الموجودة في وثائق أخرى، وهذا ما سيحدثنا عنه الرفيق حمزة، ماركس وإنجلز كانا يقولان الصراع في الشرق، الصراع الطبقي في الشرق يأخذ لبوساً دينياً وطائفياً وأعتقد أنه ليس فقط في الشرق، في الشرق أكثر من الأماكن الأخرى، لكن هذا يحدث في كل العالم، حتى تاريخ ثورة أكتوبر كل الصراعات الاجتماعية كانت تأخذ شكلاً دينياً قوميا وطائفيا، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عادت الصراعات الاجتماعية تأخذ الشكل القومي الديني والطائفي. ولكن ألا تلاحظون أن هذا يقتصر على الشكل، فالشيعة في لبنان في منطق السلوك على الأرض هو ليس منطق طائفي، الشكل طائفي، منطقهم ومما سمعنا من حسن نصر الله، ألم يتراءى لكثير منكم أن حسن نصر الله يتكلم كلامنا أو نحن نتكلم مثله وهذا ما معناه؟ ليس معناه أنه ماركسي معناه أن الواقع الموضوعي يدفع شخصاً مثل حسن نصر الله مناضلا شريفاً ضد الإمبريالية الصهيونية يدفعه إلى نفس استنتاجاتنا عملياً، نحن نصلها نظرياً لأن لدينا منهج ونظرية وهو يصلها عملياً، كل واحد له طريقة لكننا وصلنا لنفس المكان.

اليوم القوى الدينية ليست بسلة واحدة، فهناك قوى دينية متعاملة مع الأمريكان وقوى دينية غير متعاملة، فهناك أيضاً لدينا فرز، من هنا علينا أن نستعيد الدور الوظيفي لنوضح كثيراً من الأمور للجماهير وللتطور الاجتماعي، ففي ظل غياب دورنا كل الصراع الاجتماعي سيأخذ شكل أكثر طائفية وأكثر دينية وأكثر قومية، إذا استعدنا دورنا فالصراع الاجتماعي سيأخذ شكله الاجتماعي وبالتالي تخف الأشكال المشوهة لظهور ذلك الصراع.
النقطة الأخيرة، وحدة الشيوعيين، إذا استعدنا دورنا الوظيفي فإن وحدة الشيوعيين تصبح حاصل محصَّل تصبح نتيجة، الآن إذا اندلعت المعركة الوطنية الكبرى واستطاع الشيوعيون أن يلعبوا الدور المطلوب منهم، وكانوا بمقدمة المعركة الوطنية، ألا نكون قد استعدنا دورنا الوظيفي بشكل أتوماتيكي. من هنا نعتقد أننا ببلاغنا اليوم يجب أن نكتب بشكل واضح وصريح ضرورة مشاركة الشيوعيين بالنضال الوطني العام بكل أشكاله بما فيه مع الهيئة الشعبية لتحرير الجولان التي تتكلم بنظامها الداخلي عن نضالها السياسي والاجتماعي والعسكري، وسنطلب من رفاقنا من استطاع إليه سبيلاً أن يعمل في سبيل ذلك في منطقته، وهي مسموح الانضمام إليها من أبناء الجولان وسورية وكل الوطن العربي، فهذا العمل يجب أن لا نتركه مادام هو وعاء مسموح لكل الشعب السوري أن يشارك فيه، لا نتركه بحجة أن غيرنا بدأه تنظيمياً، فنحن طرحناه سياسياً في السابق وعندما طرحناه فوجىء البعض، والآن صلاح كفتارو يتحدث عن تحرير الجولان في خطبة الجمعة والهيئة الشعبية انتخبت لجنة مركزية من أبناء الجولان، وأصبحت القضية جدية، فهل يعقل أن نتقاعس عندما تصبح القضية جدية؟ أعتقد اللجنة الوطنية ولجان المحافظات يجب أن تعمل باتجاه دعم الهيئة الشعبية لتحرير الجولان بكل الأشكال وأقصد ما أقول بكل الأشكال، يجب إيجاد الأشكال المناسبة، وهذا ما يجب أن نجد له الصيغة المناسبة بالبلاغ لكي تصل الرسالة لرفاقنا ولكل القوى الأخرى.
 وشكراً لإصغائكم

معلومات إضافية

العدد رقم:
279