«كريب الأزمة» أخطر وأقوى..

«كريب الأزمة» أخطر وأقوى..

بات مشهد «طوابير الدور» على الصيدليات ملفتاً في الفترة الأخيرة، فتكاد الصيدليات لا تخلوا من عشرات المرضى يومياً، المصابين بالرشح و«الكريب»، حتى المشافي باتت تستقبل أعداداً كبيرة منهم، في «جائحة» جديدة إن صح التعبير.

 

نوع «قوي» غير مسبوق

صحيح أن وزارة الصحة والمشافي مازالت تنفي وجود حالات إصابة بانفلونزا الخنازير، إلا أن موجة الرشح و«الكريب» هذا العام، باتت مقلقة للبعض، وخاصة مع الأعراض «القوية» التي رافقتها، بحسب وصف البعض، كإلتهاب الصدر والسعال القوي والوهن مع الترفع الحروري، حيث أكد أكثر من  شخص لـ «قاسيون» أنهم أصيبوا بـنوع «قوي» من «الكريب» لم يشهدوا مثله سابقاً.

وأشاروا إلى أنهم استخدموا عدة أنواع من أدوية الالتهاب والرشح والمقويات حتى بدأت حالتهم بالتحسن، موضحين أن «مدة التشافي من هذه المرض كانت أطول من المعتاد».

هناك عدة عوامل اجتماعية إن صح التعبير ساهمت بانتشار هذا النوع من «الكريب» بسرعة كبيرة، أهمها: عدم القدرة على تأمين وسائل التدفئة التقليدية، وسط انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، بالتزامن مع منخفضات جوية قوية، إضافة إلى ندرة الغاز المنزلي، وصعوبة تأمين المازوت، أو حتى صعوبة اقتناء مدفأة نتيجة ارتفاع سعرها.

أبسط الوسائل غير متوفرة

إضافة إلى ماسبق، هناك الكثير من الأسر في دمشق وريفها على الأقل، يقطنون في منازل «على العظم» تفتقد أبسط وسائل الدفء كالنوافذ والأبواب المغلقة، عدا عن عدم تشغيل المدافئ في المدارس، إلا لساعات قليلة، إن تم تشغيلها أساساً.

حتى الفقر، وضعف الحال الاقتصادي يساهم أيضاً في انتشار هذا المرض وجعله متعباً ومضنياً، كما غيره من الأمراض، فالعديد من الأسر، غير قادر على اتباع نظام غذائي يقي من مرضٍ يفترض أن يكون اعتيادياً بمثل هذا الفصل من العام، وأيضاً، العديد منهم غير قادر على زيارة طبيب مختص وبالتالي شراء دواء ملائم، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأدوية الأخير.

وصفة غير مجدية

حتى من استطاع الحصول على وصفة دواء، لم يكن حاله بالأفضل، فأغلب الأدوية الفعالة وخاصة أدوية الالتهاب، مازالت مفقودة من الأسواق، عدا عن أن تأثير الأدوية لم يعد كما هو معتاد، وفقاً للعديد من الصيادلة، نتيجة اختلاف مصدر المادة الفعالة المستوردة، فبدلاً من الوصفة قد يحتاج المريض لوصفتين بعد فشل الأولى، وخاصة إن لم تكن وصفة طبيب مختص، أو قد يحتاج المريض عدداً أكبر من عبوات الأدوية للحصول على النتيجة المرغوبة.

مريانا البيضة الأخصائية في الأمراض الصدرية بمشفى المجتهد بدمشق، أكدت أن «عدد حالات الإصابة بالأنفلونزا الواردة لمشفى المجتهد كبير»،  مشيرةً إلى أن «الإختلاطات التي تنتج عن إصابة جرثومية، قد تتطور لتصبح ذات رئة ما يشكل خطورة على حياة المريض».

وأوضحت  البيضة أن «الحالات الواردة للمشفى كبيرة ولكن لا يمكن وضع إحصائية دقيقة، لأن المصابين قد يراجعون قسم الإسعاف، أو العيادات، وبعضهم يتم قبوله في  المشفى».

معلومات إضافية

العدد رقم:
789