التسجيل للعام الدراسي الجديد.. و«الأجانب»: أرباح طائلة للمخاتير... والأطفال يدفعون الثمن!!

بات معروفاً للجميع أن السياسات التي انتهجها الفريق الاقتصادي، وخاصة في المجال الزراعي، أدت إلى هجرة آلاف الأسر الريفية لقراها وأراضيها تحت وطأة الفقر والجوع، لتشكل حزاماً من الفقر حول المدن الكبرى، وبالأخص حول العاصمة دمشق.

وما زاد الطين بلة بالنسبة للمهاجرين من «أجانب» محافظة الحسكة، كان إعلان وزارة التربية عن افتتاح باب تسجيل طلاب المرحلة الابتدائية، إذ سبب لهم المزيد من المعاناة، حيث اشترط لتسجيل الطلاب تقديم إخراج قيد فردي أو شهادة تعريف عن الطفل المراد تسجيله، صادرة عن مختار الحي.. وهكذا وجد هؤلاء «الأجانب» أنفسهم تحت رحمة مخاتير المدن التي هاجروا إليها، وهؤلاء استغلوا حاجتهم، ووجدوا فيها باباً لتحقيق المزيد من الأرباح والمكاسب.
في دمشق التي تضم النسبة الأكبر منهم، اضطر هؤلاء المهاجرون للجوء للمخاتير، لأن الذهاب إلى قراهم والعودة منها لجلب تلك الأوراق سيكلفهم آلاف الليرات، والأفضل لهم إتباع سياسة «حكلي لحكلك»، ودفع المعلوم، كي لا يبقى أولادهم دون تعليم.. يجري كل هذا في الوقت الذي مازلنا ننادي فيه بمحو الأمية، ورفع سوية التعليم، والمحافظة على مجانيته، ومكافحة تسرب الأولاد من المدارس!!
والسؤال هنا: ألم يحن الوقت بعد لإيجاد حل لمشكلة الإحصاء الاستثنائي التي  تخلق كل هذه المشاكل، ولوضع حد لمعاناة مئات الآلاف من ضحاياها، تلك المعاناة التي  استمرت طيلة العشرات من السنين، وهاهم يورثونها لأبنائهم وأحفادهم الذين لا ذنب لهم في كل هذا سوى أنهم ولدوا تحت تلك الخانة الغريبة العجيبة «أجانب محافظة الحسكة»!!
ترى ما هي الدروس التي تعلمها الحياة لهؤلاء الأطفال «الأجانب»؟!! وكيف سنفسر لهم وضعهم غير الطبيعي في وطنهم بعد مرور أكثر من ستين عاماً على تحقيق الاستقلال وبناء الدولة الوطنية الحديثة؟!!      

معلومات إضافية

العدد رقم:
406
No Internet Connection