حكمت سباهي حكمت سباهي

حملة تطهير الجهات العامة من الشرفاء مستمرة.. المسؤولون عن «الصرف من الخدمة» في قفص الاتهام..

لا تفوّت الحكومة مناسبة إلا وتتفاخر بإنجازاتها الكبيرة على صعيد مكافحة الفساد، وجدّيتها في متابعة هذه الحرب الشرسة للقضاء على الفساد والفاسدين بالضربة القاضية، محاوِلةً عبثاً إيهام الشعب السوري أن هذه القضية تشكل الهاجس اليومي لها..

لكن هذا الشعب الذي سحب ثقته من الحكومة ومسؤوليها الاقتصاديين منذ أن راح يدفع ثمن تخبطاتها وتجاربها جوعاً وفقراً وبطالة وانهياراً في مستوى معيشته وأحلامه، والذي مايزال يتابع تقاعس الحكومة في منع تهريب المازوت أو الدقيق التمويني بكثير من الألم، لم تعد تنطلي عليه هذه الخطابات المليئة بالأضاليل والادعاءات خصوصاً وأنها، بالحد الأدنى، لم توقف اختلاس المال العام، أو توقف ناهبيه، بل لعل أخطر ما فعلته أنها استقوت على الكثير من الشرفاء في جهاز الدولة، ورمتهم بالفساد، بينما الفاسدون الحقيقيون ما زالوا طلقاء يعيثون فساداً.

واليوم، أصبح موضوع المصروفين من الخدمة من المواضيع الملحة التي يجب معالجتها وتسليط الضوء عليها، لاسيما وأن كل الوثائق المتعلقة بقسم كبير منهم تؤكد أنهم كانوا ضحية لفاسدين كبار ما انفكوا يتسلطون على القرار الإداري ويوجهونه بالاتجاه الذي يتناسب مع بقائهم على عروشهم، وخاصة حين ينجح بعض الشرفاء في الأجهزة الرقابية في كشف تجاوزاتهم، إذ سرعان ما يعمدون إلى نقلهم أو وقفهم عن العمل أو وضع التقارير الرقابية التي تدينهم في الأدراج، مستفيدين من حصانتهم السياسية التي تعيق مساءلتهم أو حتى الإشارة إلى مخالفتهم للقانون.

إذاً، باستثناء التعميم السري لمكافحة الفساد الذي أسيء استخدامه من المتنفذين الفاسدين، لم تجر أية محاولة حكومية حقيقية لمحاربة الفساد، وهذا ينطبق على مجلس الشعب الذي أعلن رئيسه على الملأ بأن «المجلس كلف بمحاسبة الفاسدين بدون استثناءات». ومضت سنوات على هذا التكليف دون أن يرى المواطن أو يسمع عن أية محاسبة لهؤلاء الفاسدين.

لذلك فإن «قاسيون» مستمرة في أخذ الموضوع على عاتقها، وستسلط هذه المرة الضوء على قضية العاملين السابقين في مديرية مالية حلب الذين تم صرفهم من الخدمة دون وجه حق..

شهادات حية ووثائق دامغة

• السيد صالح محمد صالح (أمين فرقة لحزب البعث في مديرية مالية حلب سابقاً) أفادنا بمايلي:

«تم تعييني في مالية حلب عام 1986 بموجب مسابقة عامة، وشغلت المناصب التالية (رئيس شعبة وثائق الجباية، رئيس شعبة تحصيل، مدير مال منطة أعزاز، وأخيراً أمين فرقة حزبية مفرغ لصالح الحرس القومي) وانتهت خدمتي بصدور قرار رئيس الوزراء رقم /6867/ تاريخ 26/12/2005 بعد الموضة الإعلامية لمكافحة الفساد، حيث اقترح مدير مالية حلب السابق د.أحمد زهير شامية صرفي من الخدمة مع بعض زملائي الشرفاء ولموافقة وتأييد من وزير المالية د. محمد الحسين (عضو القيادة القطرية).

علماً بأنني لم أتعرض لفرض أية عقوبة مسلكية بحقي خلال مدة خدمتي عشرين عاماً في مالية حلب وكانت العقوبة الوحيدة هي صرفي من الخدمة.

أما عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء اقتراح صرفي، فهي سوء العلاقة الشخصية بيني وبين مدير مالية حلب السابق والتي أعزوها لـ:

مطالبتي بإحداث روضة أطفال للعاملين في مالية حلب خلال مؤتمر شعبة الموظفين لحزب البعث حيث جاء الرد سلبياً من مدير المالية السابق، مما أدى لانزعاج أعضاء قيادة الفرع من جوابه.

اعتراضي على ترفيعي الدوري عام 2005 أمام محافظ حلب وحصولي على موافقته بتعديل نسبة ترفيعي من 5 % إلى 9 % خلافاً لإرادة مدير المالية.

إدانتي لولائم الطعام التي كان يدعو لها المدير بسبب منصبه وطريقة تناوله للطعام.

علماً بأن قرار صرفي من الخدمة كان دون أية تهمة ودون تحقيق من أية جهة كانت وبالرغم من أنني كنت مفرغاً لصالح الحرس القومي في حزب البعث وهو وحده الذي يحق له اقتراح صرفي من الخدمة وفق القانون.

وأتوجه بالشكر عبر جريديتكم «قاسيون» إلى شعبة الموظفين وفرع حلب لحزب البعث بسبب وقوفهم إلى جانبي وسعيهم لإعادتي إلى عملي عن طريق القيادة القطرية.

أستغرب في الوقت نفسه موقف القيادة القطرية فهي حيث قامت بفصلي من الحزب بعد أن صرفت من الخدمة ودون أي تحقيق أو تهمة كما ينص النظام الداخلي، ولا أدري سبب ذلك حتى الآن....!!

• السيد نعسان عبد الله محميد قال:

عُينت في مالية حلب عام 1989 وأحمل إجازة بالحقوق، وباشرت عملي في قسم الدخل، وعملت بجد ونشاط طيلة فترة عملي خلال ستة عشر عاماً، ولايوجد بحقي أية شكوى ضدي سواء من المواطنين أو من رؤوسائي المباشرين، ولاتوجد أية عقوبة مسلكية بحقي حتى صدور قرار صرفي من الخدمة المشؤوم رقم /6867/ بتاريخ 27/12/2005.

علماً بأن جميع ترفيعاتي الدورية كانت بمعدل جيد، وإنني معيل لأسرة كبيرة وفقيرة، وأسكن في حي شعبي (الشيخ مقصود)، وحالياً لايوجد لدي أي مورد رزق، وأتمنى من أصحاب الضمائر في هذا الوطن إعادة النظر في وضعي، وأشكر جريدتكم على إيصال صوتي لمن يهمه الأمر. 

• أما العامل رشاد حسو فقال:

عينت عام 1999 في مالية حلب، وعملت في دائرة الرواتب والأجور بصفة مراقب دخل ثم رئيس لجنة الدخل المقطوع، وخلال عملي الوظيفي لم يتم توجيه أية عقوبة بحقي، ولم يتم التحقيق معي من أي جهة رقابية أو غيرها، وأنا الابن والمعيل الوحيد لوالدي العاجز وأسكن معه في حي شعبي فقير، ومازلت حتى هذه اللحظة أتساءل لماذا تم صرفي من الخدمة دون أي سبب، ولكني حتى هذه اللحظة لم أجد جواباً، فإلى متى...!؟

قمت برفع دعوى أمام القضاء، ولكنه قام برد الدعوى موضوعاً بعد أن ثبت له عدم وجود سبب لصرفي من الخدمة، ولاأدري لماذا ردت الدعوى؟ إنها المؤامرة لتدمير معنوياتي!! وأستغرب تصريح وزير العدل لجريدة الثورة بتاريخ 12/3/2006 الذي قال فيه (يحق للعمال مقاضاة الدولة في الصرف من الخدمة عند قيام المقتضى القانوني) وأنا أسأل وزير العدل: هل هناك مقتضى قانوني أكثر من كون صرفي من الخدمة تم بلا سبب!!

هل فكر وزير العدل بسؤال قضاته لماذا يردون الدعاوى دون أن يحكموا فيها؟...

• العامل فائق اسماعيل محو قال لنا:

أحمل إجازة بالاقتصاد، وقد تم تعييني بمالية حلب عام 1999 بوظيفة مراقب دخل ثم عملت في دائرة تجارة العقارات، وطوال فترة خدمتي لم أقدم على أي تصرف أو عمل يلحق الضرر بالثقة العامة، ولم يشتك مني أي مواطن، ولم أخضع لأي تحقيق أمام أية جهة كانت.

ورؤسائي بالعمل يشهدون بكفاءتي، والدليل على ذلك أن تقييمي خلال الترفيعات الدورية كان دائماً جيداً لحين صدور قرار صرفي من الخدمة بتاريخ 26/12/2005 دون ذكر الأسباب!!!

لقد تقدمت بكتاب تظلم إلى رئيس الوزراء برقم 242/ع/1 بتاريخ 1/21/2006 ولم أحظَ بجواب! ثم قمت برفع دعوى أمام محكمة البداية العمالية لكن القاضي أصدر قراره رقم 264 لعام 2006 برد الدعوى موضوعاً والأسباب أجهلها...!!

بعد ذلك تم تشكيل لجنة عن طريق شعبة الحزب لدراسة أوضاع الرفاق البعثيين المصروفين من الخدمة و(بتوجيه شفهي من الأمين القطري المساعد للحزب) وأتمت اللجنة الدراسة أصولاً.

وكان اقتراحها المؤيد من أمين فرع الحزب بحلب بإعادة العاملين المصروفين من الخدمة بلا سبب إلى عملهم، ولكن للأسف لم يحصل أمين الفرع على نتيجة إيجابية من القيادة القطرية.

وقد تقدمت بتظلم إلى اللجنة الثلاثية المشكلة برئاسة وزير العدل عن طريق محافظ حلب، علماً بأنني قمت برفع هذا التظلم استناداً لتوجيهات مكتب العمال في القيادة القطرية ولكن لم أحصل على اي جواب....!!

وأخيراً تقدمت بشكوى إلى مجلس الشعب مع زملائي لدراسة موضوعنا وتشكيل لجنة تحقيق وأتمنى أن أحصل على جواب ولا يكون مصيرها مثل باقي الشكاوى..!!

وحسب قناعتي فإن سبب قيام مدير مالية حلب السابق اقتراح صرفي من الخدمة فهي النزعة العنصرية الموجودة لديه، فالدكتور أحمد زهير شامية هو ابن مدينة ويكره أبناء الريف الذي أنتمي إليه أنا وزملائي المصروفين معي، إضافة لسبب آخر هو موضع الانتخابات حيث امتنعت عن انتخاب الرفيق معاون مدير المالية (ويده اليمنى) مما أدى لانزعاج مدير المالية مني.

أما الآن فأنا أعمل كمعقب معاملات عن طريق بعض المعارف حتى أستطيع تأمين الدخل اللازم لأسرتي وأطفالي، حيث أصبحت شهادتي الجامعية لاقيمة لها بعد صرفي من الخدمة، إضافة لتحطيم روحي المعنوية أمام أقربائي وأصدقائي بسبب شبهة فسادي..

• السيد أحمد صالح حسن قال:

قال عز وجل في كتابه العزيز «إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» وقال الرئيس حافظ الأسد «لا أريد لأحد أن يسكت عن الخطأ ولا أن يتستر على العيوب والنواقص»، فأين كل ذلك في قرار صرفي من الخدمة المجهول الأسباب حيث ضلل مدير المالية السابق أحمد زهير شامية وزير المالية ولجنة الصرف من الخدمة وابتدع أسباباً لصرفي من الخدمة لا أعلمها حتى الآن، وأفيدكم بمايلي:

في يوم تبلغ مدير المالية قرار صرفي من الخدمة كان من المقرر سفري مع رئيس دائرة تجارة العقارات إلى وزارة المالية بدمشق من أجل مناقشة القانون رقم /41/ المتعلق بتجارة العقارات، وعندما تم عرض مهمة إذن السفر على مدير المالية أشار بوضع مهمتي جانباً كونه على علم بقرار صرفي من الخدمة ضمن 59 اسماً وارداً في قرار رئيس الوزراء رقم /6867/ تاريخ 26/12/2005، ولكنه أضاف قائلاً: ربما يكون الشخص الذي ورد اسمه في القرار يعود لشخص آخر، لأن الاسم ضمن قرار رئيس الوزراء أحمد الحسن ووظيفته مراقب دخل، بينما أنت اسمك أحمد حسن (بدون أل التعريف) ووظيفتك مدقق في دائرة تجارة العقارات.

وهذ الكلام صحيح لأن نسخة القرار الأصلية الموجودة في وزارة المالية يظهر فيها اسم وكأنه قد تم التلاعب به أو تم تزويره وهو واضح للعيان علماً بأنه يوجد موظف آخر بمالية حلب اسمه أحمد الحسين ووظيفته مراقب دخل وهو من زملائي ومن العناصر الجديدة.

إذاً، قرار رئيس الوزراء يحوي على خطأ في اسمي ووظيفتي لذلك قرر مديرالمالية السابق إرسال فاكس إلى وزارة المالية للاستفسار عن الموضوع حسب ما أبلغني حينذاك، لكنه لم يفعل لغاية في نفسه، علماً بأنني اطلعت على القائمة التي اقترحها مدير المالية للصرف من الخدمة (أثناء تسليم مكتبه للمدير المالي بعد إنهاء ندبه) ولم أجد أي اسم لي أو لاسم زميلي أحمد الحسين.

ولا أدري كيف تم إدخال هذا الاسم وبشكل محرف ضمن قرار رئيس الوزراء وهذا الموضوع برسم السيد وزير المالية وعلى مسؤوليته...

وأناشد السيد رئيس الجمهورية التدخل بهذا الموضوع لرفع الظلم الذي حاق بي وبزملائي.. لقد أصبحت مع زملائي مجردين من أبسط حقوق المواطنة، وهو حق العمل الشريف، فقد امتنعت نقابة المحامين بحلب عن تنسيبي للنقابة، ولم أستطع الحصول على ترخيص نظامي لتسيير المعاملات، ولاتستطيع أية جهة بالدولة توظيفي، وكل ذلك بسبب قرار صرفي من الخدمة، وأضيف إلى ذلك أنه لن يتقدم أحد للزواج من بناتي كون والدهم مصروف من الخدمة..

وحين لجأت للقضاء طلب القاضي من وزارة المالية أسباب صرفي من الخدمة، كان الجواب هو نص المادة /137/ من قانون العاملين، وهذا دليل خطي ورسمي من وزارة المالية بأنه لا يوجد سبب لصرفي من الخدمة، وهذا يناقض ماصرح به رئيس الحكومة لجريدة الثورة، بتاريخ 17/1/2006 (بأن عمليات الصرف من الخدمة لاتتم إلا بعد التأكد من تورّط الموظف في عمليات لايقرها القانون، وأن اللجنة الثلاثية مسؤولة عن التأكد من أسباب الصرف والوثائق التي تثبت ذلك، وأن هناك آلية تضمن عدم صرف البريء أو حتى أولئك الذين لم نتأكد تماماً من مخالفتهم للقوانين).. واستناداً لهذا الكلام فإنني أحمل مسؤولية صرفي من الخدمة دون سبب للجنة الصرف من الخدمة برئاسة وزير العدل وعضوية وزيرة العمل ورئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية، إضافة لوزير المالية ومدير مالية حلب السابق.

ومن الجدير ذكره أن وزير المالية أصدر القرار رقم 104/و بتاريخ 15/1/2006 (بعد صدور قرار صرفي من الخدمة بحوالي 20 يوماً) والذي قضى بتعييني عضواً مالياً في لجنة مكلفة بدراسة تقارير المراقبين ومناقشة المكلفين في مالية حلب، والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يقترح مدير المالية ذلك، وكيف وافق وزير المالية وأصدر قراره بتعييني في هذه اللجنة المهمة بعد صرفي من الخدمة حيث من المفترض أنني فاسد؟! الجواب أيضاً برسم السيد وزير المالية...؟

لقد فشل القضاء في معرفة أسباب صرفي من الخدمة كونه بلا حول أو قوة، وكنت وزملائي ضحايا لحرب إعلامية أسموها مكافحة الفساد، بينما بالحقيقة هي مكافحة للشرفاء أصحاب النزاهة! إنني أطالب بمحاكمتي أمام قضاء جريء وعادل ومستقل، حتى تقوم الدولة باسترداد مالها بذمتي في حال كنت فاسداً.

لقد هدرت كرامتي منذ صرفي من الخدمة، والمواطن السوري لا يستطيع العيش بدون كرامة وأطلب من الدولة أن تعلق مشنقتي في ساحة عبد الله الجابري، فذلك أفضل من العيش بلا كرامة.

كان الأجدر برئيس الحكومة (في حال أراد حقاً مكافحة الفساد) أن يقوم بصرف د. أحمد زهير شامية من الخدمة كونه مداناً من الجهاز المركزي للرقابة المالية بموجب تقرير فرع حلب رقم (1/م.م رم ـ 2/هـ.م 1/ر.ب) تاريخ 15/6/2005 المتضمن التحقيق في مخالفات شعبة الرسوم التسجيلية في مالية حلب حيث ورد بالصفحة 97-98 من التقرير استرداد مبلغ 76.460 من المذكور، والذي قام فعلاً بتسديده في صندوق مالية حلب، وهذا أكبر دليل على مخالفته للقانون.

خلاصة أولية

إن هؤلاء المصروفين مجرد أمثلة لضحايا سياسة مكافحة الفساد الفاشلة التي تمارسها الحكومة، فالصالح تتم تصفيته دون ذكر الأسباب أو المبررات بشكل يبعث على الريبة، وكأن الغاية أن نصل إلى وضع لايبقى فيه على رأس عمله سوى الطالح الذي يعيث فساداً وإفساداً، في وقت وصل فيه الفاقد من المال العام الذي يذهب لجيوب الفاسدين سنوياً إلى المليارات؟؟؟

إن غياب الإرادة الحقيقية لمجابهة الفاسدين الكبار واضح للعيان، ومازالت البنية التحتية والفوقية للفساد مهيأة للتوسع أفقياً وعمودياً، أما شعار «لا أحد فوق القانون والنظام والمساءلة» الذي طرحته الجبهة الوطنية التقدمية فلم يلق تطبيقاً فعلياً، ومجلس الشعب مازال غائباً عن الموضوع، مما يطرح بشكل جدي مشكلة الجدوى السياسية والاقتصادية من الوجود الاسمي لهذه المؤسسات التي لم تعد قادرة على حل مشاكل الناس. فما الفائدة من وجود هذه المؤسسات التي لا دور لها، سوى الضغط على موازنة الدولة بمخصصاتها المالية المتزايدة؟ وما جدوى الشعارات والمبادئ التي تطرحها إذا بقيت حبراً على ورق؟

إن قضية الفساد أصبحت خطيرة أكثر من أي وقت مضى بسبب الأحوال المتردية التي قادنا إليها فريق الحكومة الاقتصادي وزيادة العجز المالي القياسي لموازنة الدولة، فالإجراءات الواجب اتخاذها ضد الفاسدين الكبار مازالت معدومة في ظل شبه إنكار لوجودها أو ضرورتها، والشرفاء الصغار تحولوا إلى لعبة بين أيدي الفاسدين الكبار والصغار حتى طمى الخطب وغاصت الركب في وطن مهدد بالعدوان الخارجي.

آخر تعديل على الثلاثاء, 23 آب/أغسطس 2016 13:03