بعد طول انتظار...قانون الإيجار الجديد «قديم وغير مفيد»!

بعد طول انتظار...قانون الإيجار الجديد «قديم وغير مفيد»!

«غير واضح، وبحاجة إلى شرح»... «غير مفيد وغير مقنع»، هكذا كانت أولى عبارات ردة الفعل على صدور القانون رقم 20 لعام 2015، الخاص بتنظيم تأجير العقارات، الذي طالت مدة دراسته، على أمل أن يخرج بما يحول دون جشع بعض أصحاب العقارات واستغلالهم لأوضاع المواطنين.

القانون الجديد، لاقى انتقاداً حتى من قبل القانونيين والخبراء العقاريين، حيث أكد أحدهم لـ»قاسيون»: أن «المرسوم لن يكون مجدياً إن لم يشمل الحالات السابقة من قضايا فروغ الإيجارات القديمة»، في حين أكد آخر: أن «المستأجرين قبل صدور القانون بموجب عقود موقعة سابقاً، لن يستفيدوا من أي ميزة في هذا القانون الذي ركز على أن العقد شريعة المتعاقدين».

لاجديد في القانون.. واللجنة غير مفيدة!
الباحث في الاقتصاد العقاري، د. عمار يوسف، علق على القانون الجديد بقوله لـ»قاسيون»: إنه «لا بد لنا في البداية  من التأكيد على أن القانون الجديد هو عبارة عن جمع للقوانين السابقة ولم يأت بأي جديد إلا في حالة العقارات المؤجرة تجارياً، حيث أعطى الخيار للمؤجر عند البيع حق الفروغ أن يسترد عقاره، أو يتقاضى 10% من ثمن المبيع بعد إبلاغه بالثمن الذي بيع به حق الفروغ، في حال طبق على الحالات القديمة، وهذا غير واضح في القانون، أما في الحالات الجديدة فهي غير موجودة، اعتماداً على قاعدة أن العقد خاضع لإرادة المتعاقدين».
وأردف «مواد القانون و خاصة ما يتعلق بلجنة التخمين في حالة الغبن غير قابلة للتطبيق، لأن المؤجر غالباً ما يتقاضى بدل الإيجار عن المدة العقدية كاملة، مما يجعل دعوى التخمين غير منتجة»، مشيراً إلى أن «المدة العقدية هذه الأيام، لا تتجاوز الثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، وعلى هذا لن يستفيد المستأجر من اللجنة طالما أن صاحب العقار قد تقاضى عن كامل المدة العقدية مسبقاً لحظة توقيع العقد»، مشيراً إلى أن «اللجنة تتدخل في حال شعر المستأجر أنه تعرض للغبن، لكن قد يستغرق الفصل في القضية حوالي السنة أو السنة والنصف، بين الصلح والنقض، وبعدها تكون المدة الإيجارية انتهت، وقد حصل صاحب العقار على أجرة تلك المدة».
لن يؤثر القانون 
في أسعار بدل الإيجارات!
هذا بالنسبة للمنعكس القانوني، أما المنعكس الاقتصادي للقانون، فبحسب يوسف، «لن يكون للقانون أي منعكس على خفض أسعار الإيجارات، لأن ارتفاع أسعار الإيجارات عائد لحالات العرض والطلب، وكذلك فرز المناطق في سورية إلى آمنة وغير آمنة، إضافة إلى مشكلة أساسية هي غلاء المعيشة بشكل عام، وارتفاع  سعر الصرف، مما أفقد العملة السورية شيئاً من قيمتها، لهذه الظروف جميعاً ارتفعت الإيجارات بشكل غير منطقي».
ونوه إلى أنه «في هذه الفترة يقوم المؤجر بإبرام عقد لا يتجاوز الستة أشهر مع المستأجر، وذلك لغرضين، الأول: أنه يتقاضى البدل عن كامل المدة العقدية، والثاني: أنه يقوم برفع بدل الإيجار بعد هذه المدة العقدية مرغماً المستأجر على خيارين لا ثالث لهما، دفع الزيادة أو الإخلاء من العقار، وهذا لا يمكن أن يطاله القانون بأي حال من الأحوال، وكذلك لا يمكن للقانون أن يرغم المؤجر على تأجير عقار، وكذلك لا يمكن إرغامه على تحديد بدل الإيجار وفق القواعد القانونية».
مؤكداً أن «القانون لا يمكن أن يؤثر في أسعار بدل الإيجارات بأي حال من الأحوال، والارتفاع مستمر طالما لم تنته الظروف التي رفعت الأسعار».
اقتراح لم تتم دراسته
موسى، متزوج منذ عام، ويعاني من استئجار المنازل بريف دمشق، بعقود لا تطول مدتها أكثر من 6 أشهر، بعدها إما يطلب صاحب العقار سعراً أعلى من السابق عن طيلة المدة العقدية الكاملة أو يخرج، لهذا اقترح موسى عبر «قاسيون»: أن «يكون في أي عملية توقيع لعقد بين طرفين، ممثلاً من البلدية كخبير تقييم عقاري، ويشارك بعملية توثيق العقد وتقييم سعر إيجار العقار كمندوب معتمد رسمياً».
وتابع «في هذا الحالة، سيكون عمل اللجنة سابقاً لتقاضي إيجار المدة العقدية كاملة، ولن يقع المواطن في غبن، ولن يضطر لرفع دعوى لاحقة، لتأتي اللجنة وتقييم بعد انتهاء المدة العقدية».
القانون بعيد عن الواقع!
وأشار موسى إلى قضية مهمة لم يتطرق لها القانون، وهي أن «العقد المبرم بين الطرفين، يثبت في البلديات بسعر متدن جداً، هرباً من الضرائب، فكيف سيستطيع المواطن المتعرض للغبن، أن يطلب لجنة للتقييم على أساس إيجار غير موجود بالعقد، ومبرم شفهياً، بينما مثبت لدى الجهات الرسمية بأسعار وهمية على علم الدولة، كون هذه الأسعار المسجلة لقيمة الإيجارات لاتحتاج لخبير كي يكشف مدى زورها» على حد تعبيره.
وأردف «هنا يكون القانون الجديد دون جدوى نهائياً وبعيداً عن الواقع، ويكون إلزام المؤجر بسعر معين وواقعي مستحيل، وإلا سيحجم المؤجر بكل بساطة عن تأجير عقاره، ولايوجد قانون في العالم يجبره على ذلك».
القانون ينصف المؤجر
بدلاً من المستأجر!
بدوره، أستاذ كلية الحقوق بجامعة دمشق، محمد خير العكام، قال في تصريح لإحدى الصحف المحلية: إن «قانون إيجار العقارات الجديد أنصف المؤجر على حساب المستأجر».
ونص القانون الجديد، على أنه إن تنازل المستأجر عن المؤجر لمستأجر آخر، فإنه عليه إعلام صاحب العقار، وأن يدفع 10% من قيمة العقار، فإن كان العقار يساوي سعره  30 مليون ليرة مثلاً، فيجب على المستأجر أن يدفع 3 مليون ليرة لصاحب العقار في حال تنازل عنه لمستأجر آخر.
وأكد العكام، أن هذا البند لم يكن موجوداً في القانون القديم، بل على العكس، سمح القانون السابق للمستأجر أن يتنازل عن المؤجر دون علم صاحبه لأنه دفع له فروغاً أثناء استئجاره للعقار، مشيراً إلى أن المؤجر كان يرفع دعوى تخمين على المستأجر الجديد لتخمين قيمة العقار، وهذا كان فيه ظلم له.
الشكوى مرة واحدة..
والعقود السابقة خارج القانون!
 رئيس اللجنة القانونية والدستورية بمجلس الشعب، نبيل درويش قال عبر حديث إذاعي: إن «من يجد نفسه مغبونا بعد صدور هذا القانون، يمكنه أن يرفع دعوى لتأتي لجنة التقييم، وما سبق القانون من عقود، يكون العقد شريعة المتعاقدين».
وأوضح درويش إن «القانون الجديد تناول موضوع تحديد قيمة العقار، فالمادة 6 منه تتحدث عن الغبن من أحد الطرفين بالعقد، وتنص هذه المادة على ادعاء المؤجر أو المستأجر الغبن في بدل الإيجار، لكن هذا لا يعفي المستأجر من دفع بدل الإيجار المستحق بمقتضى الأحكام القانونية، على أن يجري الحساب بعد صدور حكم قطعي، كما لا يسمع الادعاء بالغبن بتحديد الأجرة إلا مرة واحدة كل ثلاث سنوات، تبدأ مدتها من تاريخ التعاقد بين الطرفين».
التقاضي عن كامل مدة الإيجار مشروع!
وعن قانونية تقاضي كامل مبلغ قيمة عقد الاستئجار مسبقاً، أكد القاضي درويش أنه «بالنسبة للعقارات المشمولة بالمرسوم 111، هناك نص المادة 2 منه، تقول خلافاً لأي اتفاق، لا يجوز تقاضي بدل الإيجار لمدة تزيد عن 3 أشهر، للعقارات المشمول إيجارها بالتمديد الحكمي، أما ما تبقى يكون حسب اتفاق الأطراف».
وفي استفسار عن الضمانات بالمرسوم الجديد، أوضح درويش أن «القانون وضع عقوبة بالمادة 15 يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة، وبالغرامة من 5-50 ألف ليرة، كل من أخلى مستأجراً من العقار المؤجر بحجة واهية، لم ينفذها، وتكون العقوبة إن لم يشغل العقار بالحجة خلال 3 أشهر من تاريخ الإخلاء، ويلزم المؤجر تعويض المستأجر وفق أحكام المادة الثامنة من القانون».
مشكلة تعاقدية وخريطة
يشار إلى أن القانون جاء بـ 19 مادة، يتفرع عن كل منها فقرات وللبعض منها تعدادات وتفريعات، وبعض تلك الفقرات مرتبط بمواد وفقرات أخرى وفقاً لمنطوقها، إضافة الى ما نصت عليه بعض المواد من ارتباطات بقوانين ومراسيم سابقة واستمرارية مفاعيلها، بحيث تعتبر استثناءً في معرض تطبيق القانون الجديد.
مما جعل البحث في مدلول فقرة ما في معرض إيجاد حل لقضية أو مشكلة تعاقدية قائمة، بحاجة إلى شبه خريطة لمعرفة ارتباطاتها وحيثياتها، في متن القانون نفسه والقوانين والمراسيم السابقة المرتبطة به.