بريطانيا تطعم الحشرات لأطفال إفريقيا وسط استئثار الغرب بالحبوب!

بريطانيا تطعم الحشرات لأطفال إفريقيا وسط استئثار الغرب بالحبوب!

كشفت تقارير إعلامية وعلمية بريطانية وأمريكية نُشرت حديثاً عن أنّ المملكة المتحدة تموّل حالياً تجارب لإطعام الحشرات للأفارقة، ضمن «تجارب» تنطوي على استغلال أطفال المدارس في زيمبابوي والكونغو! وتصف التقارير بعض التجارب ومموّليها البريطانيين، والتبريرات التي يقدّمها «خبراؤها» لتسويق فكرة اعتماد الحشرات بديلاً للحوم والغذاء الطبيعي المعتاد، فيما يتعرّض نهجهم هذا لانتقاد متزايد بأنه ضمن مخطط مقصود لـ«تطبيع أكل الحشرات» بدلاً من التوزيع العادل للغذاء والثروات في العالَم. وتكتسب الأنباء عن التجارب الجديدة أهمية خاصة على ضوء الفضيحة التي انكشفت مؤخراً حول كيفية تطبيق الغرب للاتفاق الدولي الذي سمح بخروج الحبوب من أوكرانيا، حيث استأثرت دول الغرب بمعظمها ولم تترك لإفريقيا والبلدان الفقيرة سوى 3% فقط منها.

إعداد وتعريب: قاسيون

 

بحسب تقرير لموقع منظمة «الأنباء الطبيعية» Natural News التي تعرّف عن نفسها بأنها «منظمة مدافعة عن الصحة الطبيعية قائمة على العلم»، نشرته يوم أمس الإثنين، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2022، فإن الأطفال في سن المدرسة سيتم إشراكهم في إحدى التجارب العشوائية وسيأكلون «البق». 

وقال التقرير إنّ منظمة المملكة المتحدة للبحوث والابتكار (UKRI)، وهي هيئة غير حكومية تابعة لـ «الإدارة البريطانية للأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية» (BEIS)، مسؤولة عن تنفيذ مشروعين من هذا القبيل في زيمبابوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية (DRC). 

وحصل مشروع زيمبابوي على منحة قدرها 320 ألف دولار وذلك بهدف «معرفة المزيد عن إمكانات نوع من الديدان تدعى الموبانية (Gonimbrasia belina) كغذاء». 

وسيتم استغلال الأطفال الفقراء الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و11 عامًا في بلدة جواندا وعاصمة زيمبابوي هراري، في التجارب البريطانية بإطعامهم «العصيدة الممزوجة بالديدان الموبانية في مدارسهم»، وبرّر المشرفون على التجارب ذلك بأنها «تحتوي على كميات عالية من الفيتامينات والمعادن». 

وفي الوقت نفسه، تم تخصيص ما يقرب من 55000 دولار من أموال المنح المقدّمة من جمعية تتخذ ستاراً دينياً تحت اسم «الوكالة الكاثوليكية للتنمية الخارجية» (CAFOD) للمشروع الثاني في جمهورية الكونغو الديمقراطية. 

ويسعى المشروع الذي تديره UKRI إلى «تعزيز إنتاج الحشرات من أجل غذاء الإنسان ولاستخدامها في تصنيع الأعلاف الحيوانية في مقاطعتي شمال كيفو وجنوب كيفو». 

وكانت اليرقات والجراد المهاجر وذباب الجندي الأسود (Hermetia illucens) من بين الحشرات التي تم دفعها للاستهلاك البشري في مشروع جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي بدأ في آذار/مارس 2022 ومن المقرر أن ينتهي في ديسمبر من العام الجاري. 

ومع ذلك، زعمت منظمة CAFOD لصحيفة الغارديان البريطانية The Guardian أنّ الأنباء حول كون المشروع في جمهورية الكونغو الديمقراطية هو «لتشجيع الناس على أكل الحشرات» هي أنباء «خاطئة تمامًا» على حد قولها، زاعمةً أنّ المشروع المحلّي يهدف إلى «زراعة الحشرات لإطعام الأسماك»، بدعوى أن الأسماك التي تتغذى على الحشرات ستكون أكثر ثراءً بالبروتين عند استهلاكها. 

وفي التجارب البريطانية وُصفت «الحشرات الصالحة للأكل» بأنها «بديل أكثر ملاءمة للمناخ من البروتين المستخرج من الماشية». في حين، يجري توجيه انتقادات لما يبدو أنه ضغط مقصود من نخب العولمة «لتطبيع أكل الحشرات» في محاولة للسيطرة على الإمدادات الغذائية - وخاصة في إفريقيا، التي تواجه نقصًا في الغذاء باستمرار، بسبب تعرّضها المستمر لنهب ثرواتها. 

ودافعت عالمة الحشرات الأكاديمية الدكتورة سارة بينون، التي أسست مزرعة الحشرات في بيمبروكشاير، عن المشاريع بدعوى أنها «طريقة أكيدة لإنقاذ الأرواح وتحسين تغذية أفقر الناس على كوكب الأرض». 

وأضافت في تبرير هذه المشاريع والتجارب: «نحن نشجع أيضًا الناس في العالَم المتقدم على تضمين الحشرات في وجباتهم الغذائية... مع وجود مجموعة سكانية لديها شهية محددة لتتجاوز بكثير حدود الكوكب، ومع الزراعة الحالية التي تقضي على التنوع البيولوجي وتغير المناخ، ليس لدينا خيار سوى تغيير كيفية إنتاجنا واستهلاكنا للغذاء» على حد قولها. 

وفي الوقت نفسه، قال متحدث باسم UKRI: «نحن ندعم مشاريع بحثية محددة بالتمويل، لكننا نتوقع أن التعلم والمعرفة المكتسبة ستفيد المواطنين في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن وضعهم الاقتصادي». 

بدورها دافعت ما تسمى «الوكالة البريطانية لبحوث حقوق الإنسان» عما قال إنها: «الفوائد البروتينية والبيئية لاستهلاك الحشرات»، مستشهدة بتقارير عَالمية. 

وقال أستاذ كيمياء وتكنولوجيا الأغذية الدكتور ألبرتو فيوري، الذي يرأس مشروع زيمبابوي، إن «سكان البلاد يعتمدون على الذرة - منخفضة البروتين والمعادن الأساسية والأحماض الأمينية والأحماض الدهنية». وقام هو وفريقه بصياغة العصيدة المخلوطة بالديدان الموبانية والفواكه والحبوب المحلية مثل الذرة الرفيعة والدخن. 

ومنذ سنوات تتعرض «نخب العولمة» لانتقادات بأنها «تريد تطبيع أكل الحشرات للسيطرة على إمدادات الغذاء»، وتشارك في هذه الحملة شخصيات من المشاهير مثل الممثلة الأمريكية أنجلينا جوليا، وغيرها. 

وتأتي أنباء تجدّد هذه التجارب في وقت انكشفت فيه مؤخراً نتائج اتفاق الحبوب الذي عقد بين روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة وتركيا، على خلفية الحرب في أوكرانيا بأن الدول الغربية استأثرت بالأغلبية العظمى من شحنات الأغذية والحبوب التي خرجت من أوكرانيا بموجب الاتفاق. 

ففي 22 يوليو/تموز، تم التوقيع على حزمة من الوثائق حول توريد المواد الغذائية والأسمدة للأسواق الدولية في إسطنبول، وبموجب المذكرة التي أبرمتها روسيا والأمم المتحدة، انضم «المجتمع الدولي» إلى المساعي لإزالة القيود التي فرضت على روسيا والتي تعرقل تصدير هذه السلع الحيوية، وكان الكلام آنذاك على أساس أنّ شحنات الحبوب سوف تذهب إلى مناطق العالَم الأكثر حاجة والأفقر كأولوية. ووافقت وثيقة أخرى على آلية لتصدير الحبوب من موانئ البحر الأسود الخاضعة لسيطرة أوكرانيا. وبناءً على الاتفاق بين روسيا وتركيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، تم إنشاء مركز تنسيق يضمن تفتيش السفن المحملة بالحبوب، ويمنع تهريب الأسلحة ومحاولات الاستفزاز. 

ولكن تبين بالطريقة التي طبّق الغرب فيها الاتفاق، وفق ما كشفت روسيا في 7 أيلول/سبتمبر الماضي 2022، وخاصة في حديث بوتين ضمن المنتدى الاقتصادي الشرقي السابع، في فلاديفوستوك، بأن ما لا يزيد عن 3% من الحبوب فقط وجدت طريقها للبلدان النامية في حين استحوذت البلدان الغنية والأوروبية بشكل خاص على ما تبقى. وقال بوتين آنذاك: «ما أقوله هو أن العديد من الدول الأوروبية اليوم تواصل العمل كمستعمرين، تماماً كما كانوا يفعلون في العقود والقرون السابقة. لقد تعرّضت البلدان النامية ببساطة للخداع مرة أخرى وما زالت تتعرض للغش. من الواضح أنه مع هذا النهج، سيزداد حجم مشكلات الغذاء في العالم. لسوء الحظ، للأسف الشديد، قد يؤدي ذلك إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة».

 

المصادر:

1ــ Arsenio Toledo, “British government funding experiments that involve feeding African children insects”

2ــ «المسؤولون الأوروبيون منافقون والغذاء الأوكراني يثري الاتحاد الأوروبي بدل الجوعى»

آخر تعديل على الثلاثاء, 04 تشرين1/أكتوير 2022 20:57

تابعونا على الشبكات التالية!

نظراً لتضييق فيسبوك انتشار صفحة قاسيون عقاباً لها على منشوراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ندعوكم لمتابعة قنواتنا وصفحاتنا الاخرى على تلغرام وتويتر وVK ويوتيوب وصفحتنا الاحتياطية على فيسبوك