بريطانيا «العظمى» تنسخ تشريعاتها حول العقوبات من الكتاب الأمريكي
إيفان تيموفيف إيفان تيموفيف

بريطانيا «العظمى» تنسخ تشريعاتها حول العقوبات من الكتاب الأمريكي

أحد الأحداث البارزة التي حصلت في تموز، هي قيام بريطانيا بفرض حظر على عدد من الشخصيات الرسمية الروسية. لقد كان هذا أوّل برنامج عقوبات تضطلع به لندن بعد بريكزت. ورغم أنّ الإعلام قد أثار ضجّة حول هذه العقوبات، فهي لم تؤثر على العلاقات الاقتصادية بين البلدين على الإطلاق. العقوبات البريطانية على روسيا ستكون ذات أثر محدود في الغالب. لكن لن يكون من المنطقي التقليل من شأن اشتراك بريطانيا في «تحالف العقوبات» ضدّ روسيا وغيرها من البلدان.

بقلم: إيفان تيموفيف
ترجمة قاسيون

سمح بريكزت لبريطانيا بإعادة تقييم تشريعاتها المتعلقة بالعقوبات الاقتصادية، وذلك بعد أن كانت جزءاً من برامج العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي. ولكن لا يزال بإمكان بريطانيا الانضمام للعقوبات التي تفرضها بروكسل «وهو إجراء معتاد للكثير من الدول غير المنضمة للاتحاد الأوروبي».

ورغم أنّ بريطانيا تفرض عقوبات على عدد من الدول «بدواعٍ إنسانية»، مثل العقوبات ضدّ الصومال ولبنان والبوسنة والهرسك ونيكارغوا، وهي عقوبات قد ورثتها بغالبها عن الاتحاد الأوروبي، فالعقوبات ضدّ روسيا لم تكن مشابهة في طبيعتها القانونية؛ فالوثيقة القانونية التي تُفرض العقوبات على روسيا بموجبها تحوي قواعد مأخوذة بنسبة 50% من القانون الأمريكي. كمثال: يتم فرض العقوبات على الشركات التي يمتلك الأشخاص المعاقبون أسهماً فيها بما يتجاوز 50%. لقد نسخت قائمة العقوبات البريطانية المفروضة على 255 فرداً وثيقة العقوبات الأمريكية المشابهة.

يدرج قانون العقوبات البريطاني قائمة مفصلة بالعقوبات الممكنة. وهو يشمل الحظر المالي «تجميد الأصول ورفض ومنع الخدمات المالية»، والقيود على الهجرة، والعقوبات التجارية والعقوبات الخاصة بالطائرات والسفن البحرية. ومن الإجراءات الكبيرة في العقوبات تعيين أشخاص وشركات بعينها لإدراجها في قوائم، وإيقاع العقوبات كذلك على جميع من يتعامل مع هؤلاء ضمن الصلاحيات البريطانية.

السلطة المختصة بفرض العقوبات هنا هي وزارة الخزانة ومكتب العقوبات المالية التابع لها. كما أنّ لوثيقة العقوبات وثيقة منفصلة مكملة، تحوي على أسماء 25 مواطناً لهم صلة بقضية سيرجي ماغينتسكي. وكذلك تذكر الوثيقة جنرالين من ميانمار، ومنظمتين من كوريا الشمالية، و20 مواطناً سعودياً متهمين بتورطهم في قضية خاشقجي.

ورغم أنّ العقوبات لا تعدّ حركة جديدة تبعاً للخلاف القديم بين الغرب وروسيا، ورغم أنّ التأثير الاقتصادي للعقوبات يقارب الصفر على العلاقات بين قطاع الأعمال الروسي والبريطاني والتي هي في الحضيض بأيّ حال، فإنّ روسيا سترد بالتأكيد بحركة رمزية مشابهة. وقد أنشأت روسيا آليات حكومية للرد منذ عام 2014، حدثتها عام 2018.

لكنّ السؤال الأهم اليوم يدور حول الدور العالمي للعقوبات البريطانية. فبالمقارنة بالمدى الذي تغطيه العقوبات الأمريكية، تبدو العقوبات البريطانية وكأنّها تلعب دوراً متواضعاً جداً. وفي الوقت ذاته، من المهم أن نبقي في أذهاننا بأنّ لندن لا تزال مركزاً مالياً عالمياً كبيراً. ولهذا السبب بالذات، فإنّ تطبيق العقوبات المالية قد يكون له عواقب خطيرة بالمقارنة مع حجم الاقتصاد البريطاني. ومن المهم أيضاً ألّا نتجاهل دور لندن كمشارك في «تحالف العقوبات» الدولي، ولكن ستقوم على الأغلب بدعم عقوبات الولايات المتحدة بحماس أكبر من حماسة الاتحاد الأوروبي بدعم هذه العقوبات...

 

بتصرّف عن:

Britain Learns to Apply Sanctions