الحزبية إذ تتآكل من الداخل
إن فهماً معمقاً لظاهرة تراجع الحزبيات السياسية، في البلاد العربية المعاصرة، لا يمكن أن يتأتى - فقط - من طريق تحليل الشروط الموضوعية الحافة بالحياة الحزبية والمؤثرة فيها، على ما في ذلك من فائدة كبيرة، وإنما يفيد كثيراً - في باب تفسير ذلك التراجع - قراءة سياقات تطور العمل الحزبي من الداخل، ما طرأ على مساحات ذلك العمل من تغيير أو تعديل قد يكون له تأثير فيما آل إليه من اضمحلال . ونفكر هنا، بالأساس، في ظاهرة التقلص التدريجي لمجالات تدخل العمل الحزبي على النحو الذي بدت معه مساحاته محدودة جداً إذا ما قيست بما كانت عليه، قبل أربعة عقود، من اتساع شديد . ولقد يسعنا أن نزعم أن تأثيرات بالغة السلبية في العمل الحزبي تولدت من ذلك التقلص الذي لم يكن إرادياً أو اختيارياً، وإنما أتى في سياق عام من تذرير للسياسة وتجزئة لكيانها، كان للدولة كما للعولمة دور فيه .