صناعة تُخنق...

لم يكن انهيار صناعة السيراميك في سورية حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة مسار طويل من الإهمال والسياسات المرتبكة التي دفعت واحداً من أهم القطاعات الصناعية إلى حافة الشلل. ما يجري اليوم ليس مجرد تراجع عابر في الإنتاج، بل انهيار تدريجي يكشف بوضوح كيف تُترك الصناعة الوطنية لتواجه مصيرها وحدها، في سوق مفتوحة بلا حماية، وتكاليف إنتاج خانقة، وغياب شبه كامل لأي دور فعال للدولة.

استعادة الغطاء النباتي ملف وطني لا يحتمل التأجيل!

لم يعد الغطاء النباتي في سورية قضية بيئية هامشية، بل جرح نازف ينذر بكارثة وجودية، فبين حرائق تلتهم سنوياً مساحات شاسعة، وفأس جائرة وجفاف يضرب جذور الحياة، نقف اليوم أمام حقيقة صادمة، أن سورية فقدت ثلث غاباتها خلال السنوات الماضية، وفي مواجهة هذا النزيف، تطل علينا وزارة الزراعة بحملات وخطط لاستعادة الغطاء النباتي، لكن السؤال هنا: هل هي خطط إنقاذ أم مجرد مسكّنات إعلامية لعجز بنيوي مزمن؟

الأوقاف والأسواق... تعظيم الريع وزعزعة الاستقرار وتوزيع جديد للثروة

أثار تصريح أحد مسؤولي وزارة الأوقاف السورية بشأن السعي إلى الحصول على الأرشيف العثماني، وما رافقه من حديث عن الاستفادة من السجلات الوقفية، جدلاً يتجاوز البعد الإداري أو التاريخي ليصل إلى جوهر العلاقة بين الدولة والملكية والسوق. فالتصريح، الذي بدا في ظاهره توثيقياً، جاء منسجماً مع سلسلة إجراءات شهدتها الفترة الأخيرة، من إعادة تخمين إيجارات في أسواق دمشق القديمة مثل سوق الحميدية وسوق البزورية وسوق مدحت باشا، إلى مطالبات بالإخلاء في بعض المواقع المرتبطة بأملاك وقفية أو مشتركة مع جهات رسمية، بما في ذلك محيط مبنى محافظة دمشق.

كيف يتحول «التبادل التجاري» إلى تدمير ممنهج للصناعة واستنزاف للجيوب؟

بينما يتسابق المسؤولون للحديث عن «قفزات تاريخية» في حجم التبادل التجاري بين سورية وتركيا وسورية والأردن، يرزح المواطن السوري تحت وطأة فقر مدقع، وتنهار أمامه صناعة كانت يوماً عموداً فقرياً للاقتصاد، وتتسرب السيولة النقدية من جيوبه الفارغة إلى أسواق الجيران.

ارتفاع مستوى المياه المخزنة في السدود يتطلب حسن الإدارة لاستثمارها بكفاءة...

بينما تتصدر عناوين الأخبار التصريحات الرسمية التي تتباهى بامتلاء السدود بعد موسم مطري استثنائي، تتكشف خلف هذه الأرقام البراقة حقيقة مُرة مفادها أن هذه الزيادة في المخزون المائي ليست ثمرة سياسة حكيمة أو إدارة رشيدة، بل هي «عطاء رباني» من الأمطار التي تجاوزت معدلاتها 130% هذا العام، فالإنجاز الحقيقي لا يُقاس بكمية المياه المخزنة بفعل الطبيعة، بل بمدى القدرة على إدارة هذه الثروة وحمايتها من الهدر والضياع.

سوق سوداء للتعليم... المدرسة لتمضية الوقت والدروس الخصوصية نظام بديل

لم تعد الدروس الخصوصية في سورية خياراً ترفياً ولا مكملاً تربوياً، بل تحولت إلى نظام تعليمي موازٍ كامل الأركان، يبتلع ميزانيات الأسر ويحل محل المدرسة الحكومية التي أضحت مجرد مكان «لتمضية الوقت» وتحصيل علامات السلوك، لا مكاناً لبناء العقول.

نقل مواقف السرافيس في حمص... تخفيف الازدحام على حساب المواطنين

شهدت مدينة حمص منذ شهرين تغييراً جذرياً في نظام النقل الداخلي، تمثل بنقل مواقف السرافيس من موقعها المركزي عند المتحف إلى عدة مواقف جديدة، ليحصد المواطن اليوم تبعات هذا القرار وأصبح مضطراً لقطع مسافة أطول تصل إلى مدة ربع ساعة أو أكثر سيراً على الأقدام للوصول إليها، ورغم أن القرار جاء بهدف تخفيف الازدحام المروري في مركز المدينة وهو في ظاهره وجيهاً ومحموداً، لكن عملياً سرعان ما تحول إلى عبء إضافي يثقل كاهل المواطنين و لم يسلم حتى السائقون من ظلاله السلبية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها غالبية السوريين.

رسوم سيارات القادمين عبر تركيا... سدّ للحاجة أم استنزاف للعائدين؟

في الأول من نيسان، طُبق فجأة، بدون أي مقدمات أو إعلانات، قرار يقضي برفع رسوم دخول السيارات عبر معبريّ «باب الهوى» و«باب السلامة» مع تركيا، من 15 دولاراً إلى 100 دولار، على أن تسمح هذه الرسوم ببقاء السيارة داخل الأراضي السورية لمدة 15 يوماً فقط، وإلا سيتحمل صاحبها غرامات مالية تصل إلى 200 دولار في حال تجاوز هذه المدة.