الزيادة النوعية في القطاع العام... عدالة منقوصة وتمييز يهدد الاستقرار الوظيفي

كان من المفترض أن يشكل المرسوم رقم 68 لعام 2026 خطوة باتجاه تحسين أوضاع العاملين في القطاع العام والتخفيف من آثار الأزمة المعيشية الخانقة. إلا أن طريقة تطبيق «الزيادة النوعية» أثارت موجة واسعة من الاستياء بين آلاف العاملين الذين وجدوا أنفسهم مستبعدين من هذه الزيادة رغم أنهم يشكلون جزءاً أساسياً من منظومة العمل في مؤسسات الدولة.

شحنات الكبريت العراقي عبر مرفأ طرطوس... فرصة الترانزيت ومخاطر السلامة الصناعية

في ظل التوجه المتزايد نحو إعادة تفعيل مرفأ طرطوس كمركز ترانزيت إقليمي على البحر المتوسط، برزت شحنات الكبريت القادمة من العراق عبر الأراضي الأردنية كأحد أبرز أنماط الحركة التجارية الجديدة، مع حديث عن كميات إجمالية قد تصل إلى نحو مليون طن يتم نقلها على شكل دفعات متتالية خلال فترة زمنية ممتدة. وبينما يحمل هذا المسار بعداً اقتصادياً واضحاً من حيث تنشيط حركة العبور البري والبحري وتعزيز دور المرفأ في التجارة الإقليمية، فإنه في الوقت نفسه يفتح باباً واسعاً للنقاش حول الجاهزية الفنية والبنية التشغيلية اللازمة للتعامل مع مواد تصنف ضمن البضائع الخطرة عند تداولها بكميات صناعية كبيرة.

استيراد العجول للذبح... حل مؤقت أم تهديد لمستقبل الثروة الحيوانية؟

أثار وصول أكثر من 800 عجل مستورد من مولدوفا إلى سورية قبل عيد الأضحى، معدّة للذبح المباشر، نقاشاً واسعاً حول جدوى هذا النوع من الاستيراد وتأثيره على قطاع الثروة الحيوانية المحلي. فبينما يُسوّق لهذه الخطوة على أنها وسيلة لزيادة العرض وخفض أسعار اللحوم، فإن آثارها الاقتصادية والإنتاجية تستحق قراءة أعمق من مجرد النتائج الآنية في السوق.

ثلاثية العبث البيئي والتهديد الصحي، جريمة بتوقيع رسمي!

في المشهد السوري المثقل بأزماته، تتسلل كارثة بيئية وصحية صامتة لا تقل فتكاً عن أي حرب، إنها حرب المخلفات الصناعية التي تحولت فيها مياه الأنهار والسدود إلى مصائد للموت البطيء، فهي مسرحية عبثية رسمية متكررة، يدفع المواطن فيها وحده الثمن من صحته وأرضه ومائه.

معاناة مزارعي سهل الغاب مع موسم القمح هذا العام

يعيش مزارعو سهل الغاب هذا الموسم حالة من الإحباط والقلق، بعد أن تحولت الآمال التي رافقت بداية الموسم المطري الغزير إلى واقع زراعي صعب أثّر بشكل مباشر على محصول القمح، الذي يُعد أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في المنطقة.

زيادة على الورق وفقر في الواقع... كيف يعيش المتقاعد السوري بمعاش لا يغطي الدواء؟

في كل مرة تُعلن فيها زيادة على الرواتب أو المعاشات التقاعدية، يُعاد إنتاج الخطاب ذاته: «تحسين الواقع المعيشي»، «تعزيز الاستقرار الاجتماعي»، و«تقدير سنوات الخدمة». عبارات تبدو جميلة على الورق، لكنها تصطدم مباشرة بجدار الواقع القاسي الذي يعيشه المتقاعد السوري يومياً؛ واقع لا يشبه إطلاقاً اللغة الرسمية المطَمئنة التي تتحدث عن تحسين القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.

التحول الرقمي في سورية، من قفص ورقي إلى قفص إلكتروني والمواطن يدفع الثمن...!

في وقت تتغنى فيه الجهات الرسمية «بالتحول الرقمي» وتبسيط الإجراءات، يجد المواطن السوري نفسه عالقاً في دوامة رقمية خانقة، لا تقل مرارة عن مثيلتها الورقية، فبين تطبيق «معاملاتي» ومنصة «أنجز» وغيرهما الكثير، يدفع المواطن الرسوم كاملة، ليس مقابل خدمة، بل مقابل «منّة إلكترونية» معطوبة، ليجد نفسه في نهاية المطاف مُرغماً على الوقوف في الطابور مجدداً أو الوقوع تحت رحمة بعض السماسرة والمستغلين، ليعود إلى نقطة الصفر وكأنك «يا أبو زيد ما غزيت».

أين الخطة الاستباقية لوزارة الطوارئ قبل موسم الحرائق حتى لا تكون الكارثة «محققة» أمام محدودية الإمكانات؟!

في مشهدٍ يتكرر سنوياً مع بدء فصل الصيف عموماً وموسم حصاد القمح بشكلٍ خاص، تعود مشاهد ألسنة اللهب لتثير الهلع في قلوب المزارعين السوريين، فبينما تصدر وزارة الزراعة بياناتها الإرشادية «الاستباقية»، يبقى السؤال الجوهري معلقاً كسيف مسلّط على رقاب الفلاحين، أين هي خطة وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أيضاً والتي يُفترض أن تُترجم هذه التحذيرات إلى واقع ملموس وإجراءات داعمة وحقيقية؟!

سورية بعد الحرب: اقتصاد السوق نقيض التنمية الشاملة

لا تزال تقف سورية اليوم أمام مفترق طرق تاريخي حاسم بعد أكثر من عقد ونصف من الحرب المدمرة التي سببت أضراراً هائلة على الصعيد الاقتصادي الاجتماعي. وللإنصاف، لا بد من القول إن هذه الأضرار لم تكن وليدة الحرب فقط، بل كانت نتاجاً منطقياً لعقود من سياسات اقتصادية جائرة وغير عادلة اجتماعياً، حولت ثروات البلاد لمصلحة نخبة فاسدة ضيقة، فيما كان ملايين السوريين يرزحون تحت وطأة الفقر والتهميش. لهذا، فإن السؤال المطروح اليوم يتجاوز حدود كيفية إعادة بناء البلاد، بل كيف نعيد البناء ولمصلحة من؟ حيث يرسم مشهد الاقتصاد السوري بعد الحرب صورة قاتمة على جميع الصعد: تراجع في قوة الليرة السورية، وارتفاع فعلي في معدلات التضخم (بعيداً عن التقديرات الرسمية التي تحاول الترويج للعكس)، وتآكل متسارع للقدرة الشرائية لملايين الأسر السورية التي لا تقوى على تأمين احتياجاتها الأساسية من غذاء ودواء ومسكن. ولعل الأمر الأشد إيلاماً هو أن هذا التراجع الاقتصادي لم يمنع فئة محدودة من تحقيق ثروات كبرى من عذابات السوريين، مستثمرة الفوضى والفساد وغياب الرقابة.