الموضوعات.. والسجالات الفكرية
نشرت قاسيون في عددها الصادر في 29/5/2010 آراء وملاحظات حول مشروع الموضوعات البرنامجية، وأعتقد أنه من الهام التوقف عند عدد من الآراء التي وردت في تلك المقالات.
نشرت قاسيون في عددها الصادر في 29/5/2010 آراء وملاحظات حول مشروع الموضوعات البرنامجية، وأعتقد أنه من الهام التوقف عند عدد من الآراء التي وردت في تلك المقالات.
34 مليار ليرة سورية، هي مخصصات صندوق دعم الإنتاج الزراعي للعام 2010، هذا الرقم قد يراه كثيرون للوهلة الأولى كبيراً، أو بالحد الأدنى كافياً لتغطية دعم منتجاتنا الزراعية، إلا أن التبحر في الأنواع الزراعية التي تستحق الدعم، ومقارنتها بالمبالغ المرصودة لكل دونم قد تبدد جزءاً من هذا الانبهار الأولي.
تلعب الحكومة السورية الدور الأساس، أو ربما الوحيد، في تحديد الرواتب والأجور من جهة، ومستوى الأرباح من جهة أخرى، لكنها عندما تقوم بذلك، لا تلتفت جدياً للأوضاع الاقتصادية - الاجتماعية لمعظم السوريين، وبالتالي فإنها تتجاهل توفير شروط معيشية تؤمن لهم الحد الأدنى من حاجاتهم الأساسية لبقائهم على قيد الحياة.
في حوارات عدة مع قيادات نقابية حول القطاع العام، وضرورة حمايته وتطويره، وتحسين أدائه وتخليصه من النهب والفساد وسوء الإدارة لمفاصل العمل الأساسية (الإنتاجية، التسويقية، الصيانة الدورية، تجديد خطوط الإنتاج، المحافظة على حقوق العمال وتطوير أدائهم المهني، تحسين أوضاعهم المعيشية،.... إلخ)، يتم طرح السؤال التالي: هل يمكن ممارسة حق الإضراب في القطاع العام من أجل الدفاع عن مكتسبات العمال وحقوقهم وزيادة أجورهم، أم أن إضراب العمال في هذا القطاع خط أحمر لا يسمح لهم به؟
يبدو أن الصفعة الأولى التي أجبرت المؤسسة العامة للأسمنت على تخفيض أسعاره في الأسواق المحلية بنهاية العام 2009 لم تكن كافية لأخذ العبر، بفعل شدة المنافسة وتراكم المخزون لدى المؤسسة العامة للاسمنت، الذي وصل إلى أكثر من 100 ألف طن، مما حدا أيضاً بمؤسسة عمران للتفاوض مع جهات مختلفة لتصدير مادة الاسمنت إلى الخارج، بعد أن كان قرار فتح باب الاستيراد لهذه المادة سبباً في الوصول إلى هذا التراكم. وتطل علينا مجدداً اليوم مصادقة رئاسة مجلس الوزراء على اتفاق وزارتي الصناعة والاقتصاد بخصوص السماح باستيراد الاسمنت الأسود الفرط والمعبأ بأكياس بلاستيك، وكذلك الاسمنت الأبيض الفرط والمعبأ بأكياس بلاستيكية، وذلك لتكرار تجربة مأساة الماضي القريب..
خصصت جمعية العلوم الاقتصادية ندوتها الأخيرة لبحث مشكلات الصناعة الوطنية تحت عنوان «الصناعة السورية وتحديات المستقبل»، وقدم المدير الوطني لبرنامج التطوير والتحديث الصناعي فؤاد اللحام محاضرةً بدأها بالإشارة إلى ما تشهده السوق السورية من غزو غير مسبوق من السلع المصنعة بما فيها غذائيات الأطفال، ومنبهاً من أن هذا الواقع زاد من وضع الصناعة السورية سوءاً على سوء، وموضحاً أن الصناعة الوطنية واجهت خلال السنوات الخمس الأخيرة مجموعة من الأحداث والظروف الصعبة اختصرها بـ«تحرير التبادل التجاري وفتح السوق؛ ورفع أسعار المحروقات وانعكاس ذلك على مختلف أسعار السلع والخدمات إضافة إلى أثر الجفاف؛ وارتفاع أسعار العديد من مدخلات الإنتاج عالمياً نتيجة ارتفاع أسعار النفط ثم انخفاضها بسعر سريع ما ألحق ضرراً كبيراً بالصناعة السورية في المرحلتين؛ وانخفاض الطلب الداخلي نتيجة ضعف القوة الشرائية للمواطنين من ناحية، وبروز حالة الترقب والانتظار لنتائج ومنعكسات الأزمة الاقتصادية العالمية إضافة إلى تراجع تحويلات العاملين في الخارج بسبب هذه الأزمة من ناحية أخرى؛ ومحدودية نتائج تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة لقطاع الصناعات التحويلية في معالجة مشاكل هذا القطاع»، وتابع اللحام أن هذه الأحداث والمستجدات جاءت في حين كانت الصناعة السورية في وضع غير مريح بسبب معاناتها أصلاً من صعوبات ومشاكل عديدة أضعفت قدرتها على المواجهة وزادت من تعقيد أوضاعها.
ذكر خبر نشر مؤخراً أن ثماني وثلاثين منشأة لصناعة الألبسة قد أغلقها أصحابها، والسبب المباشر لذلك السياسات الحكومية التي سمحت بإغراق الأسواق بالبضائع المستوردة، وخاصة الألبسة الجاهزة من خلال السياسة (التحريرية) التي اتبعتها الحكومة في فتح أبواب البلاد على مصراعيها للبضائع الأجنبية، دون مراعاة حقيقة للأبعاد الخطيرة اقتصاديا واجتماعياً التي تحملها مثل هذه السياسات، حيث بدأت نتائجها تظهر جلياً على هذه الصناعة الوطنية العريقة التي عمرها مئات السنين، لتدمرها الآن في ظل منافسة غير متكافئة مع البضائع الأجنبية المستوردة من حيث التكاليف، وتحديداً البضائع الصينية التي تمتاز بالرداءة والرخص!!
قدم د. قدري جميل في ندوة الثلاثاء الاقتصادي يوم الثلاثاء 9/3/2010 كل البراهين والأرقام التي تدحض ادعاءات الحكومة بأنها أنجزت ما يمكن أن يُعتد به خلال تنفيذها للخطة الخمسية العاشرة، ففي محاضرته «الدروس المستخلصة من الخطة الخمسية العاشرة»، أثبت د. جميل أن التحديات الأساسية للخطة سواء على مستوى تنشيط الاستثمار أو محاربة البطالة أو مكافحة الفقر أو رفع الناتج الإجمالي... لم تحقق المخطط له أو المأمول تحقيقه..
استحدثت شركة الطيران السورية – التي تمتلك 3 طائرات، اثنتان منها مستأجرتان، أسلوباً جديداً لدعم المنتج الوطني، والذي تمثل باستيرادها مشروبات غازية من شركة أردنية غير معروفة لتقديمها في طائرات مؤسسة الطيران السورية للركاب، مما يضع علامات استفهام كبرى على المبرر الفعلي لهذا التصرف الذي اعتمدته إدارة الشركة العامة؟! ومن هو المستفيد من دعم المنتج غير المحلي؟! خصوصاً وأن المشروبات الغازية تعد إحدى «ركائز صناعتنا السورية الواعدة»، حسب مسؤولي الاقتصاد، بالإضافة إلى أننا نملك أعذب ماء في العالم!!.
من المعروف أن سورية كانت قد قدمت طلباً رسمياً للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بتاريخ 22/10/2001، وتم تجديد التأكيد على طلب الانضمام بتاريخ 29/1/2004، هذا بالإضافة إلى تشكيل وزارة الاقتصاد والتجارة اللجان الأربع (المشهورة) للتحضير داخلياً للانضمام المزمع بتاريخ 18/4/2002، كما تم تجديد هذه اللجان بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1006 تاريخ 6/3/2007، وهي تجدد رغبتها وطلبها للانضمام بين الحين والآخر، حتى بات هذا الانضمام الهاجس الحكومي السوري الدائم ذكراً وتذكراً على لسان وزارة الاقتصاد والتجارة، وكان آخر إشارة لذلك قد وردت في إعلان معاون وزيرة الاقتصاد والتجارة خالد سلوطة إعداد مذكرة الانضمام الرئيسية لمنظمة التجارة العالمية التي نظمتها وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وذلك بعد سلسلة الخطوات وصدور العديد من القرارات والإجراءات التي تصب في اتجاه تحرير التجارة الخارجية وتقليص الرسوم الجمركية وإزالة كل العقبات التي تعيق عملية الانضمام المزمعة، حتى ولو كانت مؤذية، بل ومذلة للاقتصاد السوري الباحث عن هوية.