من الذاكرة: الكرامة
مما رسخ في ذهني ووجداني وأنا فتى يافع قول أمي مخاطبة أبي وقد ألمت به الأحزان والهموم جراء تعرض وضعه المعاشي لصعوبة خانقة... وكثيراً ما كان يتعرض لمثل ذلك: «ما بعد الضيق إلا الفرج».. وبخاصة حين بدأت أعي معنى «الصعوبة»، ومن ثم جاءت مرحلة الوعي السياسي والعلمي لتؤكد في العقل والقلب مشروعية الإحساس بالأمل والتفاؤل كحقيقة تمتطي جناح الخيال، وقد صغت هذا الإحساس شعراً عام 1967، عام نكسة بل هزيمة الخامس من حزيران التي كانت من أشد الأحداث مرارة وألماً، حين استطاع العدو الصهيوني مدعماً أمريكياً وغربياً ورجعياً عربياً من احتلال الجولان والضفة الغربية وغزة وسيناء وأجزاء من جنوب لبنان.. تلك الهزيمة المنكرة التي زلزلت المنطقة بكاملها، ليخيم اليأس والإحباط بظلاله الخانقة على صدور الناس وأنفاسهم، وعلى الرغم من ذلك الزلزال قلت: