«بحرنا».. و«بحرهم»
يزور «عبد» الشاطئ كل صباح، يأخذ وقته وهو يقلب بيديه رمال البحر شارداً صوب الأفق، لم يعد يرغب في الحديث مع أحد بعد أن التزم الشاطئ طوال النهار، تعلقت عيناه الباهتتان بالأمواج الهادرة فلا يرد السلام ولا ينبس ببنت شفة، لكن الكثير يقال في داخله يرميه كل حين صامتاً مع الحجارة الصغيرة التي يقذفها صوب البحر، «عبد» عاتب على البحر، يعلم أهل القرية هذه الحقيقة عن الصياد الشاب، لقد خطفت ذات الأمواج شقيقيه ووالده وأسكنتهم العمق الموحش، يعلم الصياد «عبد» بأن «البحر غدار» لكنه لم يكن يتخيله بمثل هذه الوقاحة!